|
الفصل
الاول الخلفية
التاريخية
تعتبر
ايران من
اقدم دول
العالم اذ
يمتد
تاريخها الى
حوالي
الخمسة الاف
سنة. تقع
في نقطة
اتصال
استراتيجية
في منطقة
الشرق
الاوسط من
جنوب شرق
اسيا. وقد
تم العثور
على اثار
لوجود
الانسان
تعود الى
العصر
الحجري
القديم
الاسفل على
الهضبة
الايرانية
على وادي
كرمن شاه. و
خلال هذا
التاريخ
الطويل
تعرضت ايران
لفترات
عديدة للغزو
و الاحتلال
من طرف قوى
اجنبية. لذا
نرى ان
الاشارة الى
تاريخ ايران
لا غنى عنه
من اجل فهم
قويم للتطور
اللاحق
للبلد. وكانت
اول حضارة
رئيسية وجدت
في ما هو
ايران اليوم
هي حضارة
العيلاميين
–نسبة
لعيلام-
الذين
يعتقدوا
انهم
استقروا في
جنوب غرب
ايران في
حدود سنة 3000
قبل الميلاد.
حوالي 1500 قيبل
الميلاد
بدات قبائل
ارية في
الهجرة من
نهر الفولغا
شمال بحر
قزوين و من
اسيا الوسطى
الى ايران.
في اخر الامر
استقرت
قبيلتان
رئيسيتان من
الاريين هما
الفارسيين و
الميديين في
ايران. اسست
احدى
المجموعات
التي استقرت
في الشمال
الغربي
مملكة ميديا.
وعاشت
الاخرى في
الجنوب في
منطقة اطاق
عليها
الاغريق
فيما بعد اسم
بارسيس
ومنها اشتق
اسم فارس.
غير ان
الميديين و
الفرس
اطلقوا على
بلادهم
الجديدة اسم
ايران التي
تعني "ارض
الاريين". بحلول
سنة 600 قبل
ميلاد
المسيح اصبح
الميديون
حكاما على
فارس. و في
حوالي عام 550
قبل الميلاد
اطاح
الفارسيون
بقيادة
سيروس
بمملكة
الميديين و
كونوا
مملكتهم
الخاصة (الامبراطورية
الاخمينية -
نسبة
للاخمينيين).
بقدوم سنة 539 ق.م.
في عهد سيروس
تم الحاق
بابل و
فلسطين و
سوريا و اسيا
الصغرى
بالامبراطورية
الاخمينية. و
في عهد
داريوس تم
احداث الطرق
و خطوط النقل
البحري
بالتوازي مع
صك العملة من
الذهب و
الفضة.
وقد كانت
الطرق
الملكية من
سارديس الى
سوسة تعمل
بنجاعة
مدهشة. و في
قمتها في سنة
500 ق.م. امتدت
هذه
الامبراطورية
الشاسعة الى
ما يعرف
اليوم
بليبيا غربا
و الى
باكستان
شرقا و من
خليج عمان في
الجنوب الى
بحر ارال في
الشمال. وكان
نهرالاندوز
ايضا تابعا
للامبراطورية
الاخمينية.
واثر الفن
الاخميني في
الثقافة
الهندية و
حتى في مملكة
موريا
بالهند حيث
ادان حاكمها
ازوكا
بالكثير الى
التاثير
الاخميني.
ونفس الشيء
يمكن ان يقال
عن اسيا
الصغرى
وارمينيا
حيث كانت
التاثيرات
الايرانية
قوية و دامت
لفترة طويلة
بعد سقوط
الاخمينيين.
وكان هناك
تدفق هائل من
الكلمات
الايرانية
في
الارمينية
الى درجة
جعلت
البحاثة و
لمدة طويلة
يعتقدون ان
الارمينية
لغة ايرانية
لا فرع منفصل
للعائلة
الاندو-اوروبية
. في
حوالي 513 ق.م.
غزا الفرس ما
يعرف الان
بجنوب روسيا
و جنوب شرق
اوروبا و
اوشكوا على
فتح تلك
المناطق. و
مرة اخرى قام
داريوس
بارسال جيشه
العظيم الى
اليونان سنة
490 ق.م. و لكنه
دحر من قبل
القوات
الاثينية في
ماراثون. الا
ان ابنه
كساركس تمكن
من غزو
اليونان في 480
ق.م. اذ هزم
الفرس قوة
للاسبرطيين
بعد معركة
ضارية في
تارموبيلا.
