الثورة
المغدورة
الفصل
السابع
الاسرة
– الشبيبة –
الثقافة
التيرميدور
في العائلة: لقد
برت ثورة
اوكتوبر
بوعودها
المتعلقة
بالمراة. و
لم تكتف
السلطة
الجديدة
بمنح المراة
حقوق الرجل
القانونية و
السياسية
ذاتها بل
بذلت كل ما
بوسعها و
نكثر من اي
نظام اخر
لتفتح
امامها
الطريق لكل
المجالات
الاقتصادية
و الثقافية.
و لكن اقوى
الثورات
عاجزة تماما
مثل
البرلمان
البريطاني "كلي
القدرة" عن
جعل المراة
كائنا
مشابها
للرجل. او
بمعنى اخر
عاجزة عن ان
توزع بينها
و بين رفيقها
متاعب الحمل
و الولادة و
الرضاعة و
تربية
الاطفال. لقد
حاولت
الثورة بكل
شجاعة تدمير
"البيت
العائلي" اﻵمن.
تلك المؤسسة
القديمة
الرتيبة
الخانقة
التي حكم على
نساء
الطبقات
الكادحة
فيها
بالاشغال
الشاقة منذ
الطفولة حتى
الموت. و كان
الثوريون
يؤمنون
بضرورة
استبدال
الاسرة من
حيث هي مؤسسة
صغيرة مغلقة
بنظام
مكتمل
للخدمات
الاجتماعية:
مراكز
امومة،
حضانات،
حدائق
للاطفال،
مطاعم،
اماكن
لتنظيف
الثياب،
مستوصفات،
مستشفيات،
مراكز
للنقاهة،
منظمات
رياضية،
سينما،
مسارح ...الخ و
قيام
المجتمع
الاشتراكي
بكل مهام
الاسرة
الاقتصادية
بغية ربط
الجيل كله
بفكرة
المشاركة و
التعاون
المتبادل
يؤدي الى
تحرير
المراة و
بالتالي الى
تحرير
الزوجين
تحريرا
حقيقيا من
النير
الدهري. و
طالما بقي
هذا الامر
بعيدا عن
التنفيذ فان
اغلبية
الاسر
السوفياتية
البالغ
عددها 40
مليون اسرة
ستبقى بين
براثن عادات
القرون
الوسطى و
العبودية و
هيستيريا
النساء
و الاهانات
اليومية
للاطفال
ووساوس هذه و
تلك. و ليس
هنالك اي امل
في هذا
المجال. هذا
هو السبب في
ان
التعديلات
المتعاقبة
لوضع الاسرة
في الاتحاد
السوفياتي
هي تلك التي
تحدد بالشكل
الافضل
طبيعة
المجتمع
السوفياتي
الحقيقية و
تطور شرائحه
الحاكمة. لم
ينجح الهجوم
على الاسرة
القديمة. و
ليس هذا بسبب
انعدام
النية
الحسنة او
لصلابة فكرة
الاسرة في
اعماق
الضمير
فالعاملات و
الفلاحات
المتقدمات و
قفن موقف
الحذر من
الدولة و دور
حضانتها و
حدائق
اطفالها و
مختلف
مؤسساتها
لمدة قليلة
ثم بدان
يقدرن
المكاسب
الكبيرة
للتربية
الجماعية و
تشريك
اقتصاد
الاسرة. و
لكن المجتمع
بدا في واقع
الامر بغاية
الفقر و
الجهل و لم
تكن موارد
الدولة
الحقيقية
تتلائم مع
الخطة او مع
نوايا الحزب
الشيوعي.
لذا فان من
الصعب الغاء
الاسرة و
يستحسن
الاكتفاء
باستبدالها.
ان تحرير
المراة
الحقيقي
مستحيل على
ارض "البؤس
الاشتراكي".
لقد اكدت
التجربة هذه
الحقيقة
التي تكلم
ماركس عنها
قبل 80 سنة. كان
العمال في
سنوات
المجاعة
يتغذون – مع
اسرهم في بعض
الاحيان -
في مطاعم
المصانع او
المؤسسات
المماثلة. و
فسر الامر
بصورة رسمية
كبداية
للتقاليد
الاشتراكية.
