|
الثورة المغدورة الفصل
الثالث الاشتراكية
و الدولة النظام
الانتقالي هل
تحققت
الاشتراكية
حقا في
الاتحاد
السوفياتي
كما تؤكد
السلطات
الرسمية؟ و
اذا كان
الجواب
بالنفي فهل
تضمن
المكتسبات
الحالية على
الاقل تحقيق
الاشتراكية
ضمن الحدود
الوطنية و
بصورة
مستقلة عن
احداث
العالم؟ ان
التقدير
النقدي
للمؤشرات
الاساسية
للاقتصاد
السوفياتي
يقدم لنا
نقطة انطلاق
في البحث عن
اجابة صحيحة.
الا انه ليس
بوسعنا
الاستغناء
عن ملاحظة
نظرية
تمهيدية. تعتبر
الماركسية
التطور
التقني
دافعا
رئيسيا
للتقدم و
تبني
البرنامج
الشيوعي على
ديناميكية
القوى
الانتاجية.
على افتراض
ان تكتسح
كارثة كونية
كوكبنا في
مستقبل قريب
او بعيد
يلزمنا عند
ذلك ان نتخلى
عن منظور
الشيوعية
كمن عن اشياء
كثيرة اخرى.
فاذا
استبعدنا
هذا الخطر
الذي يبقى
الى الان
مجرد احتمال
فليس هنالك
من سبب علمي
قادر على وضع
حدود مسبقة
لامكانياتنا
التقنية و
الصناعية و
الثقافية. ان
الماركسية
متفائلة جدا
بامكانات
التقدم و هذا
في حد ذاته
كاف للوقوف
بصلابة بوجه
المعتقدات
الدينية. ان
القاعدة
المادية
للشيوعية
تكمن في تطور
قدرة
الانسان
الاقتصادية
بحيث يتوقف
العمل
الانتاجي عن
ان يكون عبئا
و مشقة فلا
يعود بحاجة
لاي مهماز و
لا يعود
التوزيع
بحاجة
لاشراف اخر
غير اشراف
التربية و
العادة و
الراي العام
(كما هي
الحالة
اليوم و سط
اية عائلة
ميسورة او
نزل "محترم").
و على المرء
ان يتمتع
بقسط كبير من
الحماقة
ليعتبر مثل
هذا الامل
المتواضع
املا طوبويا. لقد
اوجدت
الراسمالية
الظروف و
القوى
الملائمة
للقيام
بثورة
اشتراكية: و
هي التقنية و
العلم و
البروليتاريا.
و لا يستطيع
المجتمع
الشيوعي مع
ذلك ان يعقب
المجتمع
البرجوازي
مباشرة
فالارث
المادي و
الثقافي غير
كاف لهذا
الانتقال. و
لا تستطيع
الدولة
العمالية في
بداية
نشوئها ان
تفسح المجال
لكل فرد ان
يعمل "حسب
قدرته" اي
بقدر ما يطيق
و يحلو له.
كما انها
عاجزة عن
مكافاة كل
فرد "حسب
حاجاته"
بشكل مستقل
عن العمل
الذي يقدمه.
ان الرغبة
في زيادة
القوى
الانتاجية
تجبرها على
اللجوء الى
نظام الاجر
العادي و هذا
يعني توزيع
الثروات حسب
نوع العمل
الفردي و
مقداره. لقد
سمى ماركس
هذه المرحلة
الاولى في
المجتمع
الجديد "الطور
الادنى من
الشيوعية
ليميزها عن
المرحلة
الارقى التي
يختفي فيها
انعدام
المساواة في ﺁن
مع اخر شبح
للفاقة.
