الثورة
المغدورة
الفصل
الحادي عشر
الى
اين يتجه
الاتحاد
السوفياتي؟
البونابرتية
نظام
الازمات: ان
السؤال الذي
طرحناه
اعلاه باسم
القارئ وهو :
يكف استطاعت
الزمرة
الحاكمة رغم
اخطائها
التي لا تعد
الحصول على
سلطة لا حدود
لها؟ او
بعبارات
اخرى: كيف
يمكن تفسير
التناقض بين
فقر
التيرميدوريين
الفكري و
قوتهم
المادية؟
هذا السؤال
يسمح الان
باعطاء جواب
ملموس و جازم.
ان المجتمع
السوفياتي
ليس مجتمعا
منسجما
فالرذيلة
بالنسبة
لطبقة
اجتماعية او
شريحة ما
فضيلة
بالنسبة
لطبقة او
شريحة اخرى.
و اذا كانت
سياسة
البيروقراطية تدخش
بتنقضاتها و
تنافرها من
وجهة نظر
الاشكال
الاشتراكية
للمجتمع فهي
تبدو طبيعية
من وجهة نظر
تثبيت سلطة
الحكام
الجدد. ان
دعم الدولة
للكولاك (1923 – 1928)
كان يشتمل
على خطر مميت
لمستقبل
الاشتراكية
الا ان
البيروقراطية
تدعمها
البرجوازية
الصغيرة
نجحت في
تقييد حرية
الطليعة
البروليتارية
كما في سحق
المعارضة
البلشفية.
فما كان "خطا"
من وجهة نظر
الاشتراكية
كان مكسبا
واضحا
للبيروقراطية
من وجهة نظر
مصالحها
الخاصة. و
لكن عندما
اصبح
الكولاك
يهدد
البيروقراطية
انقلبت ضده.
ان الابادة
النذعورة
التي
استهدفت
الفلاحين
الاغنياء و
امتدت الى
اوساط
الفلاحين
المتوسطين
دفعت البلاد
ثمنها ضحايا
لا يقل عددهم
عن ضحايا غزو
اجنبي. و
بذلك احتفظت
البيروقراطية
بمواقعها و
بعد ان انهزم
حليفها
بالامس راحت
تشكل بنشاط
دائب
ارستقراطية
جديدة. هل
كان كل هذا
عملا
تخريبيا ضد
الاشتراكية؟
طبعا! و
لكنه ايضا
ثبت الفئات
الحاكمة و
اكد سلطتها و
سيطرتها. ان
البيروقراطية
تسبه كل
الفئات
المغلقة
الحاكمة
فيما يتعلق
باستعدادها
لاغماض
العينين عن
اشنع اخطاء
قادتها في
السياسة
العامة اذا
كان هؤلاء
القادة
امناء كليا
في الدفاع عن
امتيازاتها.
و كلما ازداد
قلق الرؤساء
الجدد كلما
ازداد حبهم و
تقديرهم
للعمليات
الرادعة
التي لا تعرف
الرحمة لدى
اقل تهديد
لحقوقهم
المكتسبة. و
من خلال هذا
المنطلق
تنتقي فئة
الاثرياء
الجدد
زعماءها. و
هنا يكمن سر
نجاح ستالين!
و لكن قوة
البيروقراطية
و استقلالها
لا يمكن ان
ينموا الى ما
لا نهاية.
فهناك عوامل
تاريخية
اقوى من
الماريشالات
و اقوى حتى
من الامناء
العامين.
فعقلنة
الاقتصاد لا
يمكن ان تفهم
الا على اساس
جدول تنظيمي
دقيق و لكن
التخطيط
الدقيق لا
يتفق مع
الارتجالية
البيروقراطية.
