بيان
الحزب
الشيوعي
للقرن
الحادي و
العشرين
150
سنة بعد بيان
الحزب
الشيوعي
الن وودزترجمة: وجدي حمدي
يبدو
من خلال
النظرة
الأولى و كأن
إعادة نشر
بيان الحزب
الشيوعي
يتطلب شرحا
ما. فكيف
يمكن لأحدنا
تفسير طبعة
جديدة لكتاب
أُعد منذ 150
سنة تقريبا؟
لكن في
الحقيقة,
بيان الحزب
الشيوعي هو
من أكثر
الكتب حداثة.
و يمكن
بسهولة
التدليل على
هذه الحقيقة.
فإذا ما
تفحصنا أي
كتاب
لبرجوازي
كتب منذ ما
يقارب القرن
و نصف القرن
حول نفس هذا
الموضوع
فسيبدو جليا
أن مثل ذلك
العمل لا
يقدم إلا
فائدة
تاريخية
بدون أي ذرة
قابلية
للتطبيق
عمليا. في
حين أن هذا
العمل -بيان
الحزب
الشيوعي-
يقدم لنا
بكلمات
معدودة
تحليلا
عميقا و شرحا
ذكيا لأهم
الظواهر
التي تشغل
اهتمامنا في
عالمنا
المعاصر. في
الحقيقة إن
بيان الحزب
الشيوعي
أكثر صدقا
الآن مما كان
عليه عندما
ظهر لأول مرة
سنة 1848.
فلنتناول
مثالا واحدا
على ذلك. كان
عالم
الشركات
متعددة
الجنسيات في
الوقت الذي
كان فيه
ماركس و
انغلس
يكتبان ما
يزال أمرا
بعيدا لم يكن
ليتحقق إلا
في المستقبل
البعيد, لكن
رغم ذلك فقد
شرحا كيف أن "التجارة
الحرة" و
المنافسة
ستؤديان لا
محالة إلى
تكدس رأس
المال و إلى
احتكار قوى
الإنتاج.
بصراحة إنه
لأمر مضحك
قراءة
بيانات يدعي
فيها
مدافعون عن
الرأسمالية
أن ماركس قام
بأخطاء
بخصوص هذه
المسألة في
حين أنها
كانت واحدة
من أكثر
توقعاته
ذكاء بلا
نقاش. أصبح
في
الثمانينات
من الموضة
إعلان "الصغير
جميل". ليس
هذا مكان
للدخول في
نقاش بخصوص
العلاقة
الجمالية
للكبير أو
الصغير أو
المتوسط
الحجم أين
يمكن لأي
حامل رأي
التدخل,
لكنها حقيقة
غير قابلة
للجدال
تماما تلك
التي تخص
مرحلة تركز
رأس المال
التي توقعها
ماركس, فهي
حقيقة تقع و
وقعت و
بالطبع بلغت
درجة لم يسبق
لها مثيل في
من خلال
العشر سنين
الأخيرة. يمكن
مشاهدة
العملية في
شكل أوضح في
الولايات
المتحدة
الأمريكية
أين يضم
500 من
المحتكرين
العمالقة 92
بالمائة من
كل دخل سنة 1994.
أما في
الميزان
العالمي,
فأضخم ألف
شركة تمتلك
دخلا يقدر
بثمانية
مليارات
دولار أي ما
يعادل ثلث
أرباح
العالم
الجملية. في
الولايات
المتحدة 0,5
بالمائة من
أغنى
العائلات
يمتلكون نصف
الأرباح
المالية
المحققة
بفضل
الأفراد.
