marxy.com

موضوعات حول الثورة والثورة المضادة في فنزويلا
-الجزء الثاني-

طباعة
ألان وودز
20 ماي 2004

  1.   هناك حجة تستعمل كثيرا من طرف الإصلاحيين، وهي انه من الضروري العمل على كسب تعاطف الطبقة الوسطى ومن ثم فإنه يجب علينا أن لا نذهب بعيدا في مهاجمة الرأسمالية. إن الجزء الأول من هذا الطرح صحيح، لكنه يناقض كليا الجزء الثاني منه. إنه من الممكن، ومن الضروري في نفس الوقت، كسب تعاطف قسم كبير من الطبقة الوسطى، لكننا لن ننجح أبدا في القيام بذلك إذا ما قبلنا بسياسات الإصلاحيين، التي لا يمكنها إلا أن تستلب الجماهير البرجوازية الصغرى وترمي بها في أحضان الثورة المضادة.

  2.   إن الطبقة المستغِلة أقلية صغيرة في المجتمع. ولا يمكنها أن تحكم دون مساعدة عدد كبير من صغار المستغِلين وصغار صغار المستغِلين.. لقد عملت الطبقة السائدة في فنزويلا، باستعمال قوتها الاقتصادية وسيطرتها على وسائل الإعلام، على تحريك جماهير الطبقة الوسطى ضد الثورة. إذ وتحت راية "الديموقراطية" المزيفة نظمت عمليات الشغب في الشوارع وفجرت المواجهات. إن فرق المواجهات، التي نظمتها، مشكلة من أبناء الأغنياء "sifrinos"- الطفيليات الثرية- المتطرفين في عدائهم للجماهير. إن البرجوازيين الصغار المسعورين يستنكرون التنازلات المقدمة للفقراء، والتي يرون فيها تهديدا لامتيازاتهم هم. إنهم يثيرون الكثير من الضجيج عندما يُطلب منهم ذلك، لكنهم ليسوا، في الحقيقة، سوى نفايات بشرية، سيتم كنسهم بسهولة إذا ما اصطدموا بحركة الجماهير.

  3.   إلا أن البرجوازية الصغرى ليست طبقة متجانسة. وهناك تناقضات داخل الطبقة الوسطى والتي يمكنها أن تظهر على شكل انشقاقات في صفوف المعارضة. فالشريحة العليا من الطبقة الوسطى مشكلة من عناصر ذات امتيازات- محامون ميسورون، أساتذة جامعيون، مدراء بنوك وسياسيون- هم أقرب إلى الأوليغارشية الحاكمة ويشكلون خدامها الأوفياء. بينما الشرائح الدنيا(صغار أصحاب الحوانيت، موظفون الأبناك، الخ) هم اقرب إلى الطبقة العاملة ويمكن كسبهم إلى صفها. لكن طريقة كسب الشرائح الدنيا من البرجوازية الصغرى إلى جانب العمال لا يتم عبر تقديم التنازلات لزعمائهم (الذين هم في الواقع مستغلوهم السياسيون)، بل عبر الهجوم على كبار أصحاب البنوك والرأسماليين، عبر تبني موقف الحزم المطلق والتصميم.

  4.   يتشكل قسم من المعارضة من أناس خدعهم أعداء الثورة. وهؤلاء لا يزال من الممكن كسبهم إلى جانب الثورة. لكن الطريقة المثلى لكسبهم تتمثل في اتخاذ إجراءات عملية لمصادرة أملاك كبار الرأسماليين وتبني إجراءات لصالح صغار أصحاب الحوانيت وصغار المالكين. يجب أن يقتنعوا بأن الثورة لا تقهر وأنهم سيخدمون مصالحهم أفضل، بضمهم لقواتهم إلى قوة الطبقة العاملة، ضد الأبناك الكبرى والاحتكارات.

  5.   إن ما يسمى بـ"الديموقراطية" البرجوازية، ليس سوى خدعة كبرى تختبئ ورائها دكتاتورية الرأسمال الكبير. وهذه الدكتاتورية لا تضطهد العمال وحدهم بل حتى الطبقة الوسطى. إن ما يجب القيام به ليس هو تقديس وهم الديموقراطية البرجوازية الشكلية- التي تكون السلطة في ظلها بين يدي الأبناك الكبرى والاحتكارات- بل الدفاع عن ديموقراطية حقيقية- ديموقراطية الطبقة العاملة، المبنية على أساس الملكية الجماعية للأرض والأبناك والصناعة.