و لسنا بحاجة
الان للتوقف
عند خصائص
المراحل
المختلفة –
شيوعية
الحرب
السياسة
الاقتصادية
الجديدة
الخطة
الخمسية
الاولى –
فالواقع انه
منذ الغاء
بطاقة الخبز
في عام 1935 بدا
العمال ذوو
الاجور
الحسنة
بالعودة الى
مائدة
الطعام
العائلية. و
من الخطا ان
نرى في هذا
حكما على
النظام
الاشتراكي
الذي لم يكن
قد جرب بعد. و
لكن العمال و
زوجاتهم
كونوا
انطباعا
قاسيا عن "التغذية
الاجتماعية"
التي نظمتها
البيروقراطية
كما كونوا
الانطباع و
الفكرة
ذاتيهما عن
اماكن
التنظيف
الاشتراكية
حيث تسرق
الثياب و
تحرق بدلا من
ان تنظف. فهل
نعود الى
البيت؟ ان
العودة الى
المطبخ و
التنظيف
المنزلي
التي
يمتدحها بعض
الخطباء و
الصحفيين
السوفيات
بحرج تعني
عودة المراة
الى القدور و
اوعية
التنظيف اي
الى
العبودية
القديمة. و
مما يشك فيه
ان تقتنع ربة
البيت بعد
ذلك
بتصريحات
الاممية
الشيوعية عن
"انتصار
الاشتراكية
الكامل و
النهائي في
الاتحاد
السوفياتي"! اما
بالنسبة
للاسرة
الريفية
المرتبطة
بالاقتصاد
المنزلي و الزراعة
فهي محافظة
اكثر من
الاسرة
المدينية
بكثير. و
عموما نلاحظ
ان
الكومونات
الزراعية
قليلة
العدد هي
وحدها التي
ارست لديها
في البدء
التغذية
الجماعية و
الحضانات.
لقد قالوا ان
على
الجماعية ان
تؤدي الى
تغيير جذري
في الاسرة:
فبدؤا
بمصادرة
ابقار
الفلاح و
دجاجه ايضا.
و مع ذلك لم
تنخفض نسبة
التصريحات و
الاعلانات
حول السير
المظفر
للتغذية
الاجتماعية
في الريف.. و
عندما بدا
التراجع
ظهرت
الحقيقة من
طيات ضباب
الخداع. ان
الكولخوزات
لا تؤمن
للمزارع
عادة سوى
القمح لبيته
و العلف
لحيواناته
اما اللحوم و
منتجات
الالبان و
الخضار
فياتي
اغلبها من
انتاج اعضاء
الكولخوز
الفردي. و ما
دامت اهم
عناصر
التغذية
ناتجة عن
الجهد
الفردي فمن
الصعب
التحدث عن
التغذية
الجماعية. و
هكذا تعطي
اجزاء الارض
الصغيرة
قاعدة جديدة
للاسرة و
تحمل المراة
عبئا مضاعفا.
في
عام 1933 كان عدد
الاماكن
الدائمة في
دور الحضانة
600 الف كما كان
هنالك حوالي
4 ملايين
مكان موسمي
تستخدم خلال
فترة العمل
الزراعي. و
في عام 1935 كان
هنالك 5
ملايين و
ستمائة سرير
في الحضانات
بينما بقيت
الاماكن
الدائمة
قليلة
كالسابق. و
على اية حال
فان دور
الحضانات
الموجودة
حتى في
موسكو و
لينينغراد و
المراكز
الكبيرة لا
تؤمن ابسط
المتطلبات. و
تقول صحيفة
سوفياتية
كبيرة: "يجد
الاطفال
انفسهم في
دور الحضانة
في وضع اسوا
من وضعهم
البيتي. و ما
هذه الدور
سوى ملاجئ
سيئة". و من
الطبيعي ان
لا يرسل
العمال
الميسورون
اولادهم
اليها. و لكن
جماهير
العاملين لا
يجدون هذه "الملاجئ
السيئة"
كافية و لقد
قررت السلطة
التنفيذية
مؤخرا ان
تعهد
بالاطفال
المشردين و
الايتام الى
الاسر التي
ترغب بذلك. و
هذا اعتراف
من
البيروقراطية
بعجزها عن
القيام
بوظيفة
اشتراكية
هامة. و لقد
زاد عدد
الاطفال
المقبولين
في حدائق
الاطفال
خلال
السنوات
الخمس
الاخيرة 1930- 1935
من 370 الفا
الى 1
مليون و 181
الفا و يبدو
رقم 1930
متواضعا و
لكن رقم 1935 رغم
كبره لا يكفي
اطلاقا
متطلبات
الاسر
السوفياتية.