غير انهم
تكبدوا
هزيمة ساحقة
في سلاميس
واطردوا من
اوروبا سنة 479
ق.م. واثر
هزيمة قاسية
في اليونان
تضعضعت
الامبراطورية
الاخمينية و
اتجهت نحو
الانحطاط.
و في 331 ق.م.
اخضع
الاسكندر
المقدوني
الامبراطورية
عندما تغلب
على جيش
فارسي عظيم
في معركة
اربلا. وهكذا
انتهت
الامبراطورية
الاخمينية و
اصبحت فارس
جزء من
امبراطورية
الاسكندر. و اعتبر
الايرانيون
ان الغزو
الكامل
للامبراطورية
الاخمينية
من طرف
اسكندر
مصيبة كبيرة
وهي حقيقة
سجلتها
الملحمة
الوطنية شاه
نماه و التي
كتبها
الشاعر
فيردوسي في
بداية القرن
الحادي عشر
ميلادي. و
بعد اكثر من
عشر سنوات
على موت
اسكندر سنة 323
ق.م. انشا احد
جنرالاته و
يدعى سيلوكس
مملكة حكمت
فارس بدية من
155 ق.م. بعد ذلك
اتت سيطرة
البارثيين
على فارس و
قد دام حكمهم
هناك الى
حدود سنة 224
ميلادية.
واقام
البارثيون
امبراطورية
شاسعة على
امتداد شرق
اسيا الصغرى
و جنوب غرب
اسيا. وخلال
المائتي سنة
الاخيرة من
حكمهم كان
على
البارثيين
محاربة
الرومان في
الغرب و
الكاشيون في
ما يعرف الان
بافغانستان. حوالي
سنة 224م قام
فارسي يدعى
اردشير
بالاطاحة
بالبارثيين
و الاستيلاء
على
الامبراطورية.
وبعد اكثر من
550 سنة من
الحكم
الاجنبي
تعود فارس
ليحكمها
الفرس ودامت
هذه المملكة
الساسانية
اكثر من 400 سنة
ازدهر
خلالها الفن
الايراني و
وقعت
العناية
بالطرق و
الري و
العمران. الا
ان الحرب بين
الفارسيين و
الرومان
تواصلت خلال
معظم العهد
الساساني.
وبلغت
الحضارة
الساسانية
اوجه في
اواسط القرن
السادس. هذا
واحرزت فارس
عدة
انتصارات
على الرومان
و اعادت
احتلال ارض
كانت جزء من
الامبراطورية
الاخمينية.
وفي الواقع
فقد وصلت
الجيوش
الفارسية
الى اسوار
القسطنطينية
التي كانت
عاصمة
بيزنطة في
ذلك الوقت.
الا انها
دحرت و اجبرت
على
الانسحاب من
الارض التي
كانت قد
احتلتها. كانت
الامبراطورية
الساسانية
اكثر مركزية
بكثير من
سابقتها. وقد
اصبحت
الزرادشتية
دين الدولة.
غير انه خلال
حكم نظام
شحبور الاول
ظهر زعيم قاد
حركة دينية
عندما اعلن
مافي نفسه
اخر و اعظم
رسول للمسيح.
و لكن تم
اعدامه و
اطلق على
دينه في ما
بعد اسم
المانوية. و
قد بلغ
الاستغلال و
الاضطهاد في
ظل المملكة
الساسانية
قمته و بلغت
العبودية
حدودها
النهائية و
دخلت في ازمة.
و حدثت هجرة
هائلة من
الفلاحين
الفقراء الى
المدن بسبب
الجور الذي
لا يحتمل
للنبلاء
الاقطاعيين.
وفي المدن
عولوا
معاملة
العبيد. و
فجاة ادى
تراكم
الاضطهاد
الى انفجار
اتخذ شكل
حركة ثورية
قادها
مازداك. كان
مازداك هذا
ثوريا عظيما
في زمنه و
كان حركته,
مثل حركة
المسيحيين
الاوائل و
التي ترعرعت
في ظروف
مشابهة, ذات
محتوى شيوعي.
