|
العمل
المأجور
والرأسمال
كارل ماركس
مقدمة
فريدريك
انجلس
لطبعة عام 1891
صدر هذا
البحث اولا
في سلسلة من
الافتتاحيات
نشرتها ”الجريدة
الرينانية
الجديدة“1
في 1849 ابتداءً
من 4 ابريل.
وعماده
المحاضرات
التي
القاها
ماركس عام 1847،
في رابطة
العمال
الالمان
ببروكسيل.
ولم تتم هذه
السلسلة،
ذلك ان
التعهد
الذي ينطوي
عليه تعبير ”البقية
تتبع“
الوارد في
نهاية
المقال
المنشور في
العدد 269 من
الجريدة لم
يتحقق
نظراً
للاحداث
التي
تسارعت في
ذلك الحين –
الغزو
الروسي في
المجر،
الانتفاضات
في مدن
درسدن
وايزيرلون
والبرفلد
وفي
مقاطعتي
البالاتينا
وبادن –
والتي ادت
الى الغاء
الجريدة
نفسها (19 ماي 1849).
ولم نجد قط
مخطوطة
البقية في
اوراق
ماركس بعد
وفاته.
لقد صدر ”العمل
المأجور
والرأسمال“
في كراس
واحد عدة
مرات وصدر
للمرة
الاخيرة في
عام 1884 في
غوتنغين-زوريخ
في ”المطبعة
التعاونية
السويسرية“.
وفي جميع
الطبعات
الصادرة
حتى الآن،
طبع النص
الاصلي بكل
ضبط ودفة.
ولكن هذه
الطبعة
الجديدة
عبارة عن
كراس
للدعاية
ومن المنوي
نشر ما لا
يقل عن 10.000
نسخة منها.
ولذلك
تساءلت
فيما اذا
كان ماركس
يوافق على
اعادة طبع
النص
الاصلي دون
أي تعديل
والحال هذه.
في العقد
الخامس لم
يكن ماركس
قد انتهى من
وضع
انتقاده
للاقتصاد
السياسي.
ولم ينجز
هذا العمل
الا في
اواخر
العقد
السادس.
ولذا فان
كتاباته
التي صدرت
قبل الكراس
الاول من
مؤلفه ”
مساهمة في
نقد
الاقتصاد
السياسي“ (1859)
تختلف في
بعض النقاط
عما كتبه
بعد عام 1859.
فهي تحتوي
تعابير
وجملا
كاملة
تبدو،
بالنسبة
للمؤلفات
اللاحقة،
غير موفقة
وحتى خاطئة.
مع انه
بديهي
تماماً ان
وجهة النظر
السابقة
هذه، التي
هي درجة من
درجات تطور
المؤلف
فكريا،
انما يجب ان
تنعكس ايضا
في الطبعات
العادية
المعدة
لجمهور
القراء
العاديين
وان للمؤلف
وللجمهور
على السواء
حقاً
ثابتاً لا
مراء فيه في
اعادة طبع
هذه
الكتابات
السابقة
دون أي
تعديل. وفي
هذه الحال
لن يخطر
ببالي
ابداً ان
ابدل فيها
كلمة واحدة.
ولكن الوضع
يختلف حين
تكون
الطبعة
الجديدة
معدة
للدعاية
بين
العمال،
بوجه الحصر
تقريبا. فمن
المؤكد في
مثل هذا
الوضع ان
ماركس كان
عدل النص
السابق
الذي يعود
الى عام 1849
وفقا لوجهة
نظره
الجديدة،
واني على
ثقة باني
اعمل بروح
ماركس
تماما اذ
الجأ في هذه
الطبعة الى
بعض
التعديلات
والاضافات
التي لا بد
منها لأجل
بلوغ هذا
الهدف وكل
النقاط
الجوهرية.
ولذا اقول
للقارىء
سلفا : ها هو
الكراس، لا
كما دبجه
ماركس في
عام 1849، بل
تقريبا كما
كان من
المحتمل ان
يكتبه في
عام 1891. هذا مع
العلم ان
تانص
الحقيقي قد
صدرت منه
اعداد
كبيرة من
النسخ الى
حد انها
تتيح
الانتظار
الى ان
اتمكن من
اعادة طبعه
فيما بعد
دون أي
تعديل في
طبعة
للمؤلفات
الكاملة.