و تدل
الدراسة
الدقيقة على
ان معظم
حدائق
الاطفال و
افضلها
محجوزة لاسر
الموظفين و
الفنيين و
الاستاخانوفيين
الخ... وصرح
المجلس
التنفيذي منذ فترة
قريبة "عن
بطء تنفيذ
عملية وضع حد
لواقع
الاطفال
المشردين او
غير
الخاضعين
لمراقبة
كافية"،
فماذا يخفي
هذا القول؟
اننا نعرف
مصادفة
و من
المقالات
الصغيرة في
زوايا الصحف
ان "اكثر من
الف طفل
يعيشون في
موسكو داخل
المنزل
بالذات في
ظروف سيئة
جدا". و
ان بيوت
الاطفال في
العاصمة
تحوي 1500 مراهق
لا يعرفون ما
هو مصيرهم و
ينتظرون
العودة الى
الشارع. و ان 7500
اسرة حوكمت
في موسكو و
لينينغراد
خلال خريف 1935
لانها تركت
اطفالها دون
مراقبة. فما
فائدة هذه
الحكومة؟ و
كم من الاف
العائلات
استطاعت
التهرب منها؟
و ماهو عدد
الاطفال "الذين
يعيشون في
البيوت في
ظروف سيئة
جدا" و لم
تذكرهم
الاحصائيات؟
و بم تحتلف
الظروف "السيئة
جدا" عن
الظروف
السيئة فقط؟
هنالك اسئلة
كثيرة تحتاج
الى جواب.
ان الطفولة
المشردة
الظاهرة و
المستترة
وباء يبلغ
نسبا خطيرة
بفعل الازمة
الاجتماعية
التي تفتت
الاسرة
بسرعة تجعل
المؤسسات
الجديدة
عاجزة عن
الحلول
مكانها. و يعرف
القارئ من
خلال
المقالات
الصحفية
ذاتها في
المناسبات و
من خلال
الوقائع
القضائية ان
الدعارة وهي
اخر درجات
انحطاط
المراة
لصالح الرجل
القادر على
الدفع تعبث
فسادا في
الاتحاد
السوفياتي. و
لقد نشرت
الازفستيا
في الخريف
الماضي فجاة
انه تم توقيف
حوالي 1000
امراة يبعن
في شوارع
موسكو
اجسادهن
بصورة سرية"
و منهن 177
عاملة، 92
مستخدمة، 5
طالبات...الخ.
فما الذي
القى بهن الى
الرصيف؟ ان
الذي القى
بهن على رصيف
الشارع هو:
نقص الدخل و
الحاجة و
ضرورة "الحصول
على دخل
اضافي يكفي
لشراء احذية
و ثياب". و
لقد حاولنا
دون جدوى
معرفة الحجم
التقريبي
لهذا المرض
الاجتماعي
فالبيروقراطية
تطلب من
مصلحة
الاحصاء ان
تلتزم
بالصمت. و
لكن هذا
الصمت
الاجباري
دلالة على ان
"طبقة"
العاهرات
كبيرة العدد.
و ليس الامر
استمرارا
للماضي لان
العهرات هنا
شابات
يافعات. و لا
يوجد من
يستطيع
اتهام
النظام
السوفياتي و
اعتباره سبب
هذا الجرح
القديم قدم
الحضارة. و
لكن من غير
المغتفر ان
نتكلم على
انتصار
الاشتراكية
ما دامت
الدعارة
موجودة. و
تؤكد الصحف
ضمن الحدود
المرسومة
لها لبحث
هذا
الموضوع
الحساس ان
الدعارة في
تناقص مستمر.