أغنى واحد
بالمائة من
الشعب
الأمريكي
رفعوا
أسهمهم
للناتج
القومي من 17,6
سنة 1978 إلى رقم
مذهل: 36,6 سنة 1989. لقد
بلغت مراحل
تمركز و تركز
رأس المال
نسبا خيالية,
فقد أصبح رقم
أصحاب
النفوذ يشكل
وباء في طريق
تقدم
البلدان
المصنعة حيث
حطموا سنة 1995
كل الأرقام
القياسية
فقد انصهر
بنك
ميتسوبشيMitshubishi
و
بنك طوكيو
ليكونا أكبر
بنك في
العالم. كذلك
خلق اتحاد
تشايس
مانهاتن Chase
Manhattan و
كيميكال
بانك Chemical
Bank
أكبر فريق
بنكي في
الولايات
المتحدة
باحتياط
جملي يقدر ب297
مليار دولار.
كما انصهرت
أكبر شركات
الترفيه في
العالم
عندما اشترت
والت ديزني Walt
Disney
كابتل سيتي
آي بي سي Capital
Cities/ABC
و واستنهاوس Westinghouse
سي بي سيCBS
كما
اشترت تايم
ورنرTime
Warner تورنر
برودكاست
سيستمز Turner
Broadcasting
Systems
.في مجال
الصيدلة
اشترت
كلاكسن Glaxo
ولكام Wellcome.
أيضا خلق
إشتراء
كيمبرلي
كرارك Kimberly-Clark
لسكوت بايبر Scott
Paper
أكبر منتج
للأوراق في
العالم. هوس
الإشتراء
منتشر في
أوروبا أيضا
بأرقام
قياسية
حُطمت منذ
أسابيع
قليلة,
حيث مرت
سويسرا
بتجربتها
الأولى في ضم
الشركات عند
ابتياع
مجموعة
الأوراق
هولفيس Holvis.
و في
بريطانيا
نرى سلسلة من
الإبتياعات
الأخرى, مثل
اشتراء فورت Forte,
أكبر سلسة
نزل, لخصمتها
إمبراطورة
الترفيه و
المتعة,
غراندا Granada
مقابل 3.2
مليار جنيه
إسترليني. في
العديد من
الحالات
تكون مثل تلك
الإبتياعات
مرتبطة في
السرية بكل
أنواع
المعاملات
الخفية :
صفقات
داخلية ,
تزوير أسعار
الأسهم و
أنواع أخرى
من الاحتيال
و الاختلاس و
الغش التي
كشفها كتاب
الأرقام
القياسية
للفضائح. لن
يكون من
الصعب تقديم
أرقام أخري
تكون حجة غير
قابلة للدحض
تثبت أن
ماركس و
إنغلس كانا
صائبان في
تحليلهما
لمراحل تركز
رأس المال.
هذا التركز
لا يعني نموا
في الإنتاج
بل العكس
تماما, فلم
يكن الدافع
في كل تلك
الحالات
الاستثمار
في حقول و
مجالات
جديدة بل كان
لإغلاق
مصانع و
مكاتب
موجودة و صرف
أعداد كبيرة
من العمال
لهدف رفع
حدود
الأرباح
بدون زيادة
في الإنتاج. كارثة
البطالة "و
هنا يبدو
جليا أن
البرجوازية
لم تعد
مناسبة
لتكون
الطبقة
المسيرة في
المجتمع و لا
لأن تضع
شروطها في
الوجود على
أنها قوانين
أولية. إنها
غير قابلة
لأن تسير
لأنها ليست
أهلا لضمان
البقاء
لعبدها ضمن
بقية العبيد
و لأنها لا
تستطيع شيئا
حيال ترديه
لتلك
الوضعية,
فعليها أن
تغذيه عوض أن
تتغذى هي منه.
إن المجتمع
لن يمكنه
العيش طويلا
تحت تسيير
البرجوازية."
(بيان الحزب
الشيوعي) على
عكس تخيلات
القادة
العماليون
في الماضي
عادة
البطالة
الجملية
لتنتشر في
كامل أرجاء
العالم كورم
سرطاني يقضم
أمعاء
المجتمع
العصري حيث
بلغ عدد
العاطلين عن
العمل حسب
الأمم
المتحدة 120
مليون عاطل.
