marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

 
الثورة المغدورة

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

منشوراتنا

إيران...ثورة في انتعاش


لقد سقط مبارك! الثورة حتى النصر!


لقد سقط الطاغية! بينما أنا أكتب هذه السطور قدم حسني مبارك استقالته. إن هذا انتصار عظيم، ليس فقط لشعب مصر، بل لعمال العالم بأسره. وبعد ثمانية عشرة يوما من التحركات الثورية المتواصلة، و300 قتيل وآلاف الجرحى، ها هي ثلاثون سنة من استبداد حسني مبارك قد انتهت.

طباعة Bookmark and Share

آلان وودز
الجمعة: 11 فبراير 2011

إنها ثمرة حركة الجماهير الرائعة، التي واجهت بنادق وهراوات البوليس وقاومت بشجاعة كل هجوم من جانب قوى الرجعية. إنها تتويج لأسبوعين من النضال الثوري الذي شكل مصدر إلهام لنا جميعا.

احتفالات يوم: 11 فبراير، صورة رامي رؤوف

يوم أمس ظن المتظاهرون أنهم حققوا الفوز. لكن مدة 24 ساعة الماضية أقنعت الجماهير أن جميع المفاوضات والمساومات لا تؤدي إلى أية نتيجة. وهذا ما يفسر لماذا خرج اليوم عدد من المتظاهرين أكثر من أي وقت مضى للاحتجاج، بعد اقتناعهم بفكرة أنه ليس هناك من شيء يمكنه أن يطيح بالمستبد الممقوت والمحتقر ما عدا التمرد الشعبي. في الليلة الماضية، وقبل أن يتحدث مبارك على شاشة التلفزيون، قال أحد المتظاهرين في ميدان التحرير، للبي بي سي: «سوف أبقى هنا حتى يرحل. فإذا لم يرحل، فإن غدا سيكون يوما قاسيا لمبارك». لقد وصل الغد الآن.

ومع الفجر تلاقى آلاف المحتجين في ميدان التحرير، وهم على استعداد للدخول في مواجهة حاسمة مع النظام. تطورت الأحداث بسرعة البرق. وصارت الحركة تتجذر مع كل ساعة تمر. قال أحد الناشطين المصريين، أحمد صلاح، لقناة الجزيرة: « إنها حركة تتنامى باستمرار، وليست آخذة في الانكماش. وقد صار المتظاهرون أكثر جرأة وأكثر تصميما يوما بعد يوم ». بدأ يجري الإفراج عن السجناء السياسيين. لكن ما يزال هناك عدد غير معروف من المفقودين، الذين اعتقلوا خلال الاضطرابات الأخيرة. وقالت مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان إن الجيش المصري شارك في ممارسة الاعتقال الغير قانوني وأحيانا في تعذيب المتظاهرين.

أصبح المزاج السائد اليوم هو الغضب والتحدي. وقد قال مراسل الجزيرة في القاهرة، أيمن محيي الدين، يوم أمس إنه قد تم حرق ما لا يقل عن خمسة مبان حكومية، بما في ذلك مكتب المحافظ ومكتب الإسكان العام في مدينة بور سعيد،، خلال يومين من الاضطرابات المستمرة. أغلق الناس الطرقات، وحدثت اشتباكات، وتدفقت أعداد هائلة من الناس على ميدان التحرير. لا أحد يعرف الأرقام الحقيقية للمتظاهرين خلال هذا اليوم، لكنهم خرجوا في كل أنحاء مصر بالملايين.

وفي المحافظات كانت الأمور أكبر مما كانت عليه في القاهرة. ففي السويس، حيث كانت الحركة أكثر راديكالية، وحيث كان عدد الضحايا مرتفعا بشكل خاص، احتل المتظاهرون جميع المباني الرسمية. وفي أسيوط، خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، واستولوا على مقر الحزب الحاكم وغيره من المباني الرسمية الأخرى.

في العريش شمال سيناء، حيث تظاهر عشرات الآلاف، انفصل حشد من حوالي ألف شاب عن التظاهرة وانخرطوا في معارك بالأسلحة النارية مع البوليس، وهاجموا مراكز البوليس بزجاجات المولوتوف.