فالاهتمام
باعادة روبل
ثابت اي
مستقل عن "الزعماء"
تفرضه على
البيروقراطية
التناقضات
المتزايدة
بين السلطة
المطلقة
للبيروقراطية
و تطور القوى
المنتجة في
البلاد. و
بهذا الشكل
ايضا اضحت
الملكية
المطلقة
فيما مضى غير
متطابقة مع
تطور السوق
البرجوازي و
الحساب
النقدي يعطي
شكلا اكثر
صراحة لصراع
مختلف
الشرائح
الاجتماعية
على توزيع
الدخل
القومي كذلك
فان جدول
الاجور اليذ
كان العامل
لا يبالي به
في زمن
بطاقات
التموين
يكتسب منذ
الان اهمية
رئيسية
بالنسبة
لهذا
العامل. و
تطرح مذاك
مشكلة
النقابات. ان
تعيين
الموظفين
النقابيين
من قبل
السلطات
العليا
سيصطدم
بمقاومة
يزداد عنفها
و عنادها. و
العمل
بالقطعة
يدفع العامل
للاهتمام
بتسيير
المشروعات
بصورة حسنة.
اننا نرى
تذمر
الاستاخانوفيين
المتزايد من
اخطاء تنظيم
الانتاج. و
لقد اضحى
التحيز
البيروقراطي
في تعيين
المديرين و
المهندسين و
موظفي
الصناعة
بشكل عام
اضحى هذا
التحيز امرا
لا يمكن
التساهل فيه.
اما
التعاونيات
و التجارة
التي الت الى
الدولة فقد
اضحت اكثر من
اي وقت مضى
تحت سلطة
المستهلكين.
و قد تعلمت
الكولخوزات
كما تعلم
اعضاؤها
ترجمة
علاقاتهم
بالدولة
بلغة
الارقام. فهم
لن يتحملوا
الى الابد
تعيين
اداريين ليس
لهم من ميزة
في الغالب
الااتفاقهم
مع
البيروقراطيين
المحليين. و
يسمح الروبل
اخيرا
بالقاء
الضوء على
اكثر
الميادين
سرية: الا
وهو ميدان
الموارد
الشرعية و
غير الشرعية
للبيروقراطية
اما الدورة
النقدية
التي اضحت
اقوى وسيلة
لتجنيد قوى
المعارضة في
بلد مخنوق
سياسيا
فانها تعلن
الاستبدادية
"المستنيرة".
فبينما يعقد
نمو الصناعة
و ادخال
الزراعة في
اطار الخطة
مهمة
الادارة
بوضع مشكلة
النوعية في
المقام
الاول نرى ان
البيروقراطية
تقتل
المبادرة
الخلاقة و
الشعور
بالمسؤولية
التي بدونها
لا يتحقق
تقدم نوعي.
ان مساوئ
النظام و
امراضه اقل
وضوحا في
الصناعة
الثقيلة و
لكنها تنخر
التعاونيات
كما تنخر
الصناعات
الخفيفة و
الغذائية و
الكولخوزات
و الصناعات
المحلية اي
ان هذه
الامراض
تنخر كل فروع
الانتاج
القريبة من
المواطن. ان
الدور
التقدمي
للبيروقراطية
السوفياتية
يتفق مع
مرحلة
التمثل.
فالعمل
الضخم في
التقليد و
التطعيم و
التحويل و اﻟﺘﺄقلم
قد جرى على
ارض على
الارض التي
مهدتها
الثورة. فحتى
هذا الوقت لم
يكن على
الثورة ان
تبتدع في
مجال التقني
و العلم و
الفن،
فمن الممكن
بناء مصانع
جبارة بموجب
نماذج
مستوردة من
الخارج بناء
على طلب
البيروقراطية
التي تدفع
ثمنها في
الواقع
ثلاثة اضعاف
سعرها
الفعلي. و
لكن كلما
سرنا في
الطريق كلما
اصطدمنا
بمشكلة
النوعية هذه
المعضلة
تغيب عن
البيروقراطية
غياب الظل. و
يبدو
الانتاج
مطبوعا
بخاتم
اللامبالاة
الرمادي. ففي
الاقتصاد
المؤمم
تفترض
النوعية
وجود
ديمقراطية
المنتجين و
المستهلكين
و حرية النقد
و المبادرة
كل العوامل
التي لا
تتطابق مع
النظام
الكلياني
للرعب و
الكذب و
التملق. و
بعد مشكلة
النوعية
نواجه
مشكلات اخرى
اضخم و اكثر
تعقيدا يمكن
جمعها في
اطار العمل
التقني و
الثقافي
الخلاق. كان
احد
الفلاسفة
القدماء
يؤكد ان
المناقشة
هي ام كل
الاشياء
فحيث يستحيل
احتكاك
الافكار و
صدامها لا
يمكن ان تخلق
قيم جديدة.