لكن يمثل هذا
الرقم كغيره
من
الإحصائيات
الرسمية
للبطالة
تخفيفا من
شأن الوضعية
الحقيقية
فإذا ما
أضفنا العدد
الضخم من
النساء و
الرجال
المرغمين
على العمل
في جميع
أصناف
الأعمال
الثانوية
البسيطة فلن
يكون رقم
البطالة و
شبه البطالة
أقل من 1000
مليون. حسب
الأرقام
الرسمية
هناك 18 مليون
عاطل عن
العمل في
أوروبا
الغربية فقط
أي 10,6 % من
النشطين.
الرقم في
إسبانيا لا
يصدق 20 % لكن
حتى في
ألمانيا "الرجل
القوي" في
أوروبا بلغ
رقم
العاطلين عن
العمل 4,5
مليون لأول
مرة منذ كان
هتلر في
السلطة. في
اليابان
أيضا لأول
مرة منذ 1930 قفز
رقم
العاطلين
لدرجة مهولة
فصورة
اليابان
كجنة مملوءة
عمالا أصبحت
اليوم ذكرى
من الماضي,
فحسب
إحصائيات
رسمية بلغت
البطالة في
اليابان 3%
لكن هذه
النسبة غير
صحيحة.
فلو
استعملوا
نفس مقاييس
البلدان
الرأسمالية
الأخرى لما
كان الرقم
الحقيقي أقل
من 8% أو حتى 10%. ليست
هذه البطالة
بالدورية
التي تعود
عليها
العمال من
الماضي و
التي تبرز في
فترات
الركود فقط
ثم تختفي
عندما ينتعش
الاقتصاد بل
هي في الوقت
الحاضر
متفجرة و منذ
ست سنوات في
الولايات
المتحدة
الأمريكية
لكن البطالة
في العالم لا
تبدي أي
علامة
للانخفاض
فكل يوم
تطالعنا
الصحف
بأخبار
إغلاق
المصانع و
طرد العمال (تخفيض
العدد حسب
الاستعمال
الجاري) كل
ذلك مرتبط
بأنواع
الإنصهارات
و اشتراء و
ضم الشركات
المذكورة
سابقا. ليست
هذه البطالة
بالدورية و
لا حتى بتلك
التي يدعوها
ماركس "جيش
العمال
الاحتياطي"
و التي من
وجهة نظر
رأسمالية
لعبت دورا
مفيدا في
الماضي. لا ,
هذه ظاهرة
جديدة تماما
فهي دائمة و
بنيوية و
عضوية و لن
تتقلص على ما
يبدو حتى
بحدوث تفجر
اقتصادي. إلى
جانب ذلك
فالبطلة
تؤثر في
قطاعات من
المجتمع لم
تتأثر قط من
قبل :
المعلمون و
الأطباء و
الممرضون و
أصحاب
الخدمات
المدنية و
موضفو
البنوك و
العلماء و
حتى
المديرون.
مزاج
اللاأمان
أصبح عمليا
منتشرا في
كامل أرجاء
المجتمع.
كلمات ماركس
و إنغلس
المذكورة
سالفا أصبحت
صحيحة حرفيا.
في كل بلد
ترفع
البرجوازية
صرخات الحرب
نفسها: "يجب
قطع الإنفاق
العمومي"
ذاك كان شعار
تاتشر و
مايدجر. و
ينحني الآن
توني بلار و
قادة الحزب
العمالي
اليميني نفس
المنحنى. لكن
هذا ليس من
باب الصدفة
فكل حكومة في
العالم
الرأسمالي
يمينية كانت
أو "يسارية"
تتبع نفس
السياسة و
ليست هذه
بنزوات
سياسي أو جهل
أو إيمان
ضعيف (رغم
وجود الكثير
منه) لكن كل
هذا عبارة عن
تعابير حية
للعمى الذي
يعيشه
النظام
الرأسمالي. أثناء
فترة
استعادة
النشاط
الاقتصادي
الرأسمالي
من 1948 حتى 1973,
توصلت
البرجوازية -جزئيا
و لمدة مؤقتة-
من تجاوز
المتضادات
الرئيسية
التي تلعب
دور المكابح
الشديدة
للتقدم :
الملكية
الخاصة
لوسائل
الإنتاج و
دولة الشعب.