وفي الإسكندرية اجتمع حشد لا يقل عن 200.000 شخص خارج قصر رأس التين وتآخوا مع قوات البحرية الذين قاموا بتوزيع الأغذية على المتظاهرين. أما في دمياط، وهي مدينة تقع على نهر النيل حيث يلتقي النهر بالبحر، ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة، خرج منهم 150.000، إلى الشوارع اليوم، وحاصروا مراكز الشرطة والمباني الحكومية. وتأتي تقارير مماثلة من جميع أنحاء مصر.

كان هناك غضب في الشوارع ضد الدعاية الكاذبة من جانب وسائل الإعلام. مساء أمس اعتذر نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام الرسمية على شاشة بي بي سي، للشعب ووعد بنشر تقارير صادقة عن المظاهرات واعترف قائلا: «الناس غاضبون منا، وقد تلقيت حتى مكالمات هاتفية تهدد بحرق المبنى».

الاحتفالات بالليل، صورة Matthew Cassel

وفي القاهرة حاصر المتظاهرون مقر محطة التلفزيون الذي كان تحت حماية قوات المظليين. لكن موقف القوات كان اخويا وحدث التآخي. وحسب أحد شهود العيان شوهد رائد من قوات المظليين، وهو يبتسم ويصافح المتظاهرين، الذين قالوا له: «المظليون جيدون. لكننا لا نريد الحرس الرئاسي. فرد عليهم بالابتسام مرة أخرى. وقد بدا جميع الجنود، على الجانب الآخر من السياج المحيط بمبنى التلفزيون، متعاطفين مع المتظاهرين. إنه مشهد مؤثر جدا ».

كانت هناك شائعات مستمرة عن المسير في اتجاه قصر الرئيس. حيث غادر عدة مئات من المتظاهرين ميدان التحرير بالقاهرة للمسير نحو القصر خلال الليلة الماضية – على بعد حوالي 15 كيلومترا من الميدان. كان القصر تحت حراسة الجيش ونخبة من الحرس الرئاسي. قال بعض المعلقين إنه في حين أن الجيش لن يطلق النار عليهم فإن الحرس قد يفعل ذلك، وفي هذه الحالة هناك احتمال لحدوث مواجهة بين الجيش والحرس.

لكن وفقا للتقارير، بدلا أن يقوم الجيش بإطلاق النار على المتظاهرين، كان يقدم لهم وجبة الإفطار. وصرحت الشبكة التلفزيونية سي إن إن بأن الجنود والحشود كانوا يهتفون لبعضهم البعض. وفي بادرة ذات مغزى، حولت الدبابات مدافعها بعيدا عن المتظاهرين، الذين ردوا بهتاف حماسي. وقفز جندي إلى الدبابة وعلق العلم المصري على فوهة مدفعه.

المناورات في القمة

لوضع هذه التطورات في سياقها نقول: إن أول إشارة إلى أن شيئا ما يحدث في القمة كانت يوم الخميس 10 فبراير، عندما التقى المجلس العسكري الأعلى، في غياب قائده، حسني مبارك، وأعلن على شاشة التلفزيون الرسمي "دعمه للمطالب المشروعة للشعب". في الواقع، كانت القرارات الحقيقية قد اتخذت، ليس من قبل المجلس بل في الشوارع والمصانع. وبعد أسابيع من الحياد، أجبرت فئة الضباط على النزول من عليائها بفعل نضالات الطبقة العاملة والشعب الثوري.

كان المجلس في حالة انعقاد دائم «لتحديد التدابير والترتيبات التي يمكن اتخاذها من أجل حماية الوطن، ومنجزاته وطموحات شعبه العظيم». ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري قوله: «نحن بانتظار أوامر من شأنها أن تجعل الشعب سعيدا». وعلى الساعة 3:34 مساء غمرت الفرحة الحشود في ميدان التحرير. كان الناس يهتفون بصوت عال، ويطالبون مرة أخرى بسقوط نظام مبارك وشعار: "الجيش والشعب يد واحدة، الجيش والشعب صف واحد".

قال الجنرال حسن الرويني، القائد العسكري لمنطقة القاهرة، مخاطبا آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير: "كل مطالبكم ستلبى اليوم"، وبما أن المطلب الأول هو رحيل مبارك، فإن الناس خمنوا بطبيعة الحال أن الرئيس قد تم خلعه.