  6.   يجب أن يكون واضحا أن إجراءات التأميم هاته لن تستهدف سوى الرأسماليين الكبار وأصحاب الأبناك والملاكين العقاريين. نحن ليس لدينا أية نية في تأميم المقاولات الصغرى والضيعات الصغرى والدكاكين. فهذه لا تلعب أي دور مستقل في الاقتصاد، إذ أنها تابعة بشكل كامل للأبناك الكبرى والأسواق الممتازة، الخ. إننا سندعو هؤلاء المالكين الصغار إلى دعم برنامج التأميم، الذي هو في مصلحتهم.

  7.   سوف يمَكن تأميم الأبناك، الحكومة من ضمان تقديم قروض سهلة بفوائد مخفضة لصغار المقاولين. إن تأميم مصانع الأسمدة الكبرى، سيمَكن الحكومة من توفير الأسمدة للفلاحين بأثمنة رخيصة. وبقضائنا على الوسطاء وتأميمنا للأسواق الممتازة الكبرى وشركات التوزيع والنقل، سنتمكن من تمتيع الفلاحين من سوق مضمون وثمن جيد لمنتجاتهم، في نفس الوقت الذي تنخفض فيه الأسعار بالنسبة للمستهلك.

  8.   ليس هنالك أكثر غباء ممن لا يفهم شيئا. إذ وبالرغم من كل شيء، هنالك من لا يزالون ينصحون بأن تبطئ الثورة من خطواتها لتلافي الاصطدام مع الثورة المضادة والإمبريالية. يمكن أن يكون هؤلاء صادقي النية، لكنهم يقدمون نصيحة خاطئة وخطيرة. ليس من الممكن إيقاف الثورة في منتصف الطريق. ليس من الممكن القيام بنصف ثورة. فإما أن تنجز الثورة حتى النهاية وإما أنها سوف تهلك.

  9.   يَعتبِر الإصلاحيون أنفسهم واقعيين من الطراز الرفيع. لكنهم، في الواقع، أكثر الناس إغراقا في الطوباوية. إنهم يطمحون إلى رأسمالية "أكثر إنسانية". إن من يطلب من الرأسمالية أن تصير إنسانية، كمن يطلب من النمر أن يصير آكلا للعشب بدل اللحم. لا يعادي الرأسماليون الفنزويليون الثورة البوليفارية بدون سبب. وليس بدون سبب يعملون بلا كلل وبجميع الطرق للقضاء عليها وإسقاط تشافيز. لا يمكنهم أبدا أن يتصالحوا مع الثورة. ولن تقنعهم الكلمات الجميلة. يجب أن يتم هزمهم وتجريدهم من السلاح. يجب القضاء على قوتهم الاقتصادية. ليس هناك من طريق آخر.

  10.   تشبه الثورة الفنزويلية، في الوقت الحالي (وكما أشار إلى ذلك تشافيز نفسه)، سيزيف- ذلك الشخص الذي، حسب الأساطير اليونانية، كان يحمل على ظهره صخرة إلى قمة جبل شاهق، لكنها تسقط من جديد إلى الأسفل. بمجهود صغير سيصبح من الممكن دفع الصخرة إلى قمة الجبل وستُحل المشكلة. لكن إذا ما نحن توقفنا، سوف تسقط الصخرة مجددا وسوف تسحق الكثير من الناس في طريقها.

  11.   فقط الحركة الثورية للجماهير من تحت هي التي منعت الثورة المضادة من الانتصار خلال انقلاب أبريل 2002. لقد هزمت الجماهير الرجعيين والإمبرياليين. ولقد كان من الممكن حينها توجيه هزيمة حاسمة للرجعيين الذين كانوا قد صاروا آنذاك منقسمين ومحبطين. لو أن الرئيس أشار بإصبعه الصغير فقط، لكان كل شيء قد حسم. فقد كان بإمكان الطبقة العاملة أن تأخذ السلطة بطريقة سلمية، بدون دماء أو حرب أهلية. لكن الفرصة تمت إضاعتها مع الأسف. لقد أظهرت الثورة أنها معتدلة أكثر من اللازم وحذرة أكثر من اللازم.