و قد يكون
هذا صحيحا
بالمقارنة
مع سنوات
المجاعة
و الانحلال
(1931 – 1933) و لكن
العودة الى
العلاقات
المبنية على
المال تؤدي
بصورة حتمية
الى تنامي
الدعارة و
انتشار
الطفولة
المشردة.
فحيث يوجد
افراد
متميزون
يوجد اناس
منبوذون! ان ازدياد
عدد الاطفال
المشردين
يدل بما لا
يقبل الجدل
على وضع الام
الماساوي.
حتى
البرافدا
المتفائلة
تجد نفسها
مضطرة
للاعتراف
بمرارة "ان
ولادة طفل
بالنسبة
لكثير من
النساء تشكل
خطرا جديا".
و لهذا منحت
السلطة
الثورية
المراة حق
الاجهاض وهو
احد حقوقها
المدنية و
السياسية و
الثقافية
الاساسية
طالما استمر
البؤس و
الاضطهاد
العائلي رغم
ما يقوله
الخصيان و
العوانس من
الجنسين. و
لكن هذا الحق
البائس يصبح
بسبب
اللامساواة
الاجتماعية
امتيازا. ان
المعلومات
القليلة
التي تقدمها
الصحافة
حول ممارسة
الاجهاض
مؤثرة: ان
احد
المستشفيات
الريفية في
الاورال
استقبل في
عام 1935 "195 امراة
مشوهة من
جراء عمليات
اجهاض قامت
بها نساء
دجالات غير
مختصات"
منهن 33 عاملة
و 28 مستخدمة و 65
فلاحة
كولخوزية و 28
ربة منزل الخ.
و لا تختلف
هذه المنطقة
عن غيرها الا
ان بان
المعلومات
الخاصة بها
قد انتشرت
فكم امراة
تشوه
بعمليات
اجهاض سيئة
في الاتحاد
السوفياتي
كله؟ و عندما
شعرت الدولة
بعجزها عن
تقديم
العناية
الطبية
اللازمة و
المنشات
الصحية
للمراة
المضطرة
للاجهاض
غيرت
اتجاهها
فجاة و
سارت في طريق
منع الاجهاض
هكذا تجعل
البيروقراطية
من الفقر
فضيلة كما في
الكثير من
الحالات. و
يبرر سوليتز
احد اعضاء
المحكمة
السوفياتية
العليا و
المختص
بمواضيع
الزواج حظر
الاجهاض
قريبا قائلا
انه لما كان
المجتمع
الاشتراكي
لا يعرف
البطالة ...الخ
لا يمكن منح
المراة حق
نبذ "مسرات
الامومة". و
ما هذه سوى
فلسفة كاهن
رعية في
متناوله عصا
الدركي. لقد
قرانا مؤخرا
في صحيفة
الحزب
المركزية ان
ولادة
طفل بالنسبة
لكثير من
النساء – و
الافضل ان
نقول غالبية
النساء -
تشكل "تهديدا".
كما سمعنا
مرجعا
سوفياتيا
عليا يتحدث
عن "عدم
تنفيذ
القرار بوضع
حد لحالة
الاطفال
المشردين". و
هذا يعني
زيادة
التشرد عند
الاطفال. و
ها نحن نرى قاضيا
كبيرا يعلن
ضرورة فرض
العقوبة
اللازمة على
عملية
الاجهاض في
بلاد "الحياة
السعيدة"
تماما كما
الحال في
البلاد
الراسمالية
حيث التعاسة
. و اننا لنرى
مسبقا ان
العاملات و
الفلاحات و
الخادمات
اللواتي
يصعب عليهن
اخفاء
خطيئتهن هن
اللواتي سوف
يقعن بين
ايدي
السجانين
سواء اكان
ذلك في
الاتحاد
السوفياتي
ام في الغرب.