وقال قائد الميداني بارز فضل عدم الكشف عن هويته للأهرام أون لاين إن المجلس الأعلى استولى على السلطة في البلاد، "لفترة مؤقتة"، سيتم تحديدها في وقت لاحق. وأجاب عن السؤال حول ماذا تعني هذه الخطوة بالنسبة للرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء: «هؤلاء هم الناس الذين ليست لديهم سلطة على القوات المسلحة».

وقال عضو بارز في الحزب الحاكم في مصر للبي بي سي إنه "يأمل" أن ينقل الرئيس حسني مبارك السلطة إلى نائب الرئيس عمر سليمان. لكن كانت هناك بعض المؤشرات الدالة على أن مبارك لم يكن على استعداد للرحيل بهدوء. بعد ساعة واحدة تم تداول رسائل متناقضة. ونقلت رويترز عن وزير الإعلام المصري، أنس الفقي قوله: «إن الرئيس ما يزال في السلطة، وأنه لن يتنحى. الرئيس لن يتنحى وكل شيء سمعتموه في وسائل الإعلام مجرد شائعات». قيل إن مبارك "ما يزال في مفاوضات حول ما إذا كان سيسلم السلطة لسليمان". وقال مسؤول مصري لرويترز "انه لم يقرر بعد... ما زال في المفاوضات".

لكن مفاوضات حول ماذا؟

مفاجأة مبارك الصغيرة

كانت الرئيس حسني مبارك يحضر لمفاجأة صغيرة. وقد جاء قراره بعدم الاستقالة بمثابة صدمة قوية لقادة الجيش المصري ولواشنطن على حد سواء. كان مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ليون بانيتا تحدث في وقت سابق كما لو أنه قد تم الاتفاق على استقالته والتوصل إلى حل للأزمة. كما تحدثت مصادر أخرى في القاهرة في نفس الاتجاه. على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تحدث الرئيس أوباما بخطابته المعهودة عن "لحظة تاريخية" تحدث "أمام أعيننا".

ومرة أخرى خدعهم العجوز جميعا. كان مبارك يتبع أجندته الخاصة. وقد تساءل الكثيرون عن دوافعه. كان تحت ضغوط هائلة من جميع الأطراف ليتنحى عن منصبه بسرعة. وكان الأمريكيون مرعوبين من انه إذا لم يرحل عاجلا فإن الوضع، الذي كان قد بدأ أصلا يخرج عن السيطرة، سيزداد سوءا بكثير. وبدلا من مجرد تغيير بعض الوجوه في القمة، فإن التدخل المباشر للجماهير سيجرف كل شيء؛ والنظام كله سيذهب، وستذهب معه آخر بقايا نفوذ الولايات المتحدة في مصر.

المشكلة هي أن مبارك كان يسمع أصوات أخرى أيضا. فالنظام السعودي، الأكثر فسادا وتعفنا ورجعية من نظام مبارك، يشعر بالرعب، ويدرك الآن أنه إذا سقط صديقه في القاهرة، فإنه يمكن أن يكون التالي. لقد كانوا يقدمون مبالغ كبيرة من المال لمصر، لكن شريطة بقاء مبارك في السلطة بأي ثمن. الإسرائيليون مرعوبون بدورهم من مغبة فقدان حليفهم المصري الوفي، الرجل الذي مكنهم من تسويق ما يسمى بخطة السلام - تلك المسرحية المخادعة- للعالم. وكانوا يتوسلون بشدة للجميع من أجل التوقف عن انتقاد الرئيس المصري.

لكن أكثر الأصوات نفوذا كانت نابعة من رأس الرئيس نفسه، حيث كانت تقول له إنه عظيم، وإنه جيد، وإنه يعرف أفضل من أي شخص آخر ما هو أفضل لمصر. ومثله مثل الملوك المستبدين القدامى، كان يعتبر نفسه فوق كل القوانين، والأحزاب والبرلمانات والجنرالات. كان يعتبر نفسه تجسيدا للأمة، والممثل الأسمى لإرادة الشعب. وبينما كان يتحدث بنبرة هادئة ومحسوبة ليلة أمس، كان وجهه خاليا من التعبير وحجريا مثل القناع الجنائزي للفرعون، وهو ما يعطي الانطباع بأن الرجل قد فقد كل اتصال مع الواقع.