ان
التعديلات
التي
اجريتها
انما تدور
كلها حول
نقطة واحدة.
فما يبيعه
العامل
للرأسمالي
لقاء
الاجرة،
انما هو
عمله حسب
النص
الاصلي،
اما حسب
النص
الحالي فهو
يبيع قوة
عمله. ولا بد
لي من ان
اوضح اسباب
هذا
التعديل.
ولا بد لي من
ان اقدم
الايضاحات
للعمال لكي
يروا ان
المسألة
ليست مجرد
مسألة
تعابير
وكلمات،
وانما هي،
على العكس،
نقطة من اهم
النقاط في
الاقتصاد
السياسي
بكليته. ولا
بد لي ايضا
ان اقدم هذه
الايضاحات
للبرجوازيين
لكي
يقتنعوا
بان العمال
الذين لو
يحصلوا على
أي تعليم
والذين
يمكن
افهامهم
بسهولة
اصعب
الابحاث
الاقتصادية،
هم أسمى بما
لاحد له من
اصحابنا ”المثقفين“
المتغطرسين
الذين تظل
مل هذه
المسائل
المعقدة
لغزا مغلقا
على عقولهم
طوال
حياتهم.
ان
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي2
يستمد من
النشاط
العملي
الصناعي
هذه الفكرة
الرائجة
بين
الصناعيين
وهي ان
الصناعي
يشتري عمل
عماله
ويدفع اجره.
وقد كانت
هذه الفكرة
تكفي
الصناعي
تماما
لمباشرة
الاعمال
والمحاسبة
وحساب
الاسعار.
فما ان نقلت
بكل سداجة
الى ميدان
الاقتصاد
السياسي،
حتى احدثت
فيه بلبلة
غريبة
وتشوشا
مدهشا.
ان
الاقتصاد
السياسي
يواجه
الواقع
التالي،
وهو ان
اسعار جميع
البضائع،
ومنها سعر
البضاعة
التي
يسميها ”العمل“
تتغير
باستمرار ؛
وانها
ترتفع
وتهبط بفعل
ظروف غاية
في التنوع
والتباين،
وكثيرا ما
لا تمت باية
صلة الى
انتاج
البضاعة
نفسها،
فيبدو ان
الاسعار
انما تتحدد
على وجه
العموم
بفعل
الصدفة
وحدها.
ولكن، ما ان
ظهر
الاقتصاد
السياسي
بمظهر
العلم3،
حتى ترتب
عليه، بين
مهماته
الاولى، ان
يجد
القانون
الذي تختفي
وراءه هذه
الصدفة
التي تشرف
ظاهريا على
أسعار
البضائع،
والذي
يسيطر في
الواقع على
هذه الصدفة
عينها. وضمن
حدود هذه
الاسعار
التي تتقلب
باستمرار،
وترجحاتها
تارة من
أدنى الى
أعلى وطورا
من أعلى الى
أدنى، بحث
الاقتصاد
السياسي عن
النقطة
الوسطية
الثابتة
التي تدور
حولها هذه
التقلبات
وهذه
الترجحات.
وبكلمة
موجزة،
انطلق
الاقتصاد
السياسي من
اسعار
البضائع
باحثا عن
قيمة
البضائع
بوصفها
القانون
الذي يتحكم
بالاسعار،
عن القيمة
التي تساعد
على تفسير
جميع
ترجحات
الاسعار
والتي تمكن
نسبتها
كلها الى
هذه القيمة
في آخر
المطاف.
والحال، ان
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي
قد وجد ان
قيمة
البضاعة
انما
يحددها
العمل
الضروري
لانتاجها
والمتجسد
فيها،
واكتفى
بهذا
التفسير.
وبوسعنا
نحن ايضا ان
نتوقف عنده
لحظة. غير
اني
اجتنابا
لكل سوء في
الفهم، لا
بد لي من ان
اشير الى ان
هذا
التفسير لم
يبق كافيا
اطلاقا في
ايامنا هذه.
وقد كان
ماركس اول
من درس
بتعمق قدرة
العمل على
خلق القيمة
ووجد انه
ليس كل عمل
ضروري
ظاهريا او
فعلا
لانتاج
بضاعة
معينة
يضيف، في
مطلق
الاحوال،
الى هذه
البضاعة
قدرا من
القيمة
يتناسب مع
كمية العمل
المبذول.