وتقول
العقيدة
الرسمية
السوفياتية
حاليا: "اننا
لم نبلغ حتى
الان
الشيوعية
الكاملة
بالطبع و
لكننا حققنا
الاشتراكية
اي الطور
الادنى من
الشيوعية". و
هي تشير في
تزكيتها
لهذه
الاطروحة
الى هيمنة
احتكارات
الدولة داخل
الصناعة،
الكولخوزات
في الحقل
الزراعي و
المشاريع
المدولة و
التعاونيات
على مستوى
التجارة. و
يبدو للوهلة
الاولى ان
ثمة توافقا
كليا مع مخطط
ماركس
الاولي، و
بالتالي
الافتراضي. و
تدل النظرة
الاولى على
توافق هذا
الوضع مع
فرضيات
ماركس. و لكن
الماركسية
لا تنظر الى
الموضوع من
وجهة نظر
اشكال
الملكية و
حسب بصورة
مستقلة عن
مردود العمل.
لقد عنى
ماركس
"بالطور
الاول من
الشيوعية"
تلك المرحلة
التي يتفوق
فيها التطور
الاقتصادي
منذ البداية
على
الراسمالية
المتقدمة.
هذه الطريقة
في طرح
المسالة غير
خاطئة نظريا
لان
الشيوعية
منظور اليها
على المستوى
العالمي
تشكل حتى في
مرحلتها
الاولية و
بداية
انطلاقها
درجة اعلى
بالنسبة الى
المجتمع
البرجوازي.
لقد توقع
ماركس ان
يبدا
الفرنسيون
الثورة
الاشتراكية
و يواصلها
الالمان
بينما يكون
الانجليز قد
انجزوها. و
كان الروس في
نظره واقفين
بعيدا،
في
المؤخرة. و
لكن الحقيقة
جاءت مغايرة
لهذه
التوقعات.
لذا فان اي
محاولة
للتطبيق
الالي
للمفهوم
التاريخي
الشامل الذي
كونه ماركس
على الحالة
الخاصة
للاتحاد
السوفياتي
في المرحلة
الحاضرة من
تطوره تعني
الوقوع في
الحال في
تناقضات
شائكة. لم
تكن روسيا
اقوى حلقات
الراسمالية
بل اضعفها. و
لا يتجاوز
الاتحاد
السوفييتي
حاليا مستوى
الاقتصاد
العالمي وهو
لا يفعل اكثر
من اللحاق
بمستوى
البلاد
الراسمالية.
و قد اطلق
ماركس تسمية
"الطور
الادنى من
الشيوعية"
على المجتمع
الذي يتشكل
على قاعدة
تشريك قوى
الانتاج في
البلدان
الراسمالية
الاكثر
تقدما في
عصره الا ان
هذه التسمية
لا تنطبق على
الاتحاد
السوفياتي
الذي لا يزال
الى اليوم
افقر بكثير
من البلاد
الراسمالية
في حقول
التقنية و
الثروات و
الثقافة. و
من الادق اذن
ان لا نعتبر
النظام
السوفييتي
الحالي،
الغارق في
تناقضاته
الكثيرة،
نظاما
اشتراكيا
ذلك انه نظام
انتقالي بين
الراسمالية
و
الاشتراكية
او ممهد
للاشتراكية. ان
هذا
الاهتمام
باختيار
المصطلح
الصحيح لا
ينطوي على
اية حذلقة.
ان قوة
الانظمة و
استقرارها
يتحددان في
النهاية
بالمردود
النسبي
للعمل. ان
اقتصادا
مشركا يقوم
بتخطي
الراسمالية
من الناحية
التقنية سوف
يشهد
بالتاكيد
تطوورا
اشتراكيا
اليا الى هذا
الحد او ذاك
وهو ما لا
يمكن للاسف
ان نقوله
بصدد
الاقتصاد
السوفييتي
باي شكل من
الاشكال. ان
معظم
المدافعين
السطحيين عن
الاتحاد
السوفييتي
في وضعه
الحالي
يميلون الى
التفكير على
وجه التقريب
وفقا للنحو
التالي: حتى
لو اعترفنا
ان النظام
السوفييتي
الحالي لم يبلغ
الاشتراكية
بعد فسوف
يؤدي التطور
اللاحق لقوى
الانتاج،
على الاسس
الحالية،
الى
الانتصار
الكامل
للاشتراكية
عاجلا او
اجلا. ان
المسالة هي
مسالة وقت
فقط فلماذا
كل هذا
الضجيج؟
مهما كانت
هذه الطريقة
في التفكير
سليمة
الا انها في
منتهى
السطحية
في الواقع
فليس الزمن
عاملا
ثانويا
عندما يتعلق
الامر
بسيرورة
تاريخية. و
الخلط بين
الحاضر و
المستقبل في
السياسة
اخطر بكثير
من من مثل
هذا الخطا في
قواعد اللغة.