فلطالما
كانت القوة
الجبارة
لوسائل
الإنتاج
التي خلقتها
الرأسمالية
أضيق من هذه
الحدود. ذلك
هو التفسير
الحقيقي
للأزمة
الحالية. بعد
الحرب
العالمية
الثانية,
حاولت
البرجوازية
تجاوز هذا,
من جهة
بتنفيذ
الطرق
الكينزية (نسبة
إلى كينز Keynes)
ضد العجز
المالي, و من
جهة أخرى,
بتكثيف مهول
للتقسيم
العالمي
للعمل, و
بتوزيع
مستحدث
للتجارة
العالمية.
لكن بلغت
الآن كلتا
العمليات
حدودهما.
فتنفيذ
الطرق
الكينزية لا
يزال يلاقي
دفاعا غريبا
من طرف
المصلحين
اليساريين, و
أخيرا أدى
إلى انفجار
للتضخم و إلى
عجز لا يطاق
و في كل مكان,
تماما كما
توقعه
الماركسيون
مسبقا. لقد
شرح ماركس في
كتابه رأس
المال كيف
تتجاوز
الرأسمالية
قدراتها
باستعمال
الاعتماد credit.
لكن و كما
كان السيد
مكاوبر Mr
Micawberيدرك
جيدا فلهذا
الأمر حدود.
و كنتيجة
لهذا فهم
الآن
مُكرهين
لقلب جميع
العمليات
رأسا على عقب
فيشرمون
النفقات
العامة في
محاولة
يائسة
لإعادة "صوت
المال".
بمعنى آخر,
فهي نفس
وضعية
العشرينات و
الثلاثينات
من هذا القرن
أو حتى نفس
وضعية أيام
ماركس. هذه
وصفة منتهية
لانفجار
الصراع
الطبقي في كل
مكان. لكن
هذا ليس كل
شيء. بخفض
النفقة
العمومية
فهم يقومون
في نفس الوقت
بخفض الطلب و
قطع السوق
كلها, تماما
في الوقت
الذي يعترف
فيه حتى
الاقتصاديون
البرجوازي
أنفسهم بأن
هناك مشكلا
خطيرا في
الإنتاج
المفرط (overproduction)
على الصعيد
العالمي.
بهذا الشكل
فهم يمهدون
الطريق
لتدهور
جماعي في
الفترة
القادمة. هذه
هي النتائج
الحتمية
لحقيقة أنه
في الفترة
السابقة وصل
النظام
الرأسمالي
إلى آخر حد
له. كما يقول
ماركس, لا
يمكن
للرأسماليين
من حل هذه
الأزمات إلا
بـ"تمهيد
الطريق
لأزمات أكثر
شمولية و
أكثر تدميرا,
و بتقليص
الوسائل
التي توقف
الأزمة". الشيوعية
و العالمية تحدث
رجال
الاقتصاد
كثيرا في
الأعوام
القليلة
الماضية حول
"العولمة",
معتقدين أن
هذا هو
الترياق
الذي
سيمكنهم من
التخلص من
دورتي
الازدهار و
الكساد معا,
لكن تبددت
هذه الأحلام
بانهيار سوق
البورصة سنة
1997 و أزمة ما
يسمى بالنمر
الأسيوي.
جاءتني و أنا
بصدد كتابة
هذه الأسطر
أخبار
انهيار أكثر
شركات
اليابان
المالية
أهمية
يامايشي
سيكيوريتي Yamaichi
Securities Co. وهذا
ما يمكن أن
يورط باقي
العالم, بما
أن انهيار
مالي في
اليابان
يمكن أن يدفع
بالولايات
المتحدة إلى
التدهور.
تؤثر الأزمة
في آسيا على
اليابان
بقسوة خاصة,
بما أن 44
بالمائة من
صادراتها
تباع هناك. و
نتيجة
لانهيار سوق
البورصة
أصبح ضعف
الجهاز
البنكي
الياباني
التحتي
بارزا و
اليابان هي
أكبر مقرض في
العالم. من
المتوقع أن
يكون أكبر
خمس بنوك في
اليابان
تقنيا في
حالة إفلاس.