فاذا قلنا
اذن اليوم
بايجاز، مع
اقتصاديين
امثال
ريكاردو،
ان قيمة
بضاعة
معينة انما
يحددها
العمل
الضروري
لانتاجها
فانما لا
تغيب عن
بالنا ابدا
التحفظات
التي
ابداها
ماركس بهذا
الصدد.
وهكذا يكفي
هنا. واننا
لنجد
البقية عند
ماركس في
كتابه ”مساهمة
في نقد
الاقتصاد
السياسي“ (1859)
وفي المجلد
الاول من ”رأس
المال“.
ولكن ما ان
طبق
الاقتصاديون
طريقة
تحديد
القيمة
بالعمل،
على
البضاعة ”العمل“
حتى راحوا
في تناقض
اتر تناقض.
فكيف تحدد
قيمة ”العمل“
؟ بالعمل
الضروري
المتجسد
فيها. ثم أي
قدر من
العمل
ينطوي عليه
عمل العامل
في اليوم،
في
الاسبوع،
في الشهر،
في السنة ؟
انه ينطوي
على عمل
يوم،
اسبوع،
شهر، سنة.
فاذا كان
العمل هو
مقياس حميع
القيم،
فاننا لا
نستطيع
التعبير عن ”قيمة
العمل“ الا
في العمل.
ولكننا لا
نعرف شيئا
على
الاطلاق
بشأن قيمة
ساعة من
العمل اذا
عرفنا فقط
انها تعادل
ساعة من
العمل.
وهكذا لم
نقترب من
الهدف قيد
شعرة ولم
نفعل غير ان
درنا في
حلقة مفرغة.
ولذا حاول
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي
استخدام
طريقة اخرى.
فهو يقول : ان
قيمة بضاعة
معينة انما
تعادل
نفقات
انتاجها.
ولكن، ما هي
نفقات
انتاج
العمل ؟
للجواب عن
هذا
السؤال،
يضطر
الاقتصاديون
مجافات
المنطق بعض
الشيء. ولما
كان من غير
الممكن، مع
الاسف،
تحديد
نفقات
انتاج
العمل
بالذات،
فهم
يحاولون اذ
ذاك ان
يعرفوا ما
هي نفقات
انتاج
العامل.
وهذه
النفقات
انما يمكن
تحديدها.
فهي تتغير
حسب الزمن
والظرف،
ولكنها في
اوضاع
اجتماعية
معينة،
ومكان
معين، وفرع
معين من
الانتاج،
معينة
ومعروفة
على الاقل
ضمن حدود
ضيقة الى حد
ما. ونحن
نعيش اليوم
في ظل سيادة
الانتاج
الرأسمالي
حيث طبقة
كبيرة من
السكان،
تنمو
وتتكاثر
يوما بعد
يوم، لا
تستطيع ان
تعيش الا
اذا عملت
لقاء اجر من
اجل مالكي
وسائل
الانتاج – من
ادوات
وآلات
ومواد
اولية
ووسائل عيش.
وعلى اساس
هذا
الاسلوب في
الانتاج
تتألف
نفقات
انتاج
العامل من
مجمل وسائل
عيشه – او في
مجمل
اثمانها
نقدا – التي
هي ضرورية،
بصورة
وسطية،
لمده
بالقدرة
على العمل،
والحفاظ
على هذه
القدرة،
للاستعاضة
عنه بعامل
جديد اذا ما
اقصاه
المرض او
العمر او
الموت عن
الانتاج،
أي لتمكين
الطبقة
العاملة من
التناسل
والتكاثر
بالمقادير
الضرورية.
ولنفترض ان
وسائل
العيش هذه
انما يبلغ
ثمنها نقدا
بصورة
وسطية 3
ماركات في
اليوم.
فان العامل
يتقاضى اذن
من
الرأسمالي
الذي يشغله
اجرة قدرها 3
ماركات في
اليوم.
ولقاء هذه
الاجرة،
يشغله
الرأسمالي،
لنقل 12 ساعة
في اليوم.
وفي هذه
الحال يفكر
الرأسمالي
على النحو
التالي
تقريبا :
لنفترض ان
العامل – وهو
خرّاط مثلا –
انما يترثب
عليه ان
يصنع قطعة
آلة وينتهي
منها في يوم
ولحد.