و ليس التقدم
كما يتصوره
بعض
التطوريين
السطحيين من
امثال ويب
عبارة عن
تراكم مخطط و
"تحسين"
دائب لما هو
موجود انه
عبارة عن
عمليات
انتقال من
الكمية الى
النوعية،
و ازمات،
و قفزات الى
الامام،
و تراجعات. و
بما ان
الاتحاد
السوفياتي
لم يدخل بعد
في المرحلة
الاولى
للاشتراكية
التي هي نظام
متوازن
للانتاج و
الاستهلاك
فان تقدمه
مليء
بالتناقضات.
و تخلق
التناقضات
الاقتصادية
صراعات
اجتماعية
تحتدم وفقا
لمنطقها
الخاص بها
دون ان تنتظر
تطور القوى
الانتاجية. و
لقد شاهدنا
ذلك في مسالة
الكولاك
الذين لم
يوافقوا على
ان "تستوعبهم"
الاشتراكية
و تطلب سحقهم
ثورة اضافية
لم يكن
البيروقراطيون
و مفكروهم
يتوقعونها.
فهل ستقبل
البيروقراطية
التي تتركز
السلطة بين
يديها ان
تذوب داخل
الاشتراكية؟
هناك شك في
ذلك و من
الاستهتار
ان نثق
بكلامها. اذن
كيف سيتجه
تطور
ديناميكية
التناقضات
الاقتصادية
و الصراعات
الاجتماعية
في المجتمع
السوفياتي
خلال
السنوات
الثلاث او
الخمس او
العشر
المقبلة؟
ليس هنالك
حتى الان اي
جواب نهائي و
لا جدال فيه
على هذا
السؤال. و
تتعلق
النتيجة
بصراع القوى
الحية في
المجتمع على
الصعيدين
الوطني و
العالمي.
وتفرض علينا
كل مرحلة
جديدة ضرورة
اجراء تحليل
ملموس
للاتجاهات و
العلاقات
الحقيقية في
ترابطها و
تداخلها
المتواصل. و
ستظهر لنا
اهمية هذا
التحليل عند
بحث مسالة
الدولة
السوفياتية. البرنامج
و الواقع: يعتبر
لينين بعد
ماركس و
انجلز اول
ملمح مميز
للثورة من
حيث تصادر
املاك
المستغلين،
في كونها
تلغي ضرورة
وجود جهاز
بيروقراطي
يسيطر على
المجتمع
و تلغي قبل
كل شيء ضرورة
الشرطة و
الجيش
الدائم. و
لقد كتب عام 1917
قبل
للاستيلاء
على السلطة
بشهرين او
ثلاثة: "يردد
النفعيون ان
البروليتاريا
بحاجة الى
دولة و لكنهم
يتناسون ان
البروليتاريا
ليست بحاجة
الا لدولة
زائلة اي
انها تبدا
فور وجودها
بالزولا و لا
يمكنها عدم
الزوال" (الدولة
و الثورة) و
قد وجه نقده
انذاك الى
الاشتراكيين
الاصلاحيين
كالمناشفة
الروس و
الفابيين
الانجليز...الخ. و
يرتد النقد
اليوم بقوة
مضاعفة ضد
عبدة
الاصنام
السوفيات و
عبادتهم
للدولة
البيروقراطية
التي لا تنوي
اطلاقا ان"
تزول"
وسط
الصراعات
العنيفة و
تكون مهمتها
"اخمادها"
او "تعديلها"
او "تسويتها"
فتقوم بهذه
المهمة
دائما
لمصلحة ذوي
الامتيازات
و المالكين و
البيروقراطيين
انفسهم. و
يرسخ الجهاز
البيروقراطي
اقدامه و
يحسن وضعه من
خلال كل
الثورات
البرجوازية
مهما كانت
نسبة
الديمقراطية
فيها. لقد
كتب لينين: "المواطنون
و الجيش
الدائم "طفيليات"
تعيش على جسم
المجتمع
البرجوازي،
انهم
طفيليات
ناجمة عن
التناقضات
الداخلية
التي تمزق
هذا المجتمع
وتسد قبل كل
شيء مسام
جلده...". وقد
اهتم لينين
منذ عام 1918،
اي منذ ان
اصبح على
الحزب ان
يعتبر
الاستيلاء
على السلطة
مشكلة عملية،
بالغاء هذه "الطفيليات".