لكن الشعب المصري رد على خطاب مبارك، بعدة طرق من بينها نوع من الفكاهة التي كثيرا ما تخفي رسائل جدية. وهذا مثال على ذلك: «طلب وزير الداخلية من حسني مبارك كتابة رسالة وداع للشعب المصري. فرد مبارك: لماذا؟ إلى أين هو ذاهب؟ »

استمعت له الحشود، التي تجمعت في ميدان التحرير حاملة للأعلام المصرية، التي كانت تنتظر بفارغ الصبر أخبار استقالته، بصدمة وعدم تصديق بينما هو يكرر التفاهات القديمة ذاتها. قال إنه يتعاطف مع شباب مصر، وأعرب عن أسفه عن أخطاء الماضي، وتأسف على دماء الشهداء ووعد بمعاقبة المسؤولين عن قتلهم (لقد وصلت وقاحته إلى هذه الدرجة)، ووعد بحياة جديدة أفضل. لكنه لم يستقل.

بعد ذلك تحولت الصدمة إلى غضب - غضب هائل تملك الجماهير، وهو غضب كان أكثر حدة بسبب الآمال التي كانت الشائعات قد غذتها في وقت سابق. وفجأة صارت جميع خطط الجيش المصري هباء. وبدل حدوث "انتقال منظم" سقطت مصر مرة أخرى في دوامة ثورية.

الدور الحاسم لحركة الإضرابات

كان الرقم الحاسم في المعادلة الثورية، الذي اضطر في نهاية المطاف مبارك إلى التنحي، هو تدخل الطبقة العاملة. هذا هو الجواب على كل هؤلاء السيدات والسادة "الأذكياء" الذين قالوا إن العمال ليسو ثوريين أو حتى إن الطبقة العاملة لم تعد موجودة. في الأيام القليلة الماضية وفي جميع أنحاء البلاد، انضم العمال والنقابات إلى الاحتجاجات. وقد أعطت الإضرابات الوطنية زخما جديدا وقوة للمظاهرات الحاشدة في القاهرة ومدن أخرى.

دخل العمال، في جميع أنحاء مصر، إلى النضال بأكثر من عشرين إضرابا في قطاع السكك الحديدية وكذلك في صناعة الغزل والنسيج، وبين الممرضين والأطباء، وفي كل من المصانع العمومية أو المملوكة من طرف القطاع الخاص. وصلت الأرقام في الجهات إلى عشرات الآلاف وظلت تنمو في كل وقت. يوم الأربعاء كانت هناك موجة من الإضرابات في كفر الزيات، والمنوفية ومنطقة قناة السويس. وذكرت دار الخدمات النقابية العمالية أن مدينة المحلة المشهورة بصناعة النسيج، قد شهدت قيام أكثر من 1500 مضرب بسد الطرق وأن أكثر من 2000 عامل من شركة سيجما للأدوية قد دخلوا في إضراب.

وفي الجيزة، نظم مئات الشابات والشبان احتجاجا أمام مقر محافظة الجيزة، وطالبوا بحقهم في السكن. أما في أسيوط فقد تظاهر 7000 موظف بجامعة أسيوط، معربين عن غضبهم من حرمانهم من العمل بموجب عقود ملائمة، وانخفاض أجورهم. وطالب المتظاهرون بأن تعطى لهم نفس حقوق الموظفين الدائمين. وواصل 200 موظف آخرون من شركة بترول أسيوط احتجاجهم منذ أمس أمام مقر الشركة، حيث قضوا الليلة. وقال المحتجون إنهم سيرفضون المغادرة حتى يتم منحهم عقود عمل مناسبة.

في محافظة قنا، انخرط 200 عامل بشركة صيانكو في إضراب اليوم، يطالبون بصرف مستحقاتهم المالية، وتحقيق المساواة للجميع. كما انخرط آلاف عمال النفط في إضراب واحتجاجات في أجزاء مختلفة من البلاد. وفي الإسماعيلية طالب العاملون في جامعة قناة السويس، وشركة بتروتريد والمستشفيات العامة بتحسين ظروف العمل وتطبيق عقود مناسبة. وفي أسوان في جنوب مصر، تظاهر 300 من العاملين في بنك التنمية والائتمان الزراعي ضد الفساد.