ولنفترض ان
المادة
الاولية –
لاحديد
والنحاس
الاصفر
بشكلهما
الضروري
المحضر
سلفاً – تكلف
20 ماركاً ؛
وان
استهلاك
الفحم في
الآلة
البخارية
واستهلاك
هذه الآلة
نفسها
والمخرطة
وسائر
الادوات
التي يشتغل
بها
العامل،
يبلغ، في
يوم واحد،
وبالنسبة
لما يصرفه
العامل، ما
قيمته مارك
واحد. لقد
افترضنا ان
اجرة
العامل 3
ماركات في
اليوم.
وهكذا تبلغ
تكاليف
قطعة الآلة 24
ماركاً
بالاجمال.
ولكن
الرأسمالي
يحسب ان
يحصل من
زبنائه على
ثمن وسطي
قدره 27
ماركاً أي
بزيادة 3
ماركات عن
النفقات
التي قدمها.
فمن اين
جاءت هذه
الماركات
الثلاثة
التي يضعها
الرأسمالي
في جيبه ؟ ان
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي
يؤكد ان
البضائع
تباع بصورة
وسطية حسب
قيمتها، أي
باسعار
تناسب
كميات
العمل
الضرورية
التي تنطوي
عليها هذه
البضائع.
فكأن متوسط
ثمن قطعة
الآلة التي
اتخدناها
مثالاً – أي 27
ماركاً –
يساوي
قيمتها،
يساوي
العمل
المتجسد
فيها. ولكن 21
ماركاً من
اصل هذه
الماركات
الـ27، كانت
فيمة
موجودة قبل
ان يبدأ
صاحبنا
الخراط
العمل،
منها 20
ماركاً
تنطوي
عليها
المادة
الاولية،
ومارك واحد
ينطوي عليه
الفحم
المحروق
اثناء
العمل او
الآلات
والادوات
التي
استخدمت
لهذا الغرض
ونقصت
صلاحيتها
للعمل بما
يوازي هذا
المبلغ.
تبقى 6
ماركات
اضيفت الى
قيمة
المادة
الاولية.
ولكن هذه
الماركات
الـ6، كما
يقر به
اقتصاديونا
بالذات،
لايمكنها
ان تنجم الا
من العمل
الذي يضيفه
عاملنا الى
المادة
الاولية.
وهطذا فان
عمله مدة 12
ساعة قد
خلقت قيمة
جديدة
قدرها 6
ماركات ؛
وبالتالي
فان قيمة
عمله مدة 12
ساعة تعادل 6
ماركات.
وعلى هذا
النحو نكون
قد توصلنا
آخر المطاف
الى اكتشاف ”قيمة
العمل“.
” قف !“ - يهتف
بنا
خرّاطنا. – ”6
ماركات ؟
ولكنني لم
اقبض الا 3
ماركات ! ان
الرأسمالي
يحلف
الايمان
المغلظة ان
قيمة عملي
مدة 12 ساعة لا
تساوي الا 3
ماركات
واذا طالبت
بـ6، فانه
يسخر مني.
فما معنى
هذا ؟“
واذا كنا
بلغنا
سابقا
بقيمة
العمل الى
حلقة
مفرغة، فها
نحن الآن
نتيه
تماماً في
خضم تناقض
لا مخرج منه.
لقد فتشنا
عن قيمة
العمل
ووجدنا
اكثر مما
كان ينبغي
لنا. فان
قيمة 12 ساعة
عمل هي 3
ماركات
بالنسبة
للعامل و6
ماركات
بالنسبة
للرأسمالي
الذي يدفع
منها
للعامل
اجرة 3
ماركات
ويضع
الماركات
الثلاث
الباقية في
جيبه. وهكذا
يكون للعمل
بالتالي لا
قيمة
واحدة، بل
قيمتان
اثنتان
ومتباينتان
كل التباين
ايضا !
ويزداد
التناقض
خراقة، ما
ان نعيد
القيم
المعبر
عنها نقدا
الى وقت
العمل. ففي
ساعات
العمل الـ12
نشأت قيمة
جديدة
قدرها 6
ماركات، أي 3
ماركات في 6
ساعات، وهو
المبلغ
الذي تلقاه
العامل
لقاء 12 ساعة
عمل. وهكذا
فان العامل
تلقى لقاء 12
ساعة عمل ما
يعادل
منتوج 6
ساعات عمل.