ان
الديكتاتورية
الثورية
تشكل في حد
ذاتها
تقييدا
للحرية لهذا
لم تكن
المراحل
الثورية في
التاريخ
ملائمة
للابداع
الثقافي
الذي لا تفعل
اكثر من
تمهيد الارض
له. و
ديكتاتورية
البروليتاريا
تفتح
للعبقرية
الانسانية
افاقا تتسع و
تمتد كلما
توقفت هذه
الديكتاتورية
عن ان تكون
ديكتاتورية.
و لا تتفتح
الحضارة
الاشتراكية
الا مع زوال
الدولة. و
يستطيع هذا
القانون
البسيط و
الصلب ادانة
النظام
السياسي
الحالي
للاتحاد
السوفياتي
ادانة لا
تقبل
المراجعة.
فالديمقراطية
السوفياتية
ليست مطلبا
سياسيا
مجردا او
اخلاقيا لقد
اصبحت مسالة
حياة او موت
بالنسبة
للبلاد. فاذا
لم يكن
للدولة
الجديدة
مصالح اخرى
غير مصالح
المجتمع فان
زوال
واجباتها
القهرية
يصبح
تدريجيا و
بدون اي الم.
و لكن الدولة
ليست متجردة
من المادة.
فالوظائف
النوعية
الخاصة
بالدولة قد
خلقت لنفسها
اجهزة
متعددة. و
البيروقراطية
تهتم
بالاتاوة
التي تدرها
عليها
الوظيفة
اكثر من
اهتمامها
بالوظيفة
نفسها و تهتم
الفئة
الحاكمة
بتخليد
اجهزة القهر
و تثبيتها و
اطالة امد
بقائها. ان
البيروقراطية
لا تراعي
احدا او شيئا
في حرصها على
بقائها فوق
عرش سلطانها
و حفاظها على
مواردها. و
كلما كان
اتجاه
الاحداث
مضادا لها
كلما بدت
عديمة
الرحمة حيال
العناصر
الشعبية
الطليعية.
فالبيروقراطية
كما نرى
كالكنيسة
الكاثوليكية
صاغت عقيدة
عصمتها بعد
ان ابتدا
انحطاطها و
لكنها رفعت
هذه العقيدة
الى مرتبة لم
يكن البابا
ليحلم بها. ان
تاليه
ستالين
بصورة اكثر
فاكثر وقاحة
عملية
ضرورية
للنظام رغم
كاريكاتوريتها.
فالبيروقراطية
بحاجة الى
حكم اعلى لا
تنتهك حرمته
او الى قنصل
اول في حال
عدم وجود
امبراطور
وهي ترفع على
كتفيها
الرجل الذي
تجاوب بشكل
افضل مع
مطامحها في
السيطرة. ان "صلابة"
القائد التي
طالما اعجب
بها الادباء
الهواة
الغربيون
تحت ليست الا
حصيلة للضغط
الجماعي
لفئة مستعدة
لتضع كل شيء
للدفاع عن
نفسها. فكل
موظف يؤمن
بانه "هو
الدولة" و كل
موظف يبحث عن
نفسه فيجدها
في ستالين و
يكتشف
ستالين في كل
هؤلاء
الموظفين
قبسا من روحه.
ان ستالين
يمثل
البيروقراطية
و هذا ما
يصنع شخصيته
السياسية. ان
القيصرية او
شكلها
البرجوازي
المتمثل
بالبونابرتية
تاخذ مكانها
على مسرح
التاريخ
عندما تحتدم
معركة شرسة
بين خصمين
فترفع
المعركة
السلطة فوق
الامة و تؤمن
للحكام
استقلالا
ظاهريا حيال
الطبقات و لا
تترك لهم في
الواقع الا
الحرية التي
يحتاجونها
للدفاع عن
اصحاب
الامتيازات.
ان النظام
الستاليني
الذي ارتفع
فوق مجتمع
مفتت سياسيا
معتمدا على
الشرطة و
الضباط و
محظرا كل
رقابة يمثل
شكلا من
اشكال
البونابرتية
من نوع جديد
لا مثيل له
حتى الان.