حسب أكبر
يومية
اقتصادية
يابانية,
نيهون
كايزاي
شيمبون Nihon
Keizai Shimbun
فإن ديون
بنوك
اليابان
تبلغ الآن
الرقم
المذهل 1.5
تريليون يان.
خطر
الانهيار
المالي
معترف به حتى
من قبل موظف
في بنك
ياباني كبير
الذي قال في
الإيكونومست
The Economist (22/11/1997)
أن "حالة
واضحة لخطر
جهازي
موجودة". إذا
ما أدت مثل
تلك الأزمة
لتراجع
جماعي لرؤوس
الأموال من
الولايات
المتحدة
الأمريكية
فستكون
النتيجة
مأساوية. يُبرز
لنا هذا,
الجانب
الآخر
للعولمة حيث
يطور النظام
الرأسمالي
اقتصاد
العالم إلى
حد ما, لكنه
أيضا و في
مرحلة معينة,
يمهد الظروف
لتدهور
عالمي مدمر,
حيث تتوغل
الأزمة
سريعا من
منطقة ما من
اقتصاد
العالم (في
هذه الحالة
آسيا) باتجاه
كل المناطق
الأخرى. بهذا
تقدم
العولمة
صبغة كونية و
أكثر تشنجا
للأزمة مما
يجعل إلغاء
دورتي
الازدهار و
الكساد
بعيدة جدا. يمكن
لأي شخص قرأ
بيان الحزب
الشيوعي
إدراك و بدقة
أن ماركس و
انغلس كانا
يتوقعان هذه
الحالة منذ 150
سنة. فقد
شرحا أن
الرأسمالية
ستتطور
بالتأكيد
لتصبح نظاما
عالميا. و
نرى اليوم أن
الأحداث
أقرت هذا
التحليل
بتألق. في
الوقت
الحالي, لا
يمكن لأحد أن
يجحد
السيطرة
الساحقة
للسوق
العالمية.
إنها في
الحقيقة
أكثر
الظواهر
بداهة في
عصرنا هذا.
فهذه مرحلة
اقتصاد
العالم و
سياسة
العالم و
ثقافة
العالم و
ديبلوماسية
العالم و لا
بد ألا ننسى
حرب العالم.
من خلال
القرن
العشرين
عرفنا اثنين
منها كنتائج
لازمة
الرأسمالية.
الثانية
تسببت في 55
مليون قتيل و
أدت تقريبا
لتحطيم
الحضارة
الإنسانية. الشيوعية
عالمية أو لا
يكون. لكن
ليست عالمية
الشيوعية
بنتاج
للعاطفة و هي
ليست مجرد "فكرة
جيدة" بل هي
تطفو من
التحاليل
العلمية
لماركس و
إنغلس مما
يفسر أن خلق
دولة الشعب nation
state,
التي هي
تاريخيا
واحدة من
الغزوات
المتواصلة
للبرجوازية,
يؤدي حتما
لنظام تجارة
عالمي. لكن
لا يمكن
احتواء
التطور
الهائل
لوسائل
الإنتاج تحت
الرأسمالية
في الحدود
الضيقة
لدولة شعبية,
هذا يعني أن
كل القوى
الرأسمالية,
حتى الضخمة
منها, مجبرة
على
المشاركة
لمدى كبير في
السوق
العالمية. كُشف
سنة 1914 و 1939
التناقض بين
الإمكانية
المهولة
للقوى
المنتجة و
سترة مجانين
دولة الشعب
الخانقة. هذه
الرجات
الدموية
عكست حقيقة
أنه من خلال
وجهة نظر
تاريخية, أتم
النظام
الرأسمالي
مهمته
المتدرجة
لكن لا يوجد
شيء يضاهي
أزمة نهائية
للرأسمالية
في شكل
انهيار
تلقائي (أوتوماتيكي).