فقد طالبت
تعاليمه
بتوزيع
متساو
للثروة و عدم
اتخاذ اكثر
من زوجة و
القضاء على
النبلاء و
الاقطاعية. و
تجذرت افكار
مازداك
الثورية
تجذرا عميقا
بين العبيد و
الفلاحين
الفقراء.
ودامت حركته
لمدة ثلاثين
سنة من 494 الى 524م.
وفي عهد
الملك
انوشروان
قمعت حركة
مازداك بشدة
و قتل ثلاثون
الفا من
اتبعه. و لكن
في الاخير
اجبر
انوشروان
على اتخاذ
اصلاحات
اجتماعية و
زراعية. لقد
كانت حركة
مزداك
الثورية
احدى اكثر
النضالات
الطبقية
الهاما في
تاريخ ايران.
و في
منتصف القرن
السابع حدث
ما قلب مصير
ايران. فقد
احتلت
الجيوش
العربية
البلاد و
اعتنق اغلب
الايرانيين
الاسلام. هذا
النجاح
السريع
للدين
الجديد ليس
من العسير
فهمه. فبرغم
جميع
انجازاتها
الباهرة
تميزت
الامبراطورية
بالقمع
الشديد
للجماهير
المسحوقة. مع
ذلك فان مجيئ
الاسلام لم
يعتبر
تحريرا بل
هزيمة و
احتلالا من
طرف اناس
غرباء, وحول
كامل مجرى
تاريخ فارس.
وبادخالهم
للاسلام
تمكن العرب
من استبدال
الزرادشتية,
المعتقد
القديم
لفارس ومنذ
ذلك الوقت
والى اليوم
يعتنق
الايرانيون
الدين
الاسلامي.
الا ان و منذ
البداية
اتخذ
الاسلام
لديهم طابعا
خاصا بهم.
فقد اضفوا
عليه لونا
ايرانيا
حينما تبنى
الفارسيون
المذهب
الشيعي و
استعملوه
كسلاح ضد
الاسياد
العرب. ولمدة
قرون حلت لغة
الفاتحين
العربية محل
اللسان
البهلوي –
الفارسية
الوسطى -
اللغة التي
استعملت
خلال عهد
الساسانيين
– فترة
الامبراطورية
الفارسية
الثانية.
واعاق فرض
لغة دخيلة
التطور
الابداعي
للادب و
الشعر
الفارسي. و
هنا تحديدا
عملت الروح
الوطنية على
تاكيد نفسها.
وكان الشعر
هو الفرع
الاول من
الادب الذي
تخلص من
التبعية
للعربية بعد
حوالي قرنين
من الهيمنة
الثقافية. و
هذا
بالتاكيد
يعود الى قوة
الطريقة
الشفاهية
التقليدية
في نقل الشعر.
مع ذلك ظل
التاثير
العربي قويا
و عندما عادت
الفارسية
كلغة مكتوبة
في القرن
التاسع كتبت
بالاحرف
العربية.
و لمدة خمسة
قرون كتبت
اغلب
الاعمال
التي الفها
الفارسيون
في مجالات
اللاهوت و
الفلسفة و
الطب و علم
الفلك و
الرياضيات
و حتى في
التاريخ باللغة
العربية. و
مع منتصف
القرن
الثامن اصبحت
ايران مركزا
عالميا للفن
و الادب و
العلم. و
بتضعضع
الحكم
العربي خلال
القرن
التاسع
انقسمت
ايران الى
عدد من
الممالك
الصغيرة
تخضع لحكام
ايرانيين. و
لكن سرعان
برز عدو جديد
في الافق. و
بحلول منتصف
القرن
الحادي عشر
كان
السلاجقة
الاتراك من
تركستان قد
استولوا على
معظم ايران.و
قد حكم
السلاجقة و
قبائل تركية
اخرى ايران
الى سنة
1220م. في تلك
السنة اجتاح
المغول
كامل
المنطقة
مخلفين
خرابا كبيرا.
فقد دمروا
مدنا
بكاملها
وذبحوا عدة
الاف من
البشر و
وضعوا
نهاية
فجئية و
شنيعة
للخلافة
العباسية. و
تبدوا
الملحمة
الايرانية
ملطخة بدماء
هذه المصائب
الوطنية:
تزخر كل صفحة
بسرد للمدن
المدمرة و
الخراب
الهائل الذي
ارتكبه
البرابرة
الرحل. الا
ان هذا ايضا
كان مجرد فصل
عابر من
تاريخ ايران.