اما
القيصرية
فقد ولدت في
مجتمع
مبني على
العبودية
تمزقه
المعارك
الداخلية. و
كانت
البونابريتة
احدى ادوات
النظام
الراسمالي
في مراحله
المتازمة
بينما
الستالينية
نوع من انواع
البونابرتية
و لكنه يستند
الى اسس دولة
عمالية
مزقها
الصراع بين
البيروقراطية
السوفياتية
المنظمة و
المسلحة و
الجماهير
العاملة
العزلاء من
السلاح. و
لقد شهد
التاريخ على
ذلك،
فالبونابرتية
تطمئن الى
الانتخابات
العامة و
الاقتراع
السري. و
الاستفتاء
الشعبي
العام هو صفة
من صفاتها
الديمقراطية
فالمواطنون
مدعوون بين
ان و اخر
ليقولوا نعم
او لا للقائد
فيما يشعر
الناخب
ببرودة
ماسورة مسدس
موجهة الى
صدغه. و منذ
عهد نابليون
الثالث الذي
يبدو لنا
اليوم كهاو
قروي ساذج
تقدم فن
الاستفتاء
بشكل هائل. و
الدستور
السوفياتي
الجديد
بتبنيه
للبونابرتية
الاستفتائية
هو التتويج
الطبيعي
للنظام. ان
البونابرتية
السوفياتية
ناجمة في
التحليل
الاخير عن
تاخر الثورة
العالمية.
فتاخر هذه
الثورة قد
ولد الفاشية
في البلدان
الراسمالية.
و نحن نتوصل
الان الى
استنتاج غير
متوقع
للوهلة
الاولى و
لكنه
استنتاج لا
يمكن الطعن
فيه وهو ان
خنق
الديمقراطية
في بلدان
اخرى ناجمة
عن بطء
البروليتاريا
العالمية في
تحقيق مهام
الثورة التي
قررها لها
التاريخ. ان
الستالينية
و الفاشستية
رغم اختلاف
قواعدهما
الاجتماعية
ظاهرتان
متماثلتان.
فهما
متشابهتان
في كثير من
ملاحمهما
بصورة مذهلة.
ان حركة
ثورية ظافرة
في اوروبا
ستزعزع
النازية
فورا كما
تقضي على
البونابرتية
السوفياتية.
اما
البيروقراطية
الستالينية
فهي على حق
من وجهة
نظرها في
ادارة ظهرها
للثورة
العالمية
لانها بهذا
العمل قد
اطاعت غريزة
البقاء. نضال
البيروقراطية
ضد "العدو
الطبقي":
لقد
كان الحزب في
الايام
الاولى من
النظام
السوفياتي
بمثابة
الموازن
للبيروقراطية.
فقد كانت
البيروقراطية
تدير الدولة
فيما الحزب
يشرف عليها و
يراقبها. و
كان الحزب
على الدوام
يخوض معركة
سافرة او
خفية ضد
البيروقراطية
حيث سهر
بتيقظ و حماس
حتى لا
تتجاوز "عدم
المساواة"
الحدود
المعقولة. و
كان الدور
التاريخي
للمجموعة
الستالينية
هو تدمير هذه
الازدواجية
عبر اخضاع
الحزب الى
مكاتبها
الخاصة و دمج
مكاتب الحزب
بمكاتب
الدولة. و
بهذا الشكل
خلق النظام
الكلياني
الحالي وقد
ضمن ستالين
انتصاره
النهائي
بفضل
الخدمات
الحاسمة
التي قدمها
للبيروقراطية.