اما "نساؤنا"اللواتي
يطلبن عطورا
ممتازة و
ادوات زينة
اخرى فانهن
قادرات
على تنفيذ
كل ما يرغبن
به على مراى
من عدالة
متساهلة. و
يضيف سوليتز:
"نحن بحاجة
الى رجال"
متجاهلا
وجود الاطفال
المشردين. و
لو لم تضع
البيروقراطية
على افواه
العاملات
ختم الصمت
لاجبنه
قائلات: "اذن
فلتنجبوا
انتم
الاطفال!"
لقد نسي
هؤلاء
السادة ان
على
الاشتراكية
ان تلغي
الاسباب
التي تدفع
المراة الى
الاجهاض لا
ان تدفع
الشرطي
ليتدخل بكل
قحة في
الحياة
الخاصة
للمراة
فارضا عليها
"سعادة
الامومة". و لقد
تعرض مشروع
قانون
الاجهاض
لمناقشة
عامة. و لقد
اضطرت مصفاة
الصحافة
السوفياتية
الضيقة
للسماح
بتسرب عدد من
الشكوى
المريرة و
الاحتجاجات
المكتومة. ثم
انتهت
المناقشة
بسرعة كما
بدات. و قد
جعلت السلطات
في 27
حزيران /
يونيو 1936 من
المشروع
السافل
قانونا مثلث
السفالة.. و
ابدى كثير من
المحامين
العاملين في
كنف
البيروقراطية
تبرمهم منه.
و كتب لويس
فيشر ان
القانون
الجديد هو
مجرد سوء فهم
مؤسف. و
الحقيقة ان
هذا القانون
الموجه ضد
المراة و
الذي يرسي
بالنسبة
للسيدات
المحترمات
نظام
استثناءات
هو احد
النتائج
الطبيعية
للردة
التيرميدورية1. ان رد
الاعتبار
الاحتفالي
للاسرة الذي
ترافق مع رد
اعتبار
الروبل – يا
للصدفة
الالهية! –
يعود الى فقر
الدولة
ماديا و
ثقافيا. بدل
ان يقول قادة
النظام: "كنا
فقراء و
جهلاء لدرجة
منعتنا من
تامين
علاقات
اشتراكية
بين الناس
الا ان
اولادنا و
احفادنا
سيفعلون ذلك"
يقومون
بترميم اناء
الاسرة
المحطم. و
يفرضون عبر
التهديد
بالعقوبات
القاسية
عقيدة
الاسرة التي
تشكل
القاعدة
المقدسة
للاشتراكية
المظفرة و من
الصعوبة
بمكان قياس
عمق هذا
التراجع! و يجرف
التطور
الجديد كل ما
امامه،
الاديب و رجل
القانون، و
القاضي و
الميليشيا،
و الصحيفة و
التعليم. و
عندما كتب
شيوعي شاب
شريف و سليم
النية
لصحيفته: "يستحسن
ان تجدوا حلا
لهذه
المعضلة: كيف
تستطيع
المراة ان
تهرب من
كماشة
الاسرة؟"
تلقى ردا
قاسيا فصمت.
ان كتاب الف
باء
الشيوعية2 اعتبر
اغراقا في
اليسارية. بينما
تنتعش
الافكار
المسبقة
الفجة و
السخيفة
للطبقات
الوسطى
الجاهلة
لتخذ صفة
الاخلاق
الحميدة. و
ماذا يجري في
حياة
الاصقاع
النائية
اليومية
لبلاد
مترامية
الاطراف؟ ان
الصحافة لا
تكشف عمق
الردة
التيرميدورية
داخل الاسرة
الا بمقدار
بالغ الضالة.
و تتنامى
رغبة الوعاظ
النبيلة مع
ازدياد
الرذائل و
تكتسب
الوصية
السابعة3 شعبية
كبيرة في
الاوساط
الحاكمة و
ليس على
الاخلاقيين
السوفيات
الا ان
يغيروا
قليلا في
تركيب الجمل.
لقد بدات
حملة ضد
الطلاق
السهل كثير
الوقوع. و
يبشر الفكر
الخلاق
للمشرعين
بتدبير "اشتراكي"
يتضمن دفع
رسوم تسجيل
الطلاق و
زيادة هذه
الرسوم عند
التكرار.