كما شهدت الشركة المصرية للاتصالات، التي تعتبر واحدة من أكبر شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية في البلاد، احتجاجات واسعة النطاق أمام مقراتها في جميع أنحاء البلاد على مدى اليومين الماضيين. ويطالب العمال بعقود مناسبة وأجور أفضل. في القاهرة، نظم 700 موظف من مستشفى المقطم، بما فيهم الأطباء والممرضون، احتجاجا للمطالبة بتحسين الأجور وعقود عمل مناسبة.

وقد انخرط الأطباء والممرضون في الإضرابات والمظاهرات. وفي مستشفى عين شمس، احتج 1000 موظف مطالبين بتحسين الأجور وبعقود مناسبة وبالتأمين الصحي لموظفي المستشفى. حتى الممثلون نظموا احتجاجا على نقابتهم، مطالبين باستقالة رئيسها أشرف زكي وطالبوا المدعي العام بالتحقيق معه في الفساد.

يوم أمس (الخميس) سار آلاف طلاب الطب والأطباء وهم يرتدون معاطفهم البيضاء والمحامين بملابسهم السوداء، في وسط القاهرة، وقد حياهم المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية بحرارة عندما دخلوا ميدان التحرير. إن اسم الميدان معبر جدا فهو حقا ميدان للتحرير. وانضم إليهم الفنانون وعمال وسائل النقل العام، بمن فيهم سائقو الحافلات، والذين انخرطوا جميعا في الإضراب. والحركة آخذة في الاتساع.

العديد من هذه الإضرابات هي ذات طابع اقتصادي. بالطبع! فالطبقة العاملة تطرح مطالبها الملحة. وهذا يعني أنها تعتبر الثورة وسيلة للنضال ليس فقط من أجل الديمقراطية الشكلية بل من أجل تحسين الأجور وظروف عمل أفضل ومن أجل حياة أفضل. إنهم يناضلون من أجل مطالبهم الطبقية الخاصة. وهذا النضال لن يتوقف لمجرد أن حسني مبارك لم يعد يسكن في قصر الرئاسة.

لكنها إضرابات سياسية أيضا. لقد سقط مبارك، لكن العمال يطالبون أيضا بضرورة إسقاط النظام الظالم الذي استند إليه. إن العمال يثيرون مسألة الديمقراطية داخل المصانع والنقابات. لقد أيد قادة النقابة الرسمية، الاتحاد العام لنقابات عمال مصر (النقابة القانونية الوحيدة)، مبارك. لكنهم اختفوا الآن. ويطالب المضربون بإسقاط القيادة القديمة. يوم 30 يناير تم تشكيل نقابة جديدة، الفدرالية المصرية للنقابات المستقلة (FETU)، في العديد من المدن، سواء في القطاع الخاص أو العام.

العمال هيئوا الأرضية

دعونا نتذكر أن العمال هم من هيئوا الأرضية للثورة المصرية بواسطة اكبر حركة إضرابات شهدتها مصر منذ أكثر من نصف قرن. فما بين سنة 2004 حتى 2008 شارك أكثر من 1. 7 مليون عامل في أكثر من 1900 إضراب وغيره من أشكال الاحتجاج. وفي الفترة الأخيرة كان هناك 3000 إضراب، في جميع القطاعات، سواء منها الحكومية أو الخاصة. كان الكثير منها ناجحا، مما أدى إلى تحقيق زيادات في الأجور. لكن تحسين مستويات المعيشة لم يعد كافيا لإرضاء العمال.

دخل آلاف عمال شركة المحلة للغزل والنسيج في إضراب عن العمل يوم الخميس للمطالبة بتحسين الأجور. ووفقا لدار الخدمات النقابية العمالية، انخرط 24000 عامل في الاحتجاج. إذ انضم عمال الفترة الصباحية إلى زملائهم من وردية الليل وتجمعوا صباح اليوم أمام مقر الشركة، حيث أعلنوا إضرابهم وتضامنهم مع المتظاهرين في ميدان التحرير.