و خلال
الاعوام
العشرة
الاولى كانت
المعارضة
اليسارية في
الحزب تفكر
في تحقيق
انتصار
ايديولوجي
لافكارها
داخل الحزب
دون ان تدخل
في صراع
للسيطرة على
السلطة. و
كان شعارها
المطروح:
اصلاح لا
ثورة. و مع
ذلك كانت
البيورقراطية
منذ ذلك
الحين
مستعدة
للقيام باي
انقلاب
للدفاع عن
نفسها ضد اي
اصلاح
ديمقراطي. و
عندما اشتد
الخلاف في
عام 1927 التفت
ستالين في
اللجنة
المركزية
نحو
المعارضة و
صاح قائلا: "لن
تستطيعوا ان
تعزلوا هذه
الكادرات
القيادية
الا بالحرب
الاهلية!" و
قد حولت
هزائم
البروليتاريا
العالمية
هذا التهديد
الى حقيقة
تاريخية. و
هكذا اضحى
طريق
الاصلاح هو
طريق الثورة.
و
كان الهدف من
عمليات
التطهير
المستمرة في
الحزب و في
المنظمات
السوفياتية
هو منع
استياء
الجماهير من
ان يجد لنفسه
تعبيرا
سياسيا
واضحا. الا
ان عمليات
الردع و
القهر تعجز
عن تدمير
الافكار
نهائيا و
لكنها لا
تعجز عن
كبتها. و لدى
الشيوعيين و
المواطنين
غير
الحزبيين
قناعتان:
قناعة رسمية
و اقتناع
داخلي سري.
ان الوشاية و
التفتيش
يلتهمان
المجتمع و
تصف
البيروقراطية
خصومها
بانهم اعداء
الاشتراكية.
وهي اذ
تستخدم ضدهم
تزويرات
قضائية
لدرجة دخلت
معها هذه
التزويرات
في العادات،
تنسب اليهم،
كما تشاء،
احط الجرائم.
وهي تنتزع من
الضعفاء تحت
التهديد
بالاعدام
اعترافات
تمليها
عليهم
بنفسها ثم
تستغل هذه
الاعترافات
بعدئذ لتتهم
من هم اعظم
صمودا. اما
البرافدا وهي تحاول
تفسير "اكثر
دساتير
العالم
ديمقراطية"
فقد كتبت في
5 حزيران /
يونيو 1936 تقول:
"ان من
الحماقة
التي لا يمكن
غفرانها" ان
نومن بالرغم
من القضاء
على الطبقات
"بان القوى
الطبقية
المعادية
للاشتراكية
قد ركنت الى
هزيمتها...فالمعركة
مستمرة". فما
هي اذا هذه "القوى
الطبقية
المضادة"؟ و
تجيب البرافدا بقولها: "انها
بقايا
التجمعات
المضادة
للثورة و
الحرس
الابيض على
اختلاف
اجناسهم و لا
سيما
التروتسكيين
–
الزينوفيوفيين"...
و بعد ان
تلصق البرافدا التهم
اللازمة و
التي تتهم
التروتسكيين
و
الزينوفيوفيين
"بالتجسس و
الاعمال
الارهابية و
التدميرية"
تضيف هذه
الصحيفة
الناطقة
باسم ستالين
قائلة: "سنستمر
في القضاء
على اعداء
الشعب بيد
ثابتة و على
الزواحف و
الارواح
الشريرة
التروتسكية
مهما حاولت
التمويه و
الخداع". و
كانت هذه
التهديدات
المستمرة
يوميا في
الصحافة
تواكب عمل
البوليس
السياسي. ان
بتروف، وهو
عضو في الحزب
منذ 1918 قاتل في
الحرب
الاهلية ثم
اضحى خبيرا
زراعيا
سوفياتيا و
معارضا
يمينيا، كتب
عندما فر من
المعتقل في 1936
و استطاع
عبور الحدود
الى الخارج
كتب في صحيفة
ليبرالية عن
"التروتسكيين"
ما يلي:"
العناصر
اليسارية؟
من الناحية
النفسية
هؤلاء هم
اخر من تبقى
من
الثوريين،
انهم
الثوريون
الاصليون،
المتاججون.
لا ادنى روح
تجارية
لديهم و لا
مكان للحلول
الوسط في
تفكيرهم...انهم
رجال جديرون
بالاعجاب
رغم ان لهم
بعض الافكار
الحمقاء...من
مثل الحرق
الكوني و ما
يشبه ذلك من
الرؤى..."
فلندع مسالة
"الافكار".