اننا لم نخطئ
عندما قلنا
ان الاسرة
تتجد في
الوقت الذي
يستعيد فيه
الروبل دوره
و نحن نامل
ان لا تكون
الرسوم
عائقا امام
افراد الوسط
الحاكم. ان
من يملكون
شققا جيدة و
سيارات
ووسائل
رفاهية اخرى
ينظمون
شؤونهم
الخاصة دون
دعاية نافلة
و بالتالي من
غير تسجيل. و
ليس للدعارة
وجه مخز اليم
الا في قاع
المجتمع
السوفياتي.
اما في قمة
هذا المجتمع
حيث تتحد
السلطة مع
الرفاهية
فانها تاخذ
مظهرا انيقا
على شكل
خدمات صغيرة
متبادلة لا
بل مظهر "العائلة
الاشتراكية".
و قد سبق و
عرفنا
سوسنوفسكي
على اهمية
عامل "السيارة
– الحريم"
وراء انحطاط
القادة. ان "لاصدقاء"
الاتحاد
السوفياتي
العاطفيين و
الاكاديميين
عيونا لا
يرون بها. ان
قانون تنظيم
الزواج الذي
قدمته ثورة
اوكتوبر
فكان في حينه
مصدر فخر قد
عدلته و
شوهته
استعارات
كبيرة من
الكنز
القانوني
للبلاد
البرجوازية.
و كما لو كان
هناك اصرار
على جمع
السخافة مع
الخيانة
تجري الان
استعادة
الحجج التي
استخدمت في
الماضي
للدفاع عن
حريتي
الاجهاض و
الطلاق غير
المشروطتين
– "تحرير
المراة" "الدفاع
عن الحقوق
الشخصية" "حماية
الامومة" -
و ذلك للحد
من هاتين
الحريتين او
حظرهما معا. وياخذ
التراجع شكل
نفاق مقزز و
يتجاوز في
ابعاده حجم
الضرورة
الاقتصادية
القاسية. و
تضاف الى
الذرائع
الموضوعية
للعودة
للقواعد
البرجوازية
من مثل دفع
نفقة غذائية
للطفل
المصلحة
الاجتماعية
للاوساط
الحاكمة في
تعميق الحق
البرجوازي. و
ما المبرر
القاهرللعبادة
الحالية
للاسرة سوى
حاجة
البيروقراطية
لايجاد
تسلسل صلب
للعلاقات
الاجتماعية
و لخلق شبيبة
تتولى ضبطها
40 مليون اسرة
تعمل كنقاط
استناد
للسلطة و
الحكم. و
طالما كان
يؤمل ايلاء
الدولة مهمة
تربية الاجيال
الجديدة
عملت السلطة
على فصل
الاطفال عن
عائلاتهم
لتحصينهم ضد
التقاليد
القديمة بدل
الاهتمام
بدعم سلطة
البالغين و
لا سيما
الوالد و
الوالدة. و
خلال الخطة
الخمسية
الاولى كانت
المدارس و
منظمات
الشبيبة
الشيوعية
تدعو
الاطفال
لكشف الاب
السكير او
الام
المتدينة و
احراجهما و
تخجيلهما و
محاولة "اعادة
تربيتهما".
الامر الذي
ادى الى هز
قواعد
السلطة
العائلية.
لقد جرى
تبديل جذري
في هذا الحقل
الذي لا يخلو
من الاهمية.
اعيد العمل
بالوصية
الخامسة4 اضافة
للوصية
السابعة دون
التطرق
مرحليا الى
السلطة
الالهية. الا
ان المدارس
الفرنسية
تستغني هي
الاخرى عن
هذا الامر و
لكن ذلك لا
يمنعها من بث
الروتين و
روح
المحافظة. ان
الاهتمام
بسلطة الاهل
قد استتبع
تغييرا في
السياسة
المتبعة
حيال الدين.