يعتبر عمال مصانع النسيج الحكومية بالمحلة الكبرى وعشرات الآلاف من عمال المصانع الصغيرة الخاصة روح الحركة العمالية المصرية. لقد غيرت أحداث المحلة يوم 6 أبريل 2008 كل شيء. خرج عشرات آلاف العمال في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون إلى الشوارع. قال محمد مراد، وهو عامل سكة حديد، ومنسق نقابي، وسياسي يساري: «شعاراتنا الآن ليست مطالب نقابية، لدينا الآن مطالب أكثر عمومية من أجل التغيير. »

أطلقت الشرطة النار مما أسفر عن مقتل شخصين، فخرج المتظاهرون إلى الشوارع، وأشعلوا النار في المباني، ونهبوا المتاجر ورموا الحجارة على الضباط. مزق المتظاهرون صورة عملاقة للرئيس مبارك في الساحة المركزية، وداسوا عليها. وقال مراد: « كانت هذه الانتفاضة، خلال يوم الجمعة، هي أول من كسر حاجز الخوف في جميع أنحاء مصر، وقد سيطرت الحشود على المدينة. [... ] لا يمكن لأي أحد أن يقول إن مصر ستكون هي نفسها بعد الآن». ليس هناك من شك في أن هذه الإضرابات قد لعبت دورا رئيسيا في كسر الخوف عند بقية أبناء الشعب، بدءا من العمال أنفسهم. وقد انبثقت حركة شباب 6 ابريل من رحم حركة العمال تلك.

الجيش

29 يناير، صورة 3arabawy

أظهرت أحداث يوم أمس بالفعل أن هيئة الأركان العامة لم تعد مهتمة بإنقاذ مبارك، بل بإنقاذ نفسها والنظام الذي تستمد منه قوتها وامتيازاتها. يبلغ مبارك من العمر 82 سنة وعلى أي حال سيترك منصبه في سبتمبر المقبل. لقد صار ورقة مستهلكة والجنرالات على علم بذلك. ومن الواضح أنهم قرروا يوم أمس التخلي عنه. لكن ما أثار دهشتهم الهائلة وسخطهم هو ورفض العجوز الرحيل.

من الناحية النظرية، اتخذ القرار النهائي من قبل الجيش، الذي هزته بشكل واضح أحداث الأربعة والعشرين ساعة الماضية. لكن الجيش نفسه كانت تبدو عليه علامات التصدع تحت ضغط الجماهير. وذكرت قناة الجزيرة أمس أن قائدا في الجيش تخلى عن أسلحته وانضم مع جنوده إلى المتظاهرين في ميدان التحرير. وأعلن انه ليس وحده بل جزء من مجموعة من 15 ضابطا من مختلف الرتب انضموا إلى الثورة. ويبدو أنه لم يكن حالة معزولة. وفي ظل هذه الظروف يصبح من غير الممكن استخدام الجيش ضد الشعب الثوري. هذا، إضافة إلى الموجة الهائلة من الإضرابات التي تجتاح مصر، هو ما يفسر لماذا قرر المجلس العسكري في النهاية التخلي عن مبارك.

يمكن أن يكون الجيش قد سيطر على الحكومة في مصر الآن، لكنه لا يسيطر على الشوارع أو المصانع. ملايين المصريين يتدفقون إلى الشوارع. وكان على الجيش التحرك بسرعة أو أن يفقد السيطرة على الوضع تماما. لكن لم يكن عند الجنرالات سوى عدد قليل من الخيارات. وكان أول خيار هو عدم القيام بأي شيء، والسماح لصفوف الجماهير بأن تنمو والسماح لهم بالمسير إلى القصر الرئاسي والأمل بتحسن الأوضاع. وكان الخيار الثاني هو محاولة منع تدفق مزيد من المتظاهرين على ميدان التحرير. بينما كان الخيار الثالث هو الإطاحة بمبارك.

كانت مشكلة الخيار الأول هو أنه سيعني أن الجماهير هم من حددوا مسار الأحداث وليس الجيش. أما الخيار الثاني فهو يخلق وضعا حيث قد يضطر الجيش لإطلاق النار على المتظاهرين. لكن اشتباكا دمويا مع الشعب كان سيؤدي مباشرة إلى حدوث انقسام داخل الجيش.