فبعد 1335 تفككت
بدورها
امبراطورية
المغول في
ايران مرة
اخرى تستبدل
امبراطورية
بسلسلة من
الممالك
الصغيرة. بين
1381 و 1404 تعرضت
ايران
للخراب عن
طريق الغزو
المتكرر
لمحتل اخر
قدم من
السهول هو
تيمورلنك.
وبسبب طبيعة
هذه الجحافل
فان موت
القائد
الاعلى عادة
ما يكون
علامة تفكك و
تشتت القوم.
وهكذا لم
يستمر وجود
امبراطورية
تيمور بعد
رحيل مؤسسها. في
اواخر القرن
الخامس عشر و
بداية القرن
السادس عشر
سيطرت قبائل
تركية على
عدة مناطق من
ايران. ففي
سنة 1501 توج
القائد
القبلي
اسماعيل
ملكا و اسس
المملكة
الصفوية. و
كان اكبر
ممثلها
الشاه عباس
الذي حكم من 1587
الى 1629. و الذي
صد غزوات
الاتراك
العثمانيين
و قبائل
الاوزباك من
تركستان.
وكان الشاه
عباس و
خلفاؤه قد
ساندو بقوة
تطور
العمارة و
الفنون. فقد
عرفت اصفهان
التي اصبحت
عاصمة
الصفويين في
1598 كاحدى اكثر
المدن تحضرا.
و كان
الفارسيون
في ذلك الزمن
يطلقون على
يلقبون
اصفهان ب"نصف
العالم". و
باعلان
المذهب
الشيعي كدين
رسمي للدولة
الصفوية لعب
دور قوة
توحيدية
داخل
الامبراطورية
ومكن
الصفويين من
شق طريق
للحس
الوطني
الايراني. و
من جهة اخرى
وضع
الصفويين في
نزاع مباشر
مع
الامبراطورية
العثمانية و
ادى الى
قرنين من
الحرب
المتقطعة
بين قوتين
كبيرتين. حكمت
المملكة
الصفوية
ايران الى
حدود 1722 عندما
اجتاح جيش
افغاني
البلاد و
استولى على
اصفهان. و في 1730
قام نذير شاه,
رجل قبيلة
تركي, بدفع
الافغان
خارج ايران و
اصبح ملكا. و
اثبت نذير
شاه انه فاتح
كبير. فقد
تمكن في 1739 من
الاستيلاء
على مدينة
دلهي
الهندية.
فنهب الهند و
عاد بثروة من
الكنوز. و
بعد اغتياله
سنة 1747 اتت
مرحلة من
الفوضى
تنافس
خلالها عدة
زعماء على
السلطة. في سنة 1750
سيطر كريم
خان و هو
كردي من
قبيلة زند
على ايران. و
بعد وفاته في
1779 اندلعت حرب
بين الزند و
القجر(قبيلة
تركمانية من
بحر قزوين).
و فقدت
ايران خلال
هذه الفترة
افغانستان و
مناطق اخرى
كان قد
احتلها نذير
شاه. وهزم
القجر الزند
في 1794 و دام حكم
مملكتهم الى
سنة 1925. في
النهاية, و
بعد ان ثبت
عدم قدرة
ملوكية
القجر على
تطوير
اقتصاد حديث,
وقعت
تدريجيا في
في هيمنة
الامبريالية
الغربية. وجعلت
ثروات ايران
الاقتصادية
تحت تصرف
الامبرياليين
مقابل كميات
تافهة من
المال
لارضاء
حاجاتهم
المالية
المباشرة و
ترفهم
اليومي. و
بتزايد
الاستياء من
الملكية
الفاسدة
و العديمة
الكفاءة, و
بالتوازي مع
الامتعاض من
الهيمنة
الاقتصادية
الاجنبية و
الضغط
السياسي
الامبريالي,
نمت حركة
جماهيرية
عبرت عن
نفسها خاصة
في ثورة
الباب لسنة 1844
التي قمعتها
الملكية .