و كان نكران
الله و
مساعديه و
معجزاته من
اخطر عوامل
التجزئة
التي
استخدمتها
السلطة
الثورية
لتفريق
الاباء عن
الابناء. الا
ان النضال ضد
الكنيسة
الذي قاده
رجال من
امثال
ياروسلافسكي
تجاهل تطور
الثقافة و
الدعاية
الجدية و
التربية
العلمية
فانتهى في
اغلب
الاحيان الى
ترهات
وتنكيدات. ثم
انتهى
الهجوم على
السماوات
مثلما انتهى
الهجوم على
العائلة و
امرت
البيروقراطية
الراغبة
بتحسين
سمعتها
الشباب
الملحد
بتراك
السلاح و
البدء
بالمطالعة. و
لم يكن ذلك
سوى البداية.
ان نظاما من
الحياد
الساخر
يتبلور
تدريجيا
بالنسبة
للدين. هذه
هي المرحلة
الاولى و ليس
من الصعب
توقع
المرحلتين
التاليتين
اذا تعلق سير
الامور
بالسلطات
الحاكمة فقط.
ان
التضادات
الاجتماعية
تضاعف على
الدوام و في
كل مكان من
نفاق الاراء
السائدة: و
هذا هو
تقريبا
القانون
التاريخي
لتطور
الافكانر
مترجما بلغة
حسابية. و
تعني
الاشتراكية
الحقة
علاقات
متجردة بين
الناس و
صداقة بدون
حسد و دسائس
و حبا دون
حسابات
دنيئة. و
تعلن
السلطات
الرسمية ان
هذه القواعد
المثالية قد
تحققت و ذلك
بشدة تتناسب
مع شدة
احتجاج
الحقيقة على
مثل هذه
التاكيدات. و
يقول برنامج
الشبيبة
الشيوعية
السوفياتية
الجديد
المعلن في
نيسان /
ابريل 1936: "تخلق
اليوم اسرة
جديدة تهتم
الدولة
السوفياتية
بتفتحها و
ذلك على ارض
المساواة
الحقيقية
بين الرجل و
المراة". و
اضاف معلق
رسمي قائلا: "لا
يدفع
شبيبتنا
لاختيار
الرفيق او
الرفيقة سوى
الحب. و لا
مكان للزواج
البرجوازي
المبني على
المصلحة في
جيلنا
الصاعد". (البرافدا 4 نيسان /
ابريل 1936). و
يتمتع هذا
القول بصحة
كبيرة اذا
نظرنا الى
وسط العمال و
العاملات
الشباب. و
لكن زواج
المصلحة
قليل
الانتشار
ايضا في
اوساط عمال
البلاد
الراسمالية.
و يختلف
الامر
بالمقابل في
الشرائح
السوفياتية
العليا و
المتوسطة اذ
تلحق
التجمعات
الاجتماعية
الجديدة
العلاقات
الشخصية
بدائرة
قراراتها
بصورة الية.
و تزدهر
المساوئ
الناجمة عن
السلطة و
المال في حقل
العلاقات
الجنسية و سط
البيروقراطية
السوفياتية
كما لو كان
هدفها
اللحاق
بالبرجوازية
الغربية في
هذا المجال. لقد بعث
حيا "زواج
المصلحة"
بالتناقض
المطلق مع
تاكيد البرافدا الذي
اشرنا اليه
اعلاه. و
الصحافة
السوفياتية
تؤكد كلامنا
سواء اكان
ذلك بدافع
الضرورة او
بفعل ميل
عارض الى
الصراحة. و
تكتسب
الوظيفة و
الاجر و
العمل و عدد
الاشرطة على
الاكمام
اهمية تزداد
مع الايام
لان مسائل
الاحذية و
الفرو و
المسكن و
الحمام و
السيارة –
حلم الاحلام
– مرتبطة بها.
و يجمع
الصراع على
الغرف و يفرق
عددا لا باس
به من
الازواج في
موسكو كل عام.
و لمسالة
اولياء
الامور
اهمية خاصة.
فمن المفيد
ان يكون والد
الزوجة
ضابطا او
شيوعيا
متنفذا او ان
تكون امها
شقيقة شخصية
كبيرة. فمن
يستغرب هذا و
هل يمكن ان
يكون الامر
غير ذلك؟ ان
انهيار
الاسرة و
تحطمها بسبب
التطلعات
الجديدة
للزوج بعد ان
يغدو عضوا في
الحزب او
عضوا فعالا
في نقابة من
النقابات او
ضابطا او
مديرا فيما
زوجته
مسحوقة تحت
اعباء
الاسرة لا
تستطيع رفع
مستواها
عبارة عن فصل
درامي في
كتاب
المجتمع
السوفياتي. و
تحدد ماساة
المراة
المتاخرة
المهجورة
طريق جيلين
من
البيروقراطية
السوفياتية.
