إسرائيل: مات الملك، يعيش الملك!


من قبل أ . كرامر
  محرّر موقع ويب الإسرائيلي marksist  إيزكرا


 
تقرير قصير حول الازمة  الاخيرة في الحكومية الاسرائيلية

 

كان هناك إحتفالات اليوم في صفوف اليسار الإسرائيلي. فقد إنتهت في 30 أكتوبر/تشرين الأول حكومة الإئتلاف الإسرائيلية شارون-بيريز عندما  سلّم وزراء حزب العمال الرئيسيين الثلاثة، بنجامين بن إليزير (وزير الدفاع)، شمعون بيريز (وزير الخارجية) وماتان فيلني (وزير الثقافة) رسائل إستقالتهم إلى رئيس الوزراء، أريال شارون. جاء ذلك كرد فعل فوري بعد التصويت لصالح  الميزانية  الإسرائيلية الجديدة لسنة 2003.

إنّ المحتوى الرئيسي لهذه الميزانية يتمثل في التقليص  في النفقات الإجتماعية. و يشمل ذلك التخفيضات في النفقات على الأطفال والنساء ومعونة البطالة والرواتب التقاعدية. بالمقابل لن تكون هناك تخفيضات في مجالين و هما: الإعانات المالية لتطوير المستوطنات الجديدة في الأراضي الفلسطينيّة  المحتلّة  و المال المخصص للمعاهد الدينية. التخفيضات أيضا سوف لن تؤثّر على الإعانات المالية للصناعيين الكبار والمصارف، ولن تؤثّروا  كذلك على نفقات البيروقراطية وعلى نفقات الوزراء أنفسهم. على سبيل المثال، وطبقا للميزانية الجديدة فان وزيرا بدون حقيبة وزارة  سيكلّف دافعي الضرائب الاسرائييين حوالي 1,700,000 شيكل اسرائيلي (حول 300,000 دولارا امريكيا).


واجهت هذه الميزانية نقدا حادا  من اليسار واليمين  طوال السنة الماضية. و أعلن الخبراء والناس العاديون بأنّ نتيجة هذه الميزانية ستكون كارثة إجتماعية على النمط  الارجنتيني.  لقد كان التصويت على الميزانية في البرلمان إختبارا حقيقيا لجميع المسؤولين  و ها نحن الآن نرى النتائج. فقد تم مساندة الميزانية  من قبل 67 من  أعضاء البرلمان  و صوت 45 ضد.  هذا النصر لشارون ولوزارته المالية، سيلفان شالوم، كان  مستحيلا  بدون دعم نواب حزب العمل. اليمين برلماني الذي  إنتقد بديماغوجية  هذه الميزانية في الماضي إتّحد الآن حول شارون "لإنقاذ إقتصاد البلاد".

فور التصويت على الميزانية  قرّر حزب العمل إنهاء اللعبة قائلين ان التصويت على هذه الميزانية شيء، و بقائهم جزءا من الحكومة التي يجب أن تحكم البلاد على أساس هذه الميزانية شيء آخر. و بعد دعمهم لميزانية شارون طالبوا بزيادة قدرها 4% كاعانات مالية للطلبة والمتقاعدين و ذلك بتحويل المال الذي كان مخصّصا لتطوير المستوطنات. رفض شارون هذه المطالب وهكذا انهارت الحكومة.

خلال اليومين الماضيين كانت بعض أطراف اليسار الإسرائيلي تشعر بعدم الراحة تجاه الحكومة الإئتلافية. اذ لم  يتمكنوا بعد من فهم كيف ان الفائز بجائزة نوبل، شمعون بيريز، يمكن أن يدعم قمع شارون الوحشي للفلسطينيين. لكنّهم يتناسون سياسة حزب العمل تحت باراك، عندما قتلت الشرطة الاسرائيلية  في أكتوبر/تشرين الأول 2000 حوالي 25 مواطنا من الاسرائيليين العرب، وهم نسوا  كذلك كيف بدأت الإنتفاضة الثانية ، نعم كنتيجة لاستفزاز شارون، ولكن برعاية حكومة حزب العمل.

سيشكل شارون الآن وزارة جديدة ضيّقة من اليمين المتطرّف، بوجود عناصر فاشية  مثل "موليديت" الذي يدعو إلى ترحيل كلّ السكان العرب خارج إسرائيل. و هكذا  سيتفاقم مستوى الظلم للشعب الفلسطيني. ستكون الحكومة  الجديدة كارثة  على العاملين العاديين في إسرائيل، ولكنّ ستكون  عاملا جيدا  في خلق  الإستفزازات التي يحبّها شارون كثيرا. و يتمنّى شارون البقاء في السلطة بهذه الوزارة حتى الإنتخابات الجديدة في نوفمبر/تشرين الثّاني 2003.
إنّ زعماء العمل يتمنّون أن ينهار هذا التحالف لليمين المتطرّف قريبا كنتيجة للمشاكل الإجتماعية الحتمية التي ستتفاقم .و لكن الشعب اليوم لا يأتمن لزعماء العمل. فهو يرى و بوضوح أن اقوالهم تختلف جدا عن أعمالهم. ان الجماهير لا ترى أيّ  إختلافات حقيقية بين السياسات الاقتصادية لحزب العمل و الليكود. ويرون هذا مجرد تلاعب بالألفاظ و خدع و اكاذيب.

لن تنتهي القصّة هنا. فالتحالف الجديد يجب أن يتّفق على الميزانية وينفّذها. في الماضي، قادت الميزانية الى الزيادة في درجة الغليان الشعبي  و نمو ضغوطات الشارع. هناك أسباب تجعلنا نتمنى ان السنة القادمة ستشهد ارتفاعا في مقاومة الجماهير العاملة في إسرائيل و بمستويات جديدة.


ترجمة: نديم  المحجوب

01 نوفمبر 2002

 

 الصفحة الرئيسية / الشرق الاوسط و شمال افريقيا