فشرح في
كتابه (الدولة
و الثورة)
كيف تقوم
البروليتاريا
بعد ضرب
الطبقات
المستغلة
بتحطيم
الالة
البيروقراطية
القديمة و
تشكيل
جهازها
الخاص من
العمال و
المستخدمين
و اتخاذ "تدابير
تحدث عنها و
حللها بكل
تفصيل ماركس
و انجلز"،
لمنعهم من
الانحراف
نحو
البيروقراطية.
و هذه
التدابير هي
التالية: "1-
امكانية
انتخاب
افرادها و
اعفائهم في
كل وقت،
2-
منح افرادها
اجرا لا يزيد
عن اجر
العامل، 3-
الانتقال
المباشر الى
وضع يصبح
فيه الجميع "بيروقراطيين"
مؤقتين
يقومون
بمهام
الاشراف و
الرقابة
بحيث لا يعود
بوسع احدهم
ان "يتبقرط".
و يرى لينين
ان عملا كهذا
لا يتطلب
عشرات
السنين،
انه الخطوة
الاولى
المطلوبة: " و
يمكننا بل
يجب علينا ان
نبدا من هنا
عندما نقوم
بثورة
البروليتاريا". وبعد
سنة و
نصف من
الاستيلاء
على السلطة
ظهرت وجهات
النظر
الجريئة
نفسها حول
دولة
ديكتاتورية
البروليتاريا
في برنامج
الحزب
البلشفي و
خاصة في
الفقرات
المتعلقة
بالجيش مثل:
دولة قوية
لكن بدون
ماندرينات(1).
قون ة عسكرية
دون "ساموراي"(2)!
ليست
البيروقراطية
العسكرية و
المدنية
نتيجة
للحاجات
الدفاعية و
لكنها تنجم
عن انتقال
انقسام
المجتمع
لطبقات الى
تنظيم
الدفاع. ليس
الجيش سوى
صورة
للعلاقات
الاجتماعية.
و الكفاح ضد
الخطر
الخارجي
يتطلب في
الدولة
العمالية
تنظيما
عسكريا و
تقنيا
متخصصا لا
يكون في اي
حال من
الاحوال
مصدرا لمنح
امتيازات
للضباط. ان
البرنامج
البلشفي يصر
على استبدال
الجيش
الدائم
بالشعب
المسلح. ان
نظام
ديكتاتورية
البروليتاريا
يتوقف هكذا
عن ان يكون
نظاما "لدولة"
بالمعنى
القديم
للكلمة اي
لجهاز معد
لابقاء
اغلبية
الشعب
منقادة
طائعة. في
حين تنتقل
الاسلحة و
القوة
المادية
مباشرة الى
تنظيمات
العمال
كالسوفياتات
و يبدا جهاز
الدولة
البيروقراطي
بالزوال منذ
بداية
ديكتاتورية
البروليتاريا.