يكفي للتمكن
من تغيير
المجتمع أن
يكون النظام
القديم في
أزمة. و لا
يهم مدى عمق
الأزمة,
فهناك مصالح
قوية تتوقف
على حفظ
مكانة
للدخل,
حظوة و
منزلة و
مقاومة شرسة
ضد كل محاولة
لتغيير
المجتمع. و
لهذا السبب
بالذات كتب
ماركس و
انغلس بيان
الحزب
الشيوعي, ليس
كوثيقة
تجريدية بل
كدعوة
للعمل, و
ليس كدليل و
لكن كبرنامج
لإطلاق
الحزب
الثوري و ليس
كنادي
للحوار. يجب
على الطبقة
العاملة
للإطاحة
بالرأسمالية
أن تنظم
نفسها كطبقة
مدافعة عن
مصالحها. لقد
خلق عمال كل
الأقطار على
مدى عقود
طويلة و حتى
داخل بلدان
متقدمة في
الرأسمالية,
منضمات
حزبية و
نقابات قوية
, لكن لم تخلق
هذه
المنضمات من
الفراغ بل
كانت خاضعة
لضغط
الرأسمالية
الذي كان
حملا ثقيلا
على الطبقة
العليا
خصوصا. لقد
برز إفلاس
القومية
عموما, و ذلك
الظلال
الرهيب
المدعو بـ "الشيوعية
في بلد واحد"
خصوصا, بعد
انهيار
الستالينية,
أو حتى قبل
ذلك حين
شاركت
بيروقراطيات
الصين و
روسيا في
السوق
العالمية. كل
هذه الدول
الإفريقية و
الآسيوية و
الأمريكية
اللاتينية
التي حاربت و
أحرزت
استقلالها
من السيطرة
الإمبريالية
المباشرة
تجد نفسها
الآن مرة
أخرى مكبلة
عبر آليات
السوق
العالمية
لأسيادها
القدامى. يمكن
أي شخص نبيه
إدراك أن
التطور الحر
لقوى
الإنتاج
يتطلب توحيد
اقتصاديات
كل البلدان
ضمن مخطط
مشترك يمكن
من
الاستغلال
المنسجم
لموارد
كوكبنا
لمنفعة
الجميع. هذا
الأمر من
الوضوح بحيث
أقره علماء و
خبراء لا صلة
لهم
بالشيوعية,
لكن ممن
يمتلئون
سخطا على
الأوضاع
الرهيبة
التي يعيشها
ثُلثي الجنس
البشري و
الذين
يملؤهم
القلق من
جراء دمار
المحيط. لكن
و لسوء الحظ
فقدت اصطدمت
اقتراحاتهم
الصادقة
بآذان صماء
حينما دخلوا
في نزاع ضد
المصالح
المخولة
للشركات
المتعددة
الجنسيات
الضخمة التي
تسيطر على
اقتصاد
العالم و
التي لا تقيم
حساباتها
لضمن رخاء
البشرية أو
مستقبل
كوكبنا بل
فقط على
الطمع و
البحث على
الربح فوق أي
اعتبار. في
العقد
الأخير من
القرن
العشرين, رغم
كل الحديث
حول العولمة,
كانت
التناقضات
القومية
أكثر حدة من
أي وقت مضى.
صدّرت
الولايات
المتحدة
الأمريكية
ما يعادل 6
بالمائة من
إجمالي
الدخل
القومي. يقدم
هذا إعلان
حرب ضد بقية
العالم,
بداية من
اليابان –
ليس في شكل
حرب عسكرية,
لكن حرب
تجارية في
الإنتاج.
صحيح أنه في
أي فترة أخرى
في الماضي,
أثار التوتر
بين
الولايات
المتحدة و
اليابان
حربا, لكن
وجود أسلحة
نووية يعني
أن الحرب بين
القوى
الرأسمالية
الأساسية
مستبعدة.
هكذا, لا
يمكن للأزمة
الحالية أن
تحل مثلما
حدث سنة 1914 و 1949.