غير ان
الحركة
تركت ورائها
تقاليد
ثورية اتخذت
شكل فرق
دينية
مختلفة مثل
الحركة
الباهية. و
تبرز الحركة
الجماهيرية
مرة اخرى ضد
سياسة القجر
الخارجية
بسبب منحها
لتنازلات
لشركة التبغ
البريطانية.
و تحول هذا
الغضب الى
حركة و عصيان
شمل اماكن
مختلفة.
و كانت
نتيجة هذه
الحركة
الراديكالية
المطالبة
باصلاحات
دستورية تم
ادراجها سنة
1906. وقاد
الحركة من
اجل الاصلاح
الديمقراطي
تحالف غير
مستقر متكون
من طبقة
التجار و
مؤسسات
دينية تلقت
الدعم من
البازار
و اصحاب
المتاجر و
شرائح اخرى
من الطبقة
السفلى في
المدن. و
كانت
الملكية
مجبرة على
التنازل
لدستور تمنح
من خلاله
الحقوق
البرجوازية
الديمقراطية
مثل حق
التعبير و حق
التنظم و
التجمع كما
سمح للتجار و
اصحاب
الحوانيت
حقوقا
محدودة من
التمثيل في
المجالس (البرلمان). في 1826
اجتاحت
روسيا ايران.
فقد ارادت
روسيا
القيصرية
التوسع و
الحصول على
منفذ الى
الخليج
الفارسي. و
قد الحق
الروس هزيمة
ثقيلة
بايران سنة 1827
امضى اثرها
الطرفان
اتفاق
تركمانشاي.
ومنح
الاتفاق
روسيا الارض
الواقعة
شمال نهر
اراس و التي
تمثل الى
اليوم
الحدود
الفاصلة بين
البلدين.
وحولت ايران
في 1856 من
استرجاع
منطقة سابقة
في شمال غرب
افغانستان
الا ان
الامبريالية
البريطانية
اعلنت الحرب
على ايران. و
في سنة 1857
اجبرت
الاخيرة على
امضاء اتفاق
تتخلى
بموجبه
ايران على اي
مطالبة
بافغانستان.
وازداد
النفوذ
الامبريالي
البريطاني و
روسيا
القيصرية في
ايران خلال
النصف
الثاني من
القرن
التاسع عشر و
مع بداية سنة
1900 شرعت شركة
بريطانية
وهي الشركة
الانغلو-
فارسية
للنفط في
التحكم في
ابار النفط
في جنوب غرب
ايران. واصبحت
ايران خلال
الحرب
العالمية
الاولى
مسرحا
للمعارك مع
انها كانت
محايدة. وكان
اهتمام
روسيا
القيصرية هو
الدفاع على
مواردها
النفطية في
باكو و بحر
قزوين. لذا
كان الروس
يخوضون حرب
ضارية مع
الاتراك في
شمال غرب
ايران. اما
الامبرياليين
البريطانيين
من جهتهم
فكانوا
يدافعون عن
مصالحهم في
حقول نفط
خوزستان. و
في 1920 اطاح سيد
ضياء الدين
طابا تباعي (سياسي
ايراني) و
رضا خان (ضابط
فرسان)
مملكوة
القجر. و في
سنة 1925 توج رضا
نفسه شاها و
اصبح مؤسسا
لمملكة
جديدة-
البهلوية.
وقام خلال
العشرين سنة
من حكمه بقمع
الاكراد و
البالوش و
حركات تمرد
اخرى وانهى
الحكم الشبه
مستقل للشيخ
العربي غزال
الذي كان
يتمتع
بحماية
الامبريالية
البريطانية
في خوزستان. وفي
الحرب
العالمية
الثانية
اعلنت ايران
مرة اخرى
حيادها. غير
ان الحلفاء
اردوا
استخدام
طريق سكة
حديد ايران
لنقل معدات
الحرب من
بريطانيا
الى روسيا
الستالينة.
الا ان رضا
شاه كان الى
حدما يواجه
ضغطا من
المانيا
الهتلرية.
فبنهاية 1930
وصلت حصة
التعامل
التجاري مع
المانيا
التي امدت
ايران
بالكثير من
الالات من
اجل
برنامجها
التصنيعي
الى اكثر من
النصف. لهذا
رفض رضا
التعاون و
بالتالي
اجتاح
الامبراليون
البريطانيين
و روسيا
الستالينية
ايران في 1941. و
اجبروا رضا
شاه على
التخلي عن
العرش و
وضعوا ابنه
محمد رضا
بهلوي مكانه.