هذه هي بنوذ
البرنامج
الذي لم يصدر
حتى اليوم ما
يلغيه. و لكن
الغريب في
الامر
انه يبدو
الان كصوت
صادر من داخل
قبر. و
مهما اعطي
لطبيعة
الدولة
السوفياتية
من تفسيرات
فهنالك شيء
اكيد هو:
انها لا
تزال بعد حكم
دام عشرين
سنة ابعد ما
تكون عن "الزوال"
لا بل هي
لم تبدا حتى
"بالزوال". و
الاسوا من
ذلك انها
اصبحت على
العكس جهاز
ضغط و اكراه
لا مثيل له
في التاريخ.
و بدل ان
تختفي
البيروقراطية
اصبحت قوة
جامحة تسيطر
على
الجماهير.
و لم يحل
الشعب
المسلح محل
الجيش بل
اصبح الاخير
في حد ذاته
منطلقا
لظهور طائفة
من الضباط
ذوي
الامتيازات
الذين
ظهر في اعلى
هرمهم
ماريشالات و
بات الشعب
الذي كان
عليه ان "يمارس
ديكتاتوريته
المسلحة"
محروما حتى
من امتلاك
السلاح
الابيض في
الاتحاد
السوفياتي. و
ليس هنالك
تناقض اغرب
من تناقض
صورة الدولة
العمالية
التي فكر بها
ماركس و
انجلز و
لينين مع
صورة الدولة
التي
يراسها
اليوم
ستالين. ان
زعماء
الاتحاد
السوفياتي
الحاليين و
ممثليهم
الايديولوجيين
يقومون بطبع
مؤلفات
لينين (بعد
مراقبتها و
حذف بعض
اجزائها) و
لكنهم لا
يتساءلون عن
اسباب هذا
الفرق
الواضح بين
البرنامج و
الحقيقة.
فلنقم بدلا
عنهم بهذا
العمل. الطبيعة
المزدوجة
للدولة
السوفياتية: ان
ديكتاتورية
البروليتاريا
جسر بين
المجتكعين
البرجوازي و
الاشتراكي. و
هي في حقيقة
جوهرها
ديكتاتورية
مؤقتة. و
للدولة التي
تطبق هذه
الديكتاتورية
مهمة متفرعة
لكنها
اساسية جدا
هي تحضير
زوالها
بنفسها. و
تبين درجة
تنفيذ هذه
المهمة
"المتفرعة"
مقدار
النجاح في
تحقيق
الفكرة
الاساسية:
بناء مجتمع
دون طبقات و
دون تناقضات
مادية. ان
البيروقراطية
و الانسجام
الاجتماعي
امران
متناسبان
عكسيا. لقد
كتب انغلز في
محاجته
المشهورة
لدوهرينغ: "
في الحين
الذي ستختفي
فيه مع
السيطرة
الطبقية و
الصراع
لتامين
الوجود
الفردي بسبب
الفوضى
الحالية
للانتاج
الصدامات و
الاسرافات
الناجمة عن
هذا الصراع
فلن يعود
هنالك ما
يستوجب
القمع و لن
تجد الدولة
بعد ذلك
ضرورة لوجود
قوة قمع خاصة".
و لكن غير
المستنيرين
مؤمنون
بخلود الدرك.
و سيسيطر
الدرك في
الواقع
على
الانسان
مادام
الانسان
بعيدا عن
السيطرة
الكافية على
الطبيعة. و
لكي تزول
الدولة
ينبغي ان
تزول "السيطرة
الطبقية و
الصراع من
اجل الوجود
الفردي". و
يجمع انجلز
هذين
الشرطين في
شرط واحد: ان
عشرات
السنين لا
تدخل في
الحسبان في
منظور تتابع
الانظمة
الاجتماعية.
و لكن
الاجيال
التي تحمل
عبء الثورة
تنظر للامور
بمنظور اخر.