مما لم يترك لهم سوى خيار واحد، وهو الانقلاب. كان ينبغي لهذا أن يتم الليلة الماضية بحيث كان من الممكن أن يعلن قبل بدء المظاهرات بعد صلاة الجمعة. ويدل التأخر في التحرك على أن القيادة العليا للجيش نفسها منقسمة، ومشلولة وعاجزة عن اتخاذ إجراءات حاسمة. كانوا يريدون أن يرحل الرئيس، لكنهم كانوا في نفس الوقت يخشون من عواقب رحيله. ربما شعر مبارك بهذا وكان هو السبب في انه تعامل معهم بمثل هذا الازدراء.

كانت لمخاوف قادة الجيش ما يبررها. والآن مع رحيل مبارك سيرفع وزن ثقيل عن كاهل المجتمع المصري. وسوف تنفتح بوابات الطوفان وكل فئة من فئات المجتمع ستضغط من أجل مطالبها الخاصة. لكن كيف يمكن لنظام عسكري أن يحقق لهم ما يريدون؟

"ثورة حتى النصر"

8 فبراير، صورة omarroberthamilton

ليست الإطاحة بمبارك سوى الخطوة الأولى. وقد دخلت الثورة الآن مرحلة جديدة. إن النضال من أجل الديمقراطية ليس سوى النصف الأول من المهمة. أما النصف الثاني فسيكون هو النضال ضد ديكتاتورية الأغنياء: من اجل مصادرة ممتلكات مبارك والزمرة الحاكمة بأكملها ؛ ومن اجل مصادرة ممتلكات الامبرياليين الذين دعموهم ومكنوهم من البقاء في السلطة لمدة ثلاثة عقود.

تراقب واشنطن تطور الأحداث بقلق شديد. قال ليون بانيتا، رئيس وكالة المخابرات المركزية، أمس إنه «يوجد احتمال قوي أن يتنحى مبارك هذا المساء وهو ما سيكون مهما فيما يتعلق بما نأمل أن يكون انتقالا منظما في مصر». إن ما يعنيه الأمريكيون بـ "الانتقال المنظم" هو انتقال تحت سيطرة وكالة المخابرات المركزية. لكن هذا لن يحدث.

لقد سارت الأوضاع بعيدا جدا، وقد نهضت الجماهير، وسوف تتخذ هذا الانتصار ليس كإشارة للتوقف بل للضغط من أجل مطالبها. وبتشبثه بالسلطة حتى النهاية، تسبب مبارك في تجذير الوضع برمته. وقد تقوضت تماما أية فرصة لـ"الانتقال المنظم". كان الأمريكيون يناورون بشكل محموم مع قادة الجيش ليحل عمر سليمان محل مبارك. أما الآن فعلى سليمان أن يرحل مع سيده.

إن الشعب لا يثق في سليمان. دعونا نتذكر أن سليمان قال لمحطة التلفزيون الأمريكية (ايه بي سي) إن المصريين "ليسوا مؤهلين" للديمقراطية. كما حذر من أنه إذا لم يدخل المتظاهرون في حوار مع حكومة مبارك، فإنه من الممكن أن يضطر الجيش إلى القيام بانقلاب. كيف يمكن الوثوق بمثل هذا الرجل لإدخال الديمقراطية إلى مصر؟ قال أحد المتظاهرين إنه إذا تسلم عمر سليمان السلطة من مبارك فإن: «كل ما سيحدث هو أن جميع من يوجدون في ميدان التحرير سيعيدون كتابة لافتاتهم، والانخراط بعد ذلك في التظاهر».

تصدع النظام أخيرا تحت ضربات مطرقة الثورة. يوم الأربعاء، استقال جابر عصفور، وزير الثقافة الذي عين مؤخرا، من مجلس وزراء مبارك "لأسباب صحية". واليوم استقال حسام بدراوي، الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وستتبعها استقالات أخرى. لقد بدأت الجرذان تسارع إلى القفز من السفينة الغارقة.