و سمح لهم
الشاه
الجديد
باستعمال
الطريق
الحديدي و
بنشر قواتهم
في ايران الى
حد نهاية
الحرب. وحرك
حضور الجيوش
الامبريالية
البريطانية
في ايران
الحركة
الجماهيرية.
و في المجالس
طالبت
مجموعة من
القوميين
تزعمها مصدق
بوضع نهاية
للسيطرة
البريطانية
على صناعة
النفط. و في 1951
صوت
البرلمان
على تاميم
الصناعة
النفطية الا
ان الوزير
الاول رفض
العمل
بالقرار. فتم
تنحيته و
تعويضه
بمصدق. وبثت
سياسة مصدق
المعادية
للامبريالية
الذعر فنظمت
وكالة
الاستخبارات
الامريكية
انقلابا
ضده و تم في 19
اوت اعادة
الشاه الى
الحكم. و مرة
اخرى بلغت
الازمة
السياسية و
الاقتصادية
في 1960-1961 ذروتها
بعد ان تم
التلاعب
بانتخابات
المجالس. و
ادى
الاضطراب
السياسي و
الاقتصادي
الى اضراب
عام تم قمعه
بشدة
بمساعدة
البوليس
السري
السافاك.
وقام الشاه
بادخال
اصلاح زراعي
الى جانب
اجراءات
تربوية و
صحية اطلق
عليها
ببرنامج
الثورة
البيضاء. و مرت
ايران خلال
فترة 1963- 1973
بمرحلة
اقتصادية و
سياسية
مستقرة
نسبيا. و
ساهم
الارتفاع
المنتظم في
مداخيل
البترول في
دفع النمو
الاقتصادي. و
خلال ازمة
النفط
العالمية 1973- 1974
ارتفعت
اسعار النفط
اربعة مرات
على سعرها
قبل الازمة
وهو ما جعل
مداخيل
ايران من
النفط ترتفع
هي الاخرى من
5 بلايين
دولار الى 20
بليون دولار
في السنة. حاول
الشاه
استعمال هذه
الموارد
المالية
ليجعل ايران
في ظرف وجيز
ما وصفه
بخامس اقوى
دولة في
العالم.
بهذا الوهم
احتفل سنة 1971
بذكرى مرور 2500
عام على
تاسيس اول
امبراطورية
فارسية من
قبل سيروس في
550 ق.م. بيد ان
الانتعاش في
مداخيل
النفط رافقه
تضخم سريع و
هجرة كبيرة
الى المناطق
الحضرية و
قلة المرافق
السكنية مع
بنية تحتية
غير كافية و
توسع الهوة
في المداخيل.
و اثارت هذه
الظروف
استياء
عميقا في
صفوف العمال
و الفلاحين و
الطبقات
الوسطى التي
انفجرت في
حركة ثورية
جماهيرية.
فشلت
الاضرابات
العامة
للعمال
النظام.
الا انه
بسبب
السياسات
الخاطئة
لحزب توده
اختطف
الاصوليون
الثورة. عندما
كانت الثورة
في اوجه كان
الخميني في
باريس حيث
لقى مساندة
الطبقة
الحاكمة
الفرنسية
التي نظرت
اليه كوسيلة
لتغيير وجهة
الثورة. في
الواقع كانت
الطبقة
العاملة
الايرانية و عمال
النفط بصفة
خاصة القوة
الحقيقة
وراء الثورة.