صحيح ان صراع
الجميع ضد
الجميع يولد من
الفوضى
الراسمالية
و لكن
المشكلة
تتجسد في ان
تشريك وسائل
الانتاج لا
يلغي بصورة
الية "الصراع
لتامين
الوجود
الفردي" و
هذا هو جوهر
المسالة! و لو
نشات حتى
في امريكا
اشتراكية
على اكثر
قواعد
الراسمالية
تقدما لما
استطاعت
اعطاء كل فرد
ما يريد و
لوجدت نفسها
بالتالي
مضطرة
لدفع
الجميع
لانتاج اكبر
كمية ممكنة
اخذة بذلك
مهمة "الدافع
المحرض" و
مستخدمة
اساليب
تعويض العمل
التي
ابتدعتها
الراسمالية
بعد تعديلها
و تلطيفها..
ولقد كتب
ماركس بهذا
الصدد في
1875 "ان الحق
البرجوازي
امر لا يمكن
تلافيه
في المرحلة
الاولى
للمجتمع
الشيوعي
بالشكل الذي
يتخذه وهو
يولد من
الراسمالية
بعد الام
وضع طويلة و
لا يمكن للحق
ان يعلو ابدا
على النظام
الاقتصادي
او على
التطور
الثقافي
المحكوم
بهذا النظام. و
لقد شرح
لينين هذه
السطور
الهامة
مضيفا اليها:
"يتطلب الحق
البرجوازي
لتوزيع مواد
الاستهلاك و
جود الدولة
البرجوازية
لان الحق بلا
معنى اذا لم
يكن هنالك
جهاز ضغط
يفرض
قوانينه. و
يبدو ان الحق
البرجوازي
سيعيش فترة
من الوقت
داخل
الشيوعية
كما ستتابع
الدولة
البرجوازية
وجودها
بدون
برجوازية!". و
لهذا
الاستنتاج
العام الذي
يجهله
المنظرون
الرسميون
الحاليون
اهمية حاسمة
لفهم طبيعة
الدولة
السوفياتية
الحالية او
التقرب ما
امكن من ذلك.
ان الدولة
التي تحمل
على عاتقها
مهمة
التحويل
الاشتراكي
للمجتمع ثم
تجد نفسها
مضطرة
للدفاع عبر
الاكراه عن
عدم
المساواة اي
عن امتيازات
الاقلية
تبقى دولة "برجوازية"
الى حد ما
حتى و لو
كانت بدون "برجوازية".
و لا تستتبع
هذه الكلمات
مدحا او ذما
انها مجرد
تسمية
الاسماء
باسمائها. ينبغي
لمقاييس
التوزيع
البرجوازية
التي تعمل
على تعجيل
زيادة القوى
المادية ان
تخدم اهدافا
اشتراكية.
الا ان
الدولة
تكتسب فورا
طبيعة
مزدوجة:
اشتراكية
بمقدار ما
تدافع عن
الملكية
الجماعية
لوسائل
الانتاج و
برجوازية
بمقدار ما
يجري توزيع
المنافع
فيها وفقا
لمقاييس
راسمالية
للقيمة مع ما
ينجم عن ذلك
من نتائج. و
لا شك ان مثل
هذا التعريف
المتناقض
سيثير هلع
الدوغمائيين
و
السكولاستيكيين
فما علينا
الا ان
نعبر بهم عن
اسفنا. و
يتحدد الوجه
الاخير
للدولة
العمالية
بتعديل
العلاقة بين
ميولها
البرجوازية
و
الاشتراكية.
و يتمثل
انتصار
الاخيرة في
الغاء الدرك
الغاء
نهائيا اي
ذوبان
الدولة في
مجتمع يدير
نفسه ذاتيا.