اذاً، اما
ان يكون
للعمل
قيمتان
احداهما
ضعف
الاخرى،
واما ان 12
تساوي 6 ! وفي
الحالتين
كليهما،
نصل الى
مُحال.
ومهما
بذلنا من
الجهود،
فاننا لن
نخرج ابداً
من هذا
التناقض
طالما اننا
نتحدث عن
شراء وبيع
العمل
وقيمة
العمل. وهذا
ما حدث
بالضبط
لاصحابنا
الاقتصاديين.
فان الشعبة
الاخيرة من
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي،
ونعني بها
مذهب
ريكاردو،
قد انهارت
لعجزها،
بالدرجة
الاولى، عن
حل هذا
التناقض.
فقد وقع
الاقتصاد
السياسي
الكلاسيكي
في مأزق.
وكان كارل
ماركس هو
الذي وجد
السبيل
للخروج من
هذا المأزق
ان ما
اعتبره
الاقتصاديون
تفقات
انتاج ”العمل“،
انما لم يكن
نفقات
انتاج
العمل، بل
نفقات
انتاج
العامل
الحي نفسه.
وما يبيعه
العامل
للرأسمالي
ليس عمله.
يقول ماركس : ”ما
ان يبذأ
العامل
عمله حقا،
حتى يكف
عمله عن ان
يكون ملكه،
ولذا لا
يعود بوسعه
ان يبيعه.“4
فاكثر ما
يستطيع ان
يبيعه هو
عمله
المقبل، أي
ان يقطع على
نفسه عهداً
بتحقيق عمل
هو عمله
المقبل، أي
ان يقطع على
نفسه عهداً
بتحقيق عمل
مين في اجلٍ
معين.
ولكنه،
والحال
هذه، لا
يبيع عمله (الذي
سيقوم به في
المستقبل)
انما يضع
تحت تصرف
الرأسمالي
لمدة معينة (في
حالة
الاجرة
اليومية) او
للقيام
بعمل معين (في
حالة
الاجرة
بالقطعة)
قوة عمله
مقابل اجر
معين ؛ فهو
يؤجر او
يبيع قوة
عمله. غير ان
قوة العمل
هذه مرتبطة
بشخصيه
ارتباطا
وثيقا لا
يمكن فصم
عراه. ولذا
فان نفقات
انتاجها
تطابق
بالتالي
نفقات
انتاجه هو
بالذات. وما
كان يسميه
الاقتصاديون
نفقات
انتاج
العمل انما
هي بالضبط
نفقات
انتاج
العامل
وبالتالي
نفقات
انتاج قوة
العمل.
وبوسعنا ان
نعود هكذا
من نفقات
انتاج قوة
العمل الى
قيمة قوة
العمل،
وتحديد
كمية العمل
الضروري
اجتماعياً
لانتاج قوة
عمل من
كيفية
معينة، كما
فعل ماركس
في قسم شراء
وبيع قوة
العمل (”الرأسمال“،
المجلد
الاول،
الفصل
الرابع،
الباب
الثالث).
ولكن ماذا
يحدث بعد ان
يبيع
العامل قوة
عمله
للرأسمالي،
أي بعد ان
يضعها تحت
تصرفه
مقابل اجر
متفق عليه
سلفا – سواء
أكان اجرا
يوميا ام
اجرا
بالقطعة ؟
ان
الراسمالي
يقود
العامل الى
مشغله او
الى مصنعه
حيث تتوافر
جميع
الاشياء
الضرورية
لعمله من
مواد
أولية،
ومنتجات
ثانوية (فحم،
اصباغ، الخ.)،
وادوات،
وآلات. وفي
هذا المشغل
او في ذاك
المصنع،
يشرع
العامل في
الكدح
والعمل.
واجرته
اليومية،
كما سبق
وافترضنا
آنفا، 3
ماركات، -
سواء
أكسبها
بالمياومة
او
بالقطعة،
فالامر
سيان. ونحن
نفترض ايضا
في هذه
الحالة ان
العامل،
بعمله مدة 12
سلعة، انما
يُضمن
المواد
الاولية
المستخدمة
قيمة جديدة
قدرها 6
ماركات،
هذه القيمة
الجديدة
يحققها
الرأسمالي
ببيع
القطعة بعد
الانتهاء
من صنعها.
ومن هذه
الماركات
الستة،
يدفع 3
ماركات
للعامل ؛
ويحتفظ
لنفسه
بالماركات
الثلاثة
الباقية.