ان الحكم
الاخلاقي
على عناصر
اليسار من
قبل خصومهم
اليمينيين
حكم يتميز
ببلاغة
عفوية. انهم
حقا "اخر
الثوريين
الاصليين و
المتاججين"
الذين
يتهمهم
جنرالات و
عقداء
البوليس
السياسي
بتهم مختلفة...منها
تهمة الثورة
المضادة
لصالح
الامبريالية.
و
في حين ترفع
القيود التي
فرضت سابقا
على الاشخاص
من اصل
برجوازي نجد
الهستيريا
البيروقراطية
الحاقدة على
المعارضة
البلشفية
تكتسب معنى
سياسيا
صارخا. ان
المراسيم
المتسامحة
التي تسهل
لاولائك
الاشخاص
ايجاد العمل
و متابعة
الدراسات
العليا
تنطلق من
فكرة توقف
مقاومة
الطبقات
المسيطرة
قديما.
وصيرورة
النظام
الجديد
ثابتا لا
يتزعزع. و قد
فسر مولوتوف
للمجلس
التنفيذي في
كانون
الثاني /
يناير 1936 هذا
الموقف
بقوله: "لم
تعد هذه
القيود ذات
جدوى". و يبدو
في الوقت
ذاته ان اسوا
"الاعداء
الطبقيين"
يؤخذون من
بين الرجال
الذين كرسوا
كل حياتهم
للنضال من
اجل
الاشتراكية
بدءا من اقرب
المتعاونين
مع لينين
كزينوفييف و
كامينيف. ان "التروتسكيين"
اذا اردنا ان
نصدق البرافدا "يزدادون
سخطا" كلما "رتسمت
منحنيات
المجتمع
الاشتراكي
اللاطبقي و
ازدادت
ملامحه
وضوحا". هذه
الفلسفة
الهاذية
التي ولدت من
ضرورة تبرير
مواقف جديدة
بالاعتماد
على صيغ
قديمة لا
تستطيع
بالطبع ان
تخدع احدا
حول التحويل
الحقيقي
للتناقضات
الاجتماعية.
فمن جهة نجد
ان خلق "الوجهاء"
يفتح كل
مجالات
الحياة الى
اكثر احفاد
البرجوازيين
طموحا لانهم
لا يخشون
شيئا من
منحهم
المساواة في
الحقوق. و من
جهة اخرى فان
هذا العمل
ذاته يستثير
استياء
الجماهير
الخطر و
الحاد و
بخاصة
الشبيبة
العمالية. كل
هذا يفسر
الحملة ضد "الزواحف
و الارواح
الشريرة
التروتسكية".
ان
سيف
الديكتاتورية
الذي كان
يضرب في
السابق
اعناق
انصار
اعادة
البرجوازية
يهوي الان
على اعناق
الذين
يتمردون ضد
البيروقراطية.
ان هذا السيف
يضرب
الطليعة
البروليتارية
لا اعداء
البروليتاريين
الطبقيين. و
البوليس
السياسي
الذي تشكل في
الماضي من
اكثر
العناصر
البلشفية
اخلاصا و
اكثرها
استعدادا
للتضحية و
الفداء اضحى
بعد تعديل
رئيسي في
وظائفه اكثر
اجهزة
البيروقراطية
تعفنا. و
يقتص
التيرميدوريون
من الثوريين
بحقد لا مثيل
له حقدا ضد
رجال
يذكرونهم
بالماضي و
يجعلونهم
يرتعدون
خوفا من
المستقبل. ان
البلاشفة
امانة و
صلابة بل ان
زهرة الحزب
البلشفي هم
في السجون و
في المناطق
النائية من
سيبيريا و
اسيا الوسطى
و في وعسكرات
الاعتقال
الموجودة في
كل مكان. ان
المعارضين
للحكم
الحالي
القابعين في
السجون و
المنافي
معرضون
للتفتيش و
للحصار
البريدي و
الجوع. ان
النساء
ينتزعن من
ازواجهن و
الهدف من ذلك
هو تحطيم
الطرفين و
اكراههما
على
الارتداد. و
لكن
الارتداد لا
يعني الخلاص
فعند اول
بادرة شك او
عند اول
وشاية يتعرض
القادم
لعقاب مضاعف.
اما المعونة
التي تبذل
للمنفيين
حتى و لو
كانت هذه
المعونة من
اقرب
المقربين
اليهم فانها
تعتبر جريمة.