و هذا يكفي
لاظهار
الاهمية
الكبيرة
لمشكلة
البيروقراطية
السوفياتية
كواقع و
علامة مرض. و اذ
يعطي لينين
لفكرة ماركس
شكلا مبالغا
فيه مدفوعا
بتكوينه
الفكري يكشف
مصدر
المتاعب
المقبلة بما
فيها متاعبه
الشخصية رغم
انه لم يجد
الوقت
الكافي
ليدفع
تحليله الى
اقصى مداه. و
قد ظهرت "الدولة
البرجوازية
بدون
برجوازية"
عاجزة عن
التوافق مع
ديمقراطية
سوفياتية
حقيقية. كما
ظهر ازدواج
وظائف
الدولة في
تركيبها. و
دلت التجربة
على ما لم
تتوقعه
النظرية
بوضوح كاف :
اذا كانت "دولة
العمال
المسلحين"
تنسجم كليا
مع اهدافها
عندما يتعلق
الامر
بالدفاع عن
الملكية
الاشتراكية
ضد الثورة
المضادة فان
الامر مختلف
عندما
يتعلق الامر
بتحقيق
المساواة في
دائرة
الاستهلاك.
ان
المحرومين
من الملكية
لا يميلون
لخلق
الامتيازات
و الدفاع
عنها و لا
يمكن
للاكثرية
ان تهتم
بامتيازات
الاقلية. و
تظطر الدولة
العمالية من
اجل الدفاع
عن "الحق
البرجوازي"
الى انشاء
جهاز ذي شكل
"برجوازي" و
هذا يعني
العودة الى
الدرك بلباس
جديد. و
هكذا نخطو
الخطوة
الاولى نحو
فهم طبيعة
التناقض
العميق بين
البرنامج
البلشفي و الحقيقة
السوفياتية.
ان الدولة
حين تمضي في
الظلم بدلا
من ان تزول و
ينقلب وكلاء
طبقة
البروليتاريا
الى
بيروقراطيين
و تعلو
البيروقراطية
فوق المجتمع
الجديد فليس
ذلك ناتجا عن
اسباب
ثانوية
كالترسبات
النفسية
القديمة الخ..
و لكنه ات من
الرغبة
الملحة
لتشكيل
اقلية
متميزة و
دعمها طالما
بقي تحقيق
المساواة
الحقيقية
متعذرا. ان
الميول
البيروقراطية
التي تخدم
حركة
البروليتاريا
تظهر في كل
مكان عقب
الثورة
البروليتارية
. و من الواضح
انه كلما كان
المجتمع
الناجم عن
الثورة
فقيرا كلما
ظهر هذا "القانون"
بوضوح اكثر و
اصبحت
البيروقراطية
اكثر عنفا و
شكلت خطرا
على التقدم
الاشتراكي –
و ليست "بقايا"
الطبقات
الحاكمة
الماضية هي
التي تمنع
الدولة
السوفياتية
من الزوال و
من تحرير
نفسها من
البيروقراطية
الطفيلية
كما تقول
العقيدة
البوليسية
الستالينية
و لكن هنالك
عوامل اقوى
بكثير
كالفقر
المادي و نقص
الثقافة
العامة
و سيطرة "الحق
البرجوازي"
الناجم عن
ذلك في الحقل
الذي يهم كل
انسان
بالصورة
الاكثر
مباشرة
و الاكثر
حيوية : حقل
الحفاظ على
الذات. الدرك
و "الفاقة
المشركة": كتب
ماركس الشاب
قبل اصدار
البيان
الشيوعي
بسنتين: "يشكل
تطور قوى
الانتاج
عمليا الشرط
الاول
الضروري
كليا (للشيوعية).