و بعد ركوبه
على الثورة
لم يكن في
مقدور
الخميني من
تحطيم
الطبقة
العاملة
التي تنظمت
في شكل مجالس
عمالية ظلت
الى سنة 1981. و
بعد
الاستيلاء
على سلطة
الدولة قام
الخميني
باعدام اكثر
من 6000 عامل
سياسي من
المعارضة. و
كانت هناك
صدامات و
انشقاقات
متواصلة
داخل الحزب
الجمهوري
الاسلامي
التي حاولت
القيادة
مواجهتها عن
طريق قمع
المعارضة
الداخلية من
جهة و
عن طريق بعث
منظمات
ارهابية في
الشرق
الاوسط و في
بلدان
اسلامية
اخرى من جهة
اخرى. قام
نظام
الخميني
بدعم اجنحة
حماس و حزب
الله
الاصولية
كطريقة
لصرف النظر
عن التوترات
الداخلية في
ايران. وكانت
التركيبة
الاجتماعية
لهذه
المجموعات
اساسا من
البروليتاريا
المهمشة. و
من السخرية
هو انه قبل
ثورة 1979 في
ايران كانت
مثل هذه
المنظمات
تحصل على
التمويل من
وكالة
الاستخبارات
الامريكية و
الموساد
بهدف شق
الطبقة
العاملة في
الشرق
الاوسط على
اسس دينية. و
باتباع مثل
تلك الطرق
نجحوا في
السيطرة على
الحزبية
داخل الحزب
الجمهوري
الاسلامي
وتدعيم
نظامهم
الرجعي. في
سبتمبر 1980
اجتاحت
العراق
ايران و
تواصلت حرب
دموية منهكة
الى سنة 1988.
وتوفي
الخميني في 3
جوان 1989 و خلفه
ايات الله
علي خاميني
كقائد ديني
اعلى لايران.
في هذه
الفترة بلغ
الصراع
الحزبي في
اعلى هرم
السلطة
مرحلة حرجة
عبرت عن
نفسها في
انتخابات 1997
ثم في انتخابات
18 فيفيري 1998. في 11
مارس قتل
سعيد
حجاريان احد
مهندسي حركة
الاصلاح. وفي
الفترة
الاخيرة
كانت هناك
هجومات
بالقنابل في
مناطق
مختلفة من
طهران. فقد
هزت
القنابل
باسدران في
شمال غرب
للعاصمة.
وهذا يبين ان
النظام الذي
كان يبدو انه
سيبقى للابد
قد دخل في
ازمة نهائية.
و هل يمكن ان
يكون الامر
خلاف ذلك؟
فالتاريخ
لم ينتهي
بالاعلان
على ما يسمى
بالجمهورية
الاسلامية
الايرانية.
كيف يمكن ان
يكون ذلك؟
على عكس
الاحلام
الرجعية
لخميني لم
يتخذ مسار
التاريخ
ابدا اي مخطط
ذاتي او
الافكار
التخيلية
للاشخاص
خاصة عندما
تكون هذه
الافكار
تحمل صبغة لا
علمية كاملة.
صحيح ان اكثر
الرجعية
هذيانا يمكن
ان تطغى لحين
مغتنمة
التناقضات
الصارخة في
المجتمع و في
وعي
الجماهير
التي
استيقظت
للتو و
تسعى لايجاد
طريق نحو
الثورة. في ظل
ظروف خاصة و
استثنائية
كان
بمستطاع
الخميني و
اتباعه من
الركوب على
الثورة التي
لم تكن من
صنعهم. ويهدف
هذا العمل
الى توضيح
كيفية حدوث
ما حدث.
فانتصار
الرجعية
الاصولية في
ايران
لولا
السياسات
الكارثية
التي
انتهجتها
تلك الاحزاب
و المجموعات
التي كان
عليها تزويد
الطبقة
العاملة
بالقيادة
الضرورية.
ونخص بالذكر
حزب توده
الستاليني
الذي لعب
دورا مهلكا
مما جعله
يقدم العمال
موثوقي
الايدي و
الارجل الى
الخميني. يبلغ
عمر نظام
رحال الدين
في ايران
اكثر من
عقدين. و لكن
تشير كل
الدلائل عى
انه استوفى
نفسه. و
مرحلة جديدة
من الثورة
الايرانية
قد بدات. فقد
ايقظ سوط
الثورة
المضادة, كما
اشار ماركس,
الحركة
الثورية.
ان عقدة
التاريخ
التي انفلتت
اثر 1979 قد شدت
مرة اخرى في
ايران. انها
مهمة
الماركسيين
الايرانيين
تسليح
الحركة
باهداف
واضحة. و على
هذا الاساس
يكون النصر
اكيدا. و لكن
الشرط الاول
هو ان يدرس
الجيل
الجديد من
العمال
الثوريين و
الشباب دروس
الماضي و
استخلاص
العبر. وان
يساعد هذا
العمل على
انجاز هذه
المهمة فان
هدفه سيكون
قد تحقق. |