اما التعاون
و التضامن
فيما بين
المنفيين
فانه يعني
المؤامرة. ان
الاضراب عن
الطعام في
مثل هذه
الشروط هو
الوسيلة
الوحيدة
الباقية
للمضطهدين. و
يرد عليها
البوليس
السياسي
بالتغذية
الاجبارية
الا اذا ترك
لاسراه حرية
الموت جوعا.
لقد دفع مئات
الثوريين
الروس و
الاجانب
خلال
الاعوام
الاخيرة الى
اضرابات
مميتة عن
الطعام او
اعدموا رميا
بالرصاص او
اضطروا الى
الانتحار. و
في خلال اثني
عشر عاما
اعلنت
الحكومة عدة
مرات انها
اقتلعت
المعارضة
نهائيا. و
لكن خلال
عمليات "التطهير"
التي جرت في
الاشهر
الاخيرة من
عام 1935 و في
النصف الاول
من عام 1936 طرد
من صفوف
الحزب مجددا
مئات الالوف
من
الشيوعيين،
و من اصل هذا
العدد عشرات
الالوف من "التروتسكيين".
اما اكثر
الاعضاء
نشاطا و
فعالية
فاوقفوا
حالا و القي
بهم في
السجوا او
ارسلوا الى
معسكرات
الاعتقال.
اما ما يتعلق
بالباقين
فقد اوعز
ستالين
بواسطة البرافدا الى
السلطات
المحلية كي
لا تؤمن لهم
عملا. و في
بلد تكون فيه
الدولة
المصدر
الوحيد
للعمل
فان اجراء
من هذا النوع
يساوي حكما
بالموت من
الجوع. و قد
استبدل
المبدا
القديم
القائل: "من
لا يعمل لا
ياكل"
بالمبدا
التالي: "من
لا يخضع لا
ياكل". فكم
طرد من
البلاشفة و
كم اوقف منهم
و نفي و أبيد
اعتبارا من
عام 1923 ، هذا
العام الذي
افتتح فيه
العهد
البونابرتي؟
فنحن لن
نعرف الا في
اليوم الذي
تفتح فيه
ملفات
البوليس
السياسي
الستاليني1.
ترى كم هو
عدد من يبقون
في وضع غير
قانوني؟
اننا لم
نعرف ذلك الا
في اليوم
الذي ينهار
فيه النظام
البيروقراطي. ما
هي اهمية
عشرين او
ثلاثين الفا
من
المعارضين
في حزب يضم
مليونين من
الاعضاء؟ ان
المقارنة
البسيطة
للارقام لا
تدل على شيء
في مثل هذه
الحالة.
فيكفي وجود
عشرة من
الثوريين في
لواء من
الالوية كي
ينتقل هذا
اللواء الى
جانب الشعب
في ملتهب. و
لذلك فان
هيئات
الاركان على
حق في هلعها
من
المجموعان
السرية
الصغيرة و
حتى من
المناضلين
المعزولين.
ان هذا الخوف
الذي يجعل
البيروقراطية
الستالينية
ترتعد يفسر
قسوة القصاص
الذي فرضته
على
معارضيها و
جور
افتراءاتها.
ان فيكتور
سيرج الذي مر
في الاتحاد
السوفياتي
بكل مراحل
القهر و
العنف حمل
الى الغرب
الرسالة
المخيفة
لاولئك
الذين عذبوا
من اجل
اخلاصهم
للثورة و
مقاومتهم
لحفاري
قبورها. و قد
كتب سيرج
يقول: "اني لا
ابالغ فانا
ازن مقاطع
الكلام و
بامكاني ان
ادعم كل
حادثة من
الاحداث
بادلة مؤلمة
و باسماء...