وهكذا، اذا
خلق العامل
في 12 ساعة
قيمة قدرها 6
ماركات
فانه يخلق
في 6 ساعات
قيمة قدرها 3
ماركات. فهو
اذن، حين
يشتغل 6
ساعات
للرأسمالي،
يرد
للرأسمالي
ما يعادل
الماركات
الثلاثة
التي قبضها
على شكل
اجرة. فبعد 6
ساعات عمل،
يكون كل
منهما قد
برأ ذمته
تجاه الآخر
ولا يترتب
لاحدهما
على الآخر
أي شيء.
واذا
الرأسمالي
يصرخ الآن :”رويدك
! لقد
استأجرت
العامل
ليوم كامل، 12
ساعة. و6
ساعات ليست
سوى نصف يوم.
اذن، إكدح
وإعمل حتى
تنتهي ابضا
الساعات
الستة
الاخرى –
وحينذاك
فقط، يبرىء
كل منا ذمته
تجاه الآخر !“.
ويجب على
العامل ان
يخضع
بالفعل
للعقد الذي
قبل به ”بملء
ارادته“
والذي تعهد
بموجبه
العمل 12 ساعة
كاملة
مقابل
منتوج يكلف 6
ساعات عمل.
والحالة
نفسها
تماما في
العمل
بالقطعة.
لنفترض ان
عاملنا
يصنع في 12
ساعة 12 قطعة
من البضاعة
عينها. وكل
قطعة تكلف
ماركين من
المواد
الاولية
واستهلاك
الآلات
وتباع
بماركين
ونصف مارك.
فاذا
استندنا
الى
الافتراضات
السابقة
نفسها، فان
الرأسمالي
يعطي
العامل 25
بفينيغا5
للقطعة، أي
انه يعطيه
مقابل 12 قطعة 3
ماركات ظل
العامل
يكدح 12 ساعة
لكسبها. اما
الرأسمالي،
فيقبض
مقابل
الاثناعشرة
قطعة 30
ماركاً ؛
وبعد خصم 24
ماركاً من
هذا المبلغ
مقابل
المادة
الاولية
وتلف
اللآلات
يبقى 6
ماركات
يدفع
الرأسمالي
منها 3
ماركات
اجرة ويضع
في جيبه 3
ماركات كما
في الحالة
الاولى. ففي
الحالة
الثانية
ايضاً،
يشتغل
العامل 6
ساعات
لنفسة، أي
تعويضا
لاجره (نصف
ساعة في كل
من الـ12 ساعة)
و6 ساعات
للرأسمالي.
ان الصعوبة
التي تحطمت
عليها جهود
خيرة
الاقتصاديين
طالما انهم
انطلقوا من
قيمة ”العمل“
تزول ما ان
ننطلق من
قيمة ”قوة
العمل“ لا من
قيمة ”العمل“.
فان قوة
العمل هي في
مجتمعنا
الرأسمالي
الحالي،
بضاعة
كجميع
البضائع
الاخرى،
ولكنها مع
ذلك بضاعة
من نوع خاص
تماماً.
فانها
بالفعل
تتصف بميزة
خاصة تتقوم
في كونها
قوة تخلق
القيمة في
كونها
ينبوع
قيمة، بل
أكثر من
ذلك، اذ
انها تخلق
عند
استخدامها
بصورة
ملائمة،
قيمة تفوق
القيمة
التي
تملكها هي
نفسها. وفي
حالة
الانتاج
الراهنة،
لا تنتج قوة
العمل
الانساني
في يوم واحد
فقط قيمة
اكبر من
القيمة
التي
تملكها
والتي
تكلفها هي
نفسها ؛
فلدى كل
اكتشاف
علمي جديد،
لدى كل
اختراع
تقني جديد،
يزداد هذا
الفائض من
المنتوج
اليومي
لقوة العمل
على كلفتها
اليومية
وبالتالي
يقل القسم
من العمل،
الذي يضطر
فيه الى
تقديم عمله
للرأسمالي
دون أي
مقابل.
هكذا هو
النظام
الاقتصادي
لكل
مجتمعنا
الحالي : فان
الطبقة
العاملة
وحدها هي
التي تنتج
جميع القيم.