لانه بدون
هذا الشرط
سيتم تشريك
الفاقة و سوف
تدفع الفاقة
الى بدء
النضال من
جديد من اجل
الحصول على
الضروريات و
بالتالي الى
احياء
الركام
القديم...". و
لكن ماركس لم
يشرح هذه
الفكرة في اي
مكان اخر
وهو ما ليس
صدفة : ذلك
انه لم يكن
يتوقع
انتصار
الثورة في
بلد متاخر. و
لم يتوقع
لينين عندها
ايضا لانه لم
يكن ينتظر
انعزال
الدولة
السوفياتية
طويلا. و لما
لم تكن
الفقرة التي
اتينا على
ذكرها عند
ماركس سوى
افتراض مجرد
و استنتاج
معكوس فهي
تعطينا
المفتاح
النظري
الوحيد
للتصدي
لصعوبات
النظام
السوفياتي
الملموسة و
بلاياه. اذا
وقفنا على
الارض
التاريخية
للبؤس
الذي فاقمه
دمار
الحربين
الامبريالية
و الاهلية
لراينا ان "النضال
من اجل تامين
الوجود
الفردي" بلغ
في بعض
الاحيان
شراسة لا
مثيل لها
بدل ان يختفي
غداة
الاجهاز على
البرجوازية
و بدل
الخفوت في
السنوات
اللاحقة : هل
يجب ان نذكر
ان حالات اكل
لحوم البشر و
قعت مرتين في
بعض مناطق
البلاد. ان
المسافة
التي تفصل
روسيا عن
الغرب لم تكن
لتقاس حقا
قبل الان. و
على الاتحاد
السوفياتي
ان يعيش
عشرات
السنين في
افضل الظروف
اي في جو خال
من الهزات
الداخلية و
الكوارث
الخارجية كي
يستطيع هضم
كل
المكتسبات
الاقتصادية
و الثقافية
التي كانت
ثمرة قرون
طوال
بالنسبة
لاطفال
الحضارة
الراسمالية
الاولين. ان
تطبيق
الاساليب
الاشتراكية
لحل مشكلات
مجتمع ما قبل
الاشتراكية
يشكل في
الوقت
الحاضر
جوهر العمل
الاقتصادي و
الثقافي في
الاتحاد
السوفياتي. صحيح
ان الاتحاد
السوفياتي
تجاوز بقواه
الانتاجية
اليوم اكثر
البلاد
تقدما ايام
ماركس. الا
انه يتعلق
الامر خىل
المنافسة
التاريخية
بين
النظامين
بمستويات
نسبية اكثر
بكثير مما
بمستويات
مطلقة: ان
الاقتصاد
السوفياتي
يقف في
مواجهة
راسمالية
هتلر و
بالدوين و
روزفيلت لا
امام
راسمالية
بسمارك و
بالمرستون و
ابراهام
لنكولن. و
متطلبات
الانسان
نفسها تختلف
جذريا مع
تطور
التقنية في
العالم.
فمعاصرو
ماركس كانوا
يجهلون
السيارة و
الراديو و
الطائرة و
الحال انه لا
يمكن تصور
المجتمع
الاشتراكي
في وقتنا
الحاضر اذا
لم تستخدم
فيه كل هذه
الوسائل
استخداما
حرا. ان
المرحلة
التي دعاها
ماركس "الطور
الادنى من
الشيوعية"
تبدا من
مستوى
قاربته
الراسمالية
الاكثر
تقدما. و
الحال ان
البرنامج
الحقيقي
للخطط
الخمسية
المقبلة
للجمهوريات
الاشتراكية
تتضمن فكرة "اللحاق
باوروبا و
امريكا". و
الواقع ان
خلق شبكة طرق
معبدة
و
اوتوسترادات
تمتد على طول
المسافات
الشاسعة
في الاتحاد
السوفياتي
يتطلب وقتا و
امكانيات
تفوق
الامكانيات
اللازمة
لشراء مصانع
سيارات
جاهزة من
امريكا و
التدريب على
اساليبها
التقنية. فكم
سنة يلزمنا
لنؤمن لكل
مواطن
سوفياتي
امكانية
استخدام
السيارة في
كل
الاتجاهات
دون ان يلاقي
صعوبة
التموين
بالمحروقات؟
لقد كانت
الخيالة و
المشاة في
المجتمعات
الهمجية
الغابرة
تشكل طبقتين
متميزتين و
السيارة
تقسم
المجتمع
كحصان
الركوب. و ما
دامت سيارة
الفورد
المتواضعة
امتيازا
تتمتع به
الاقلية فان
كل علاقات و
عادات
المجتمع
البرجوازي
تبقى قائمة.
و تبقى
الدولة معها
حارسا لعدم
المساواة. ان لينين الذي انطلق حصرا من النظرية الماركسية المتعلقة بديكت |