فمن بين تلك
المجموعة من
الضحايا
المعارضين
الذين خلد
معظمهم الى
الصمت اقلية
بطولية اقرب
الى نفسي من
كل
المجموعات
الاخرى. ان
هذه
المجموعة
النادرة في
نشاطها و
حيويتها و
بعد نظرها و
عزيمتها
التي لا تلين
و تعلقها
ببلشفية
العصر
البطولي هذه
المجموعة هي
بضعة الاف
شيوعيون منذ
الساعة
الاولى انهم
رفاق لينين و
تروتسكي
بناة
الجمهوريات
السوفياتية
عندما كانت
هنالك مجالس
سوفيات، و هم يردون
على
الانحطاط
الداخلي
للنظام
بمبادئ
الاشتراكية
و يدافعون
قدر
مستطاعهم عن
حقوق الطبقة
العاملة (وهم
لا يستطيعون
الا القبول
بكل
التضحيات
الممكنة)... "ان
المعتقلين
في سجون
الاتحاد
السوفياتي
سيصبرون و
سيصمدون الى
النهاية و
حتى لو لم
يشرق على
الثورة فجر
جديد. و
بامكان
الثوريين
الغربيين ان
يعتمدوا
عليهم:
فستبقى شعلة
الثورة في
ايديهم حتى و
لو في
السجون. انهم
يعتمدون
عليكم ايضا.
فعليكم و
علينا
الدفاع عنهم
و ذلك من اجل
الدفاع عن
الديمقراطية
العمالية في
العالم و من
اجل ان نعيد
لديكتاتورية
البروليتاريا
وجهها
المحرر و لكي
نعيد في يوم
من الايام
للاتحاد
السوفياتي
مجده
الاخلاقي و
ثقة العمال
به...". حتمية
ثورة جديدة: لقد
كتب لينين في
موضوعة زوال
الدولة و
ضرورة
تلاشيها ان
الاعتياد
على اتباع
قوانين
الجماعة
قادر على
استبعاد كل
ضرورة للعنف
"اذا لم يكن
هناك شيء
يثير السخط و
الاحتجاج و
التمرد و
يستدعي
القمع
بالتالي". و
هذه اﻠ "اذا"
تشمل كل شيء.
فالنظام
الحالي
للاتحاد
السوفياتي
يثر لدى كل
خطوة من
خطواته
احتجاجات
تزداد
مرارتها
بقدر ما يتم
خنقها. و
البيروقراطية
ليست اداة
قهر و اكراه
فحسب بل انها
المصدر
الدائم لكل
استفزاز. كما
ان وجود فئة
من السادة
الشرهين و
الكذابين و
الوقحين
لابد من ان
يثير تمردا
خفيا. ان
تحسين اوضاع
العمال لا
يصالحهم مع
السلطة بل
على العكس
فان اعلاء
مكانتهم في
المجتمع و
تفتيح
افكارهم على
المسائل
السياسية
العامة و رفع
مستواهم
الفكري من
شانه ان يصنع
منهم قوة
مستعدة لخوض
الصراع
ضد
المسؤولين. ان
"القادة"
الذين لا
يمكن عزلهم
تسلون في
ترديد
شعارات
ضرروة "التعلم"
و "تمثل
التقنية" و "ضرورة
التثقف" و
كذلك في
ترداد اشياء
جميلة اخرى.
و لكن القادة
انفسهم
جاهلون
ضعيفوا
الثقافة و هم
لا يتعلمون
شيئا بصورة
جدية و يظلون
عل حالهم من
عدم الاخلاص
و الفظاظة و
الخشونة.
فادعاؤهم
الوصاية
الكاملة على
المجتمع
سواء بتوجيه
الاوامر
لمديري
التعاونيات
او مؤلفي
الموسيقى
اضحى امرا
غير محمول. و
لن يتمكن
الشعب من
الحصول على
ثقافة اعلى
اذا لم يحطم
خضوعه
الذليل لهذه
الفئة من
الغاصبين. هل سينتهي الموظف بالتهام الدولة العمالية ام هل تتوصل الطبقة العاملة الى تقليص نفوذ الموظف لتجعله في وضع غير قادر على الاذى؟ تلك هي المعضلة التي يتوقف عليها مصير الاتحاد السوفياتي. فالاكثرية الهائلة من العمال هي منذ الان معادية للبيروقراطية كما ان جماهير الفلاحين تضمر لتلك البيروقراطية حقدا شعبيا شديدا. و اذا لم يبدا العمال المعركة، على نقيض الفلاحين، وتركوا الارياف لتخبطاتها و عجزه |