و يمكن
ملاحظة
الحالة
نفسها اليوم
في الجيل
الجديد. و
اننا لا نجد
اكثر اشكال
القسوة و
القحة شدة في
المستويات
البيروقراطية
العليا حيث
يعتبر محدثو
النعمة
الجهلاء، و
هم يشكلون
نسبة مرتفعة، ان كل شيء
مسموح لهم. و
ستكشف
الذاكرة و
الوثائق
يوما من
الايام
الجرائم
الحقيقية
المرتكبة ضد
الزوجات
القديمات و
النساء
بصورة عامة
على يد وعاظ
الاخلاق
العائلية و
دعاة "سعادة
الامومة"
الاجبارية"
التي
يعتبرها
القانون غير
قابلة
للانتهاك. كلا ان
المراة
السوفياتية
لم تتحرر حتى
الان. و تقدم
المساواة
لنساء
الشرائح
العليا التي
تعيش من
العمل
البيروقراطي
و التقني و
التعليمي و
الفكري على
وجه العموم
فوائد تفوق
ما تقدمه
للعاملات و
الفلاحات
على وجه
الخصوص. و ما
دام المجتمع
عاجزا عن
القيام
باعباء
الاسرة
المادية فان
الام غير
قادرة على
ممارسة
وظيفة
اجتماعية
الا اذا كانت
تملك رقيقا
ابيض
كالمرضعة و
الخادمة و
الطباخة...الخ.
و يبني 5
بالمئة – 10
بالمئة من
عائلات
الاتحاد
السوفياتي
رفاهيتهم
بصورة
مباشرة او
غير مباشرة
على حساب عمل
الخدم. و
معرفة عدد
الخدم
الصحيح في
الاتحاد
السوفياتي
مفيدة
لمعرفة
حقيقة وضع
المراة من
وجهة النظر
الاشتراكية
اكثر من كل
القوانين
السوفياتية
مهما كانت
تقدمية. و
لكن
الاحصائيات
تخفي الخدم
تحت باب
العاملات
اون "وظائف
اخرى"!
و
يختلف وضع
ربة الاسرة
الشيوعية
المحترمة
التي تستخدم
خادمة و
هاتفا لطلب
ما تبغيه من
المخازن و
سيارة
لتنقلاتها
اختلافا
كليا عن وضع
العاملة
التي تجري من
حانوت الى
اخر و تطبخ
عشاءها و
تجلب
اطفالها من
حديقة
الاطفال
عندما يتوفر
لهم في حديقة
الاطفال
مكان. و لا
يمكن لاي
شعار
اشتراكي ان
يخفي هذه
المفارقة
الاجتماعية
التي لا تقل
عن تلك
الموجودة في
البلاد
الغربية بين
السيدة
البرجوازية
و المراة
العاملة. و
لا تحتاج
الاسرة
الاشتراكية
الحقيقية
التي حررها
المجتمع من المتاعب
اليومية
الثقيلة و
المهينة الى
اي تنظيم. و
لا تبدو لها
فكرة
القوانين
حول الطلاق و
الاجهاض
افضل من
ذكرياتها عن
بيوت
الدعارة او
التضحيات
البشرية. و
اتخذت
تشريعات
اوكتوبر
خطوة جريئة
في صالح هذه
الاسرة. و
لكن التاخر
الاقتصادي و
الثقافي
للبلاد خلق
ردة قاسية. و
تتراجع
قوانين
التيرميدوريين
نحو الاشكال
البرجوازية
مخفية
تراجعها
بجمل كاذبة
حول قداسة
الاسرة "الجديدة".
و تختفي
مظاهر
الميوعة هنا
تحت ستار من
الاحترام
الكاذب. و يستغرب المراقب |