لان القيمة
ليست سوى
شكل آخر
للعمل،
ليست سوى
التعبير
الذي تعين
به في
مجتمعنا
الرأسمالي
الحالي
كمية العمل
الضروري
اجتماعيا
المتجسدة
في بضاعة
معينة. ولكن
هذه القيم
التي
ينتجها
العمال لا
تخص العمال.
انما تخص
مالكي
المواد
الاولية
والآلات
والادوات
والسلفيات
المالية
التي تتيح
لهم شراء
قوة عمل
الطبقة
العاملة.
وهكذا لا
يعود الى
الطبقة
العاملة من
مجمل
المنتجات
التي
تبدعها سوى
قسم فقط. ان
القسم
الثاني
الذي تحتفظ
به الطبقة
الرأسمالية
والذي
يترتب
عليها
الاكثر ان
تتقاسمه
ايضا مع
طبقة
الملاكين
العقاريين
يزداد
اكثر،
فاكثر، كما
سبق
ورأينا،
لدى كل
اكتشاف
واختراع
جديد، في
حين ان
القسم
العائد الى
الطبقة
العاملة (محسوبا
بالنسبة
لكل فرد من
افرادها)
اما انه لا
يزداد الا
ببطء شديد
وبصورة
طفيفة لا
يؤبه لها،
واما انه
يجمد على
حاله واما
ايضا انه
ينقص في بعض
الاحوال.
ولكن هذه
الاكتشافات
والاختراعات
التي يزيح
بعضها بعضا
بسرعة
متزايدة
على
الدوام،
وهذا
المردود من
العمل
الانساني
الذي ينمو
كل يوم
بمقاييس لم
يسمع لها
بمثيل،
انما
تستثير في
آخر المطاف
نزاعا لا بد
ان يؤدي
بالاقتصاد
الراسمالي
الراهن الى
التلاشي.
فمن جهة،
ثروات لا عد
لها وفائض
من
المنتجات
لا يستطيع
المستهلكون
شراءه. ومن
جهة اخرى،
السواد
الاعظم من
افراد
المجتمع
الذين
تحولوا الى
بروليتاريين،
الى أجراء،
وغدوا
بالتالي
عاجزين عن
امتلاك هذا
الفائض من
المنتجات.
وانقسام
المجتمع
الى طبقة
صغيرة لا حد
لغناها
والى طبقة
كبيرة من
الاجراء
غير
المالكين
يجعل هذا
المجتمع
يختنق في
ترفهه
بالذات، في
حين ان
الاغلبية
الكبرى من
افراده
تكاد تكون
غير محمية
او حتى هي
غير محمية
اطلاقاً من
غائلة
البؤس
المدقع.
وهذا
الوضع،
انما يشتد
يوما بعد
يوم ما يتصف
به من طابع
اخرق لا
فائدة منه.
ولذا فان
ازالته
ضرورية
وممكنة. ومن
الممكن
قيام نظام
اجتماعي
جديد حيث
تزول فيه
الفوارق
بين
الطبقات
وحيث – ربما
بعد مرحلة
انتقال
قصيرة،
عجفاء لحد
ما، ولكنها
على كل حال
مفيدة جداً
اخلاقياً –
بفضل
استخدام
قوى
المجتمع
الانتاجية
الهائلة
القائمة
استخدامها
منهاجيا،
وبفضل
استمرار
تطور هذه
القوى،
وبفضل
العمل
الالزامي
والمتساوي
بالنسبة
للجميع، -
توضع وسائل
الحياة
والتمتع
بالحياة
والتطور
والافادة
من كل
الامكانيات
العقلية
والجسمانية
تحت تصرف
الجميع
وبوفرة
متنامية
على الدوام.
والدليل
على ان
العمال
يوطدون
العزم اكثر
فاكثر على
الظفر بهذا
النظام
الاجتماعي
الجديد عن
طريق
النضال
امنا يقدمه
لنا من على
جانبي
المحيط يوم
اول ماي
غذاً ويوم
الاحد
القادم، 3
ماي.6
فريدريك
انجلس -
لندن، 30
ابريل 1891.
كتب انجلس
هذه
المقدمة
لطبعة
خاصة لبحت
ماركس ”العمل
المأجور
والرأسمال“
الذي صدر في
برلين
عام 1891.وهو
الذي نقدم
في ما يلي.
العمل
المأجور
والرأسمال
كارل
ماركس
لقد
انتقدونا
من مختلف
الجهات
لاننا لم
نصف
العلاقات
الاقتصادية
التي تشكل
الاساس
المادي
للنضال
الطبقي
والوطني
المعاصر.