وفي غياب أي بديل آخر، سوف تأخذ القيادة العليا للجيش السلطة. لكن وعلى الرغم من المظاهر، فهي بدورها عاجزة. لقد سيطر المجلس العسكري على السلطة خلال موجة ثورية. الدبابات والمدافع كلها أشياء جيدة للغاية، لكنها لا تستطيع توفير فرص عمل للعاطلين، أو إطعام الجياع، أو توفير بيت لمن لا مأوى لهم، أو الحد من ارتفاع أسعار الغذاء. ولذلك فإن الجيش الذي استولى على السلطة في ظل هذه الظروف، يريد تسليم السلطة إلى حكومة مدنية في أقرب وقت ممكن. يمكنه أن يدعو إلى انتخابات في سبتمبر أو حتى قبل ذلك. ليس هناك من نقص في المرشحين لمنصب الرئيس أو رئيس الوزراء. والبرادعى ينتظر بفارغ الصبر.

لكن لا يمكن حل أي من المشاكل الملحة للمجتمع المصري في ظل "اقتصاد السوق". يعاني المجتمع المصري من ارتفاع الأسعار والبطالة. هناك سبعة ملايين شخص عاطل عن العمل (حوالي 10 % من القوة العاملة). 76 % من الشباب ليست لديهم وظيفة. الأجور منخفضة. ومعظم موظفي الحكومة (حوالي خمسة ملايين نسمة) يتلقون نحو 70 دولارا في الشهر. وفي القطاع الخاص، تبلغ الأجور ما يقرب من 110 دولارا شهريا. هناك مشكلة سكن حادة وبعض الفقراء يعيشون في المقابر. أربعة ملايين شخص ليست لديهم أي حقوق في الرعاية الصحية. بل ليسو معترفا بهم حتى كجزء من قوة العمل.

هناك غضب عارم ضد اللامساواة والفساد. ويسلط الصحفيون المستقلون الضوء على الفساد المتفشي والذي هو السمة الرئيسية للنظام القديم. مليارات الدولارات مفقودة. وقد نشرت صحيفة الجارديان تقديرا لثروة عائلة مبارك بحوالي 12 مليار دولار. مما أثار الغضب والاشمئزاز، في بلد حيث يعيش 40 % من السكان تحت خط الفقر. والآن سيقول العامل المصري: "أريد حقوقي، أين هي حقوقنا؟". لا يمكن لأية حكومة برجوازية أن تعطي العمال حقوقهم أو تحل أيا من المشاكل الجوهرية للشعب المصري.

الطبقة العاملة الآن هي القوة المحركة الحقيقية للثورة. وحتى الآونة الأخيرة كانت مطالب الثورة سياسية، وتركز على النضال من أجل الحقوق الديمقراطية. لكن العمال يعطون للبرنامج طابعا اجتماعيا ثوريا. يوم أمس نشرنا برنامجا لعمال الحديد والصلب في حلوان، وهي مدينة صناعية على ضفاف النيل.

وهو برنامج متقدم جدا يعبر عن رغبة العمال في إنجاز الثورة حتى النهاية. يوم أمس في حلوان، دخلت خمسة مصانع عسكرية في إضراب. واليوم كان عمال مصنع حلوان العسكري رقم 63 في ميدان التحرير يحملون لافتة تقول "ثورة حتى النصر"، وهم يعنون ما يقولون.

لقد بدأت الثورة المصرية لكنها لم تنته. من أجل حل مشاكل المجتمع المصري، من الضروري القطع مع الرأسمالية، ومصادرة أملاك الرأسماليين والإمبرياليين وإنجاز التحول الاشتراكي للمجتمع. وهذا ممكن وضروري. ما رأيناه اليوم يظهر أنه بمجرد ما يتحرك العمال لتغيير المجتمع، لا يمكن لأية قوة على الأرض أن توقفهم. إنه درس سوف يتم تعلمه، إن عاجلا أو آجلا، من قبل العمال والشباب في كل أنحاء العالم.

شعب مصر مبتهج، ونحن مبتهجون معه. كل شيء ممكن الآن. فليكن شعارنا: الثورة حتى النصر!

  • عاشت الثورة المصرية!

  • عاشت الاشتراكية!

  • يا عمال العالم اتحدوا!

عنوان النص بالإنجليزية:

Mubarak has fallen! - Revolution until Victory!


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


Français

Englishh

Español

إتصل بنا