ففي غياب
نزاع مسلح,
ستصبح
التضاربات
الداخلية
داخل كل دولة
رأسمالية
أكثر حدة. و
لن ترى
الطبقة
الحاكمة من
خيار غير وضع
ثقل الأزمة
فوق كاهل
الطبقة
العاملة. توقع
كاتبا بيان
الحزب
الشيوعي,
ببعد نظر
مدهش, الحالة
التي تعيشها
الآن الطبقة
العاملة في
كل البلدان.
فعندما
يكتبان:
ّنظرا
للاستعمال
المفرط
للآلة و
العمل
المقسم, يفقد
عمل
البروليتاريا
كل الخصائص
الفردية, و
تبعا لذلك,
كل متعة
للعامل.
فيصبح
جزءا من
الآلة و هي
أقصى
البساطة و
الرتابة و
أسهل الطرق
لكسب
البراعة
المطلوبة
منه. أهدر
سنة 1994 175 مليون
يوم عمل من
خلال
الأمراض في
بريطانيا –
قرابة
الثمانية
أيام عمل لكل
عامل. ارتفع
عدد الوصفات
الطبية بـ 11.7
مليون وصفة
في سنة واحدة
(1995). "يقتل
الضغط و حركة
المرور و
التلوث
السائقين
المهنيين
في بريطانيا"هكذا
تعلن
ريكورد Record
جريدة الـ TGWU.
و حسب دراسة
أجراها
الاتحاد,
اعترف 30
بالمائة من
السائقين
استسلامهم
للنوم على
عجلات
القيادة, و
وقع لقرابة
الـ45
بالمائة
منهم حوادث
كنتيجة لذلك.
يمكن الحصول
على نتائج
مماثلة لهذه
من أي دولة
رأسمالية
أخرى. طريقة
ماركس ليست
الدقة
المدهشة
للتنبؤات
المدونة في
بيان الحزب
الشيوعي
بصدفة بل هي
تنبع من
الطريقة
الماركسية
العلمية (الجدلية
المادية)
التي تعرف
عند تطبيقها
مع التاريخ
بالمادية
التاريخية.
لقد كانت أسس
النظرية
الماركسية
للتاريخ قد
أعددت من قبل
في الكتابات
المبكرة كـالعائلة
المقدسة و الإيديولوجيا
الألمانية. يجب
أن نتذكر أن
بداية
الشيوعية و
الاشتراكية
لم تكن مع
ماركس و
إنغلس. لقد
كان هناك من
قبلهم
مفكرون
عظماء ممن
دافعوا عن
فكرة مجتمع
دون طبقات
مبني على
الملكية
المشتركة
مثل روبرت
أوون
Robert Owen ,
فوريي
Fourier ,
سان سيمون
Saint Simon و
غيرهم. كتب
توماس موور
Thomas More مع
حلول القرن
السادس عشر
كتابه
الشهير يوتوبيا
Utopia
,
الذي يصف
مجتمعا
شيوعيا. و
حتى قبل ذلك,
نظم
المسيحيون
الأوائل
أنفسهم في
تجمعات كانت
الملكية
الخاصة فيها
مقصية دينيا,
و يمكن لأي
كان قراءة
ذلك في عقود
أبوستلس
The Acts of the Apostles. وصف
ماركس و
إنغلس كل تلك
النزعات
الشيوعية
بالطوباوية,
فما كان
يدافعان عنه
كان شيئا
مختلفا
تماما (الشيوعية
العلمية).
أين يكمن
الاختلاف؟
ليست
الشيوعية
بالنسبة
للطوباويين
سوى فكرة
جيدة, و شيء
مرغوب فيه
أخلاقيا و
على الناس
الاقتناع به
من خلال
الوعظ.
انطلاقا من
هذه الحيثية,
لو كانوا على
حق, لبرز ذلك
المجتمع إلى
الوجود منذ
ألفي سنة,
مما كان
سيجنب الجنس
البشري
الكثير من
الشدائد. لقد
شرح ماركس و
إنغلس على
خلاف ذلك أن
الشيوعية
تمتلك قاعدة
مادية تتألف
في مرحلة
التطور من
القوى
المنتجة من
صناعة و
فلاحة و علوم
و تكنولوجيا.