فاننا لم
نتناول هذه
العلاقات
بانتظام
الا حين
برزت
امامنا
مباشرة في
الاصطدامات
السياسية.
فقد كان
المقصود
بالدرجة
الاولى
تتبع
النضال
الطبقي في
مجرى
التاريخ
والبرهنة –
على ضوء
الاختبار
وعى ضوء
الحقائق
التاريخية
القائمة
والمتجددة
يوميا – على
ان هزيمة
الطبقة
العاملة
التي قامت
بثورتي
فبراير
مارس7
قد كانت في
الوقت نفسه
هزيمة
لخصوم
الطبقة
العاملة – أي
الجمهوريين
البرجوازيين
في فرنسا
والطبقات
البرجوازية
والفلاحية
المناضلة
ضد الحكم
المطلق
الاقطاعي
في عموم
القارة
الاوروبية
؛ وعلى ان
انتصار ”الجمهورية
الشريفة“ في
فرنسا كان
في الوقت
نفسه هزيمة
الامم التي
ردت على
ثورة
فبراير
بحروب
بطولية من
اجل
الاستقلال
؛ وعلى ان
اوروبا،
بسبب من
هزيمة
العمال
الثوريين،
عادت وهوت
في لجة
عبوديتها
القديمة
المزدوجة،
العبودية
الانجلو-روسية.
معارك
يونيو في
باريس،
وسقوط
فيينا
ومهزلة-مأساة
برلين في
نوفمبر عام
1848، وما
بذلته
بولونيا
وايطاليا
والمجر من
جهود
يائسة،
وخنق
ارلندة
بالجوع، -
تلك كانت
الاحداث
الرئيسية
التي انعكس
فيها بصورة
مركزة
الصراع
الطبقي بين
البرجوازية
والطبقة
العاملة في
اوروبا
واتاحت لنا
ان نقدم
الدليل على
ان كل
انتفاضة
ثورية،
مهما بدا
هدفها
بعيدا عن
الصراع
الطبقي،
ستظل تمنى
بالضرورة
بالاخفاق
الى ان
تنتصر
الطبقة
العاملة
الثورية،
وان كل
اصلاح
اجتماعي
يظل مجرد
طوبوية
ووهم الى ان
تتقابل
الثورة
البروليتارية
والثورة
المضادة
الاقطاعية
بالسلاح في
حرب
عالمية،
وفي بحثنا
كما في
الواقع،
كانت
بلجيكا
وسويسرا
كأنهما
رسمان من
النوع
الكاريكاتوري
والمضحك
المبكي في
لوحة
التاريخ
الكبرى،
الاولى
معروضة على
انها
الدولة
النموذجية
للملكية
البرجوازية،
والثانية
على انها
الدولة
النمودجية
للبرجوازية،
وكل منهما
تتصور انها
مستقلة
سواء عن
الصراع
الطبقي او
الثورة
الاوروبية.
وىلآن، وقد
رأى قراؤنا
الصراع
الطبقي عام
1848 يتطور
ويرتدي
اشكالا
سياسية
هائلة. حان
الحين
للتعمق في
دراسة
العلاقات
الاقتصادية
نفسها التي
يقوم عليها
وجود
البرجوازية
وسيادتها
الطبقية
كما تقوم
عليها
عبودية
العمال.
وسنعرض في
ثلاثة فصول
كبيرة :1 –
العلاقات
بين العمل
المأجور
والرأسمال،
عبودية
العمال،
سيادة
الرأسمال ؛ 2
– حتمية سير
الطبقات
البرجوازية
المتوسطة
وما يسمى
فئة
البورغير،
في ظل
النظام
الحالي، في
طريق
الزوال ؛ 3 –
استثمار
الطبقات
البرجوازية
في مختلف
امم اوروبا
واخضاعها
تجارياً من
جانب طاغية
السوق
العالمية،
أي انجلترا.
وسنحاول ان
نقدم بحثا
بسيطا
وشعبيا قدر
الامكان
ودون ان
نفترض لدى
القارىء
سابق معرفة
بابسط
مفاهيم
الاقتصاد
السياسي.
فنحن نريد
ان يفهمنا
العمال. هذا
مع العلم ان
الجهل
المذهل
وفوض |