تشرح
المادية
التاريخية
أن التطور
التاريخي في
التحليل
الأخير مبني
على تطور هذه
الأشياء. لقد
سدد الحاطون
من قيمة
الماركسية
لهذا
التأكيد (حقيقة
ما بُيّن
بوضوح عبر
نهج تاريخ
الإنسانية
بأكمله)
أشرس
الهجمات. لكن
ما هوجم ليس
أفكار ماركس
و إنغلس بل
هو
كاريكاتور
قبيح , مفهوم
أن في
الماركسية "
كل شيء يختزل
في الاقتصاد".
رد كاتبا
بيان الحزب
الشيوعي على
هذه
السخافات
عديد المرات
كما نرى ذلك
بيسر من خلال
رسالة إنغلس
إلى بلوخ: "العنصر
المحدد في
التاريخ حسب
المفهوم
الجدلي
للتاريخ هو
أخيرا
الإنتاج و
التكاثر في
الحياة
العملية. لم
أكد لا أنا و
لا ماركس على
أكثر من هذا.
إذا, إذا ما
أراد أحدهم
حبك هذا مع
بيان أن
العنصر
الاقتصادي
هو العنصر
الوحيد
المحدد فهو
بذلك يحولها
إلا تعبير
خال من
المعنى,
تعبير مجرد و
سخيف.
الوضعية
الاقتصادية
هي الأساس
لكن العناصر
المختلفة
للبنية
الفوقية
السياسية
للصراع
الطبقي و
تبعاته تؤسس
من قبل
الطبقة
المنتصرة
بعد صراع
ناجح, الخ –أشكل
للقانون- ثم
حتى ردة فعل
هذه
الصراعات
القائمة في
عقول
المحاربين:
الأفكار
السياسية و
القانونية و
الفلسفية
النظرية و
الدينية و
تطوراتها
القادمة في
شكل نظم
عقائدية –
أيضا تطبيق
تأثيراتهم
على مجرى
النضالات
التاريخية و
في حالات
عديدة
تطغى من أجل
تحديد
أشكالها. إنه
أمر بديهي أن
يلعب الدين و
السياسة و
الأخلاق و
الفلسفة الخ
دورا في
المراحل
التاريخية,
لكن في
التحليل
الأخير
يتوقف نجاح
نظام
اقتصادي-اجتماعي
ما على قدرته
في تلبية
الحاجيات
الأساسية
للكائنات
البشرية
فقبل تطوير
الأفكار
الدينية أو
السياسية أو
الفلسفية
يحتاج الناس
للأكل و
اللباس و
السكن. لقد
كان على
الكائنات
البشرية منذ
العصور
الأولى أن
تقاوم
لكفاية
حاجياتها و
حتى اليوم
الأغلبية
الساحقة من
البشرية
مازالت على
نفس تلك
الحالة. في
لحظة ما من
التاريخ
يبرز تقسيم
العمل
بمصادفة
تاريخيا مع
بدايات
تقسيم
المجتمع إلى
طبقات. يمثل
هذا وثبة
كبرى للأمام
سامحا و لأول
مرة بخلق
فائض في
الإنتاج
كان مستولى
عليه من طرف
طبقة متحررة
من الحاجة
للعمل, طبقة
حاكمة عاشت
على عمل
الآخرين:
قديما هؤلاء
"الآخرون"
كانوا
العبيد؛
فيما بعد تحت
النظام
الإقطاعي,
الأقنان؛ و
أخيرا تحت
النظام
الرأسمالي,
الطبقة
العاملة. رغم كل الأهوال و المظالم و المعاناة المرتبطة بالمجتمع الطبقي, فالأخير من وجهة نظر ماركسية أي من وجهة نظر علمية لا أخلاقية, كان قد لعب دورا متقدما لدفع المجتمع إلى الأم |