  12.   ماذا كانت النتيجة؟ هل أثر الاعتدال والحذر في أعداء الثورة؟ هل هدٌأ من عدائهم؟ كلا. لقد شجعهم ذلك. لقد قام أعداء الثورة بإعادة تجميع قواهم والتحضير لهجوم جديد، أي لما أسمي "إضرابا"، والذي كان الهدف منه شل الاقتصاد. الجميع يعرف أن هذا "الإضراب" قد نظمته وكالة المخابرات الأمريكية، بتعاون مع أرباب العمل الفنزويليين والبيروقراطيين النقابيين المرتشين. لكن هذه المحاولة، بدورها، تعرضت للهزيمة على يد الحركة الثورية للعمال الفنزويليين.

  13.   لقد حاول هوغو تشافيز، بعد محاولة الانقلاب الأولى، أن يصل إلى توافق مع الرجعيين. حاول التفاوض معهم، بل حتى إعادة مدراء(PVDSA) السابقين إلى مناصبهم. وقد كافئوه بأن نظموا حملة الاغلاقات التي سببت خسائر رهيبة للاقتصاد الفنزويلي. ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا؟ هل يمكننا أن نستخلص أن الموقف التوفيقي هو الطريقة الوحيدة لنزع سلاح الثورة المضادة والإمبرياليين؟ فقط المجانين هم من يمكنهم قول ذلك. إن الخلاصة الحقيقية التي يجب استخلاصها من هذا، هو أن الضعف يسبب الاعتداء.

  14.   لقد أظهرت التجربة أن القاعدة الصلبة الوحيدة التي تدعم الثورة هي الجماهير، وفي مقدمتها الطبقة العاملة. إن الجماهير ترغب في الدفاع عن تشافيز. كيف تقوم بذلك؟ إنها تقوم بذلك عبر دفعها للحركة من تحت، عبر تنظيم لجان المعارك، عبر تعلم كيفية استخدام السلاح. إن الطريقة الوحيدة للدفاع عن تشافيز، هي شن نضال شرس ضد أعداء الثورة، لإسقاطهم من مواقع السلطة التي يحتلونها وتهيئة الشروط لإحداث تغيير للمجتمع.

  15.   بعبارة أخرى، إن مفتاح نجاح الثورة يتمثل في تطوير وتقوية استقلالية الحركة العمالية، وفوق كل شيء، في بناء الجناح الماركسي الثوري للحركة. إن نصيحتنا لعمال فنزويلا هي: لا تثقوا إلا في أنفسكم وفي قواتكم الخاصة! لا تثقوا إلا في حركة الجماهير الثورية! هذه هي القوة الوحيدة التي بإمكانها كنس جميع العراقيل وهزم الثورة المضادة والبدء في أخذ السلطة بين أيديها. هذه هي الضمانة الوحيدة للانتصار.

  16.   يوجد الرجعيون، اليوم، في موقف ضعف، لكن الحيوانات المحاصرة تصير أخطر. إنهم يشعرون بالقنوط، وهذا الشعور السائد بين صفوفهم يمكنه أن يقودهم إلى استعمال طرق متهورة. لقد صار من الواضح الآن أنهم بصدد التآمر مع واشنطن وعملائها الكولومبيين، لاغتيال تشافيز وخلق الاضطرابات كخطوة أولى لتنظيم انقلاب جديد. إن الحذر الكبير مسألة مطلوبة، من جانب الحركة الجماهيرية، لإحباط مخططات الثورة المضادة. فقط عمل حاسم، من جانب الجماهير، هو من يمكنه أن يجرد الثورة المضادة من أسلحتها ويجعلها غير مؤذية.

  17.   إن الطريقة الوحيدة لإنجاز الثورة إلى النهاية، هي العمل من تحت إلى فوق. إن المهمة الأكثر استعجالية، هي تشكيل لجان معارك - لجان للدفاع عن الثورة. لكن هذه اللجان، يجب أن تكون مسلحة. إن الشعار الآني الذي يجب أن يرفع، هو تشكيل مليشيات شعبية. لا يمكن للثورة أن تدافع عن نفسها ضد أعدائها إلا إذا سلحت نفسها.

  18.   لقد دعا تشافيز إلى تسليح العمال. لقد صرح: « يجب على كل صياد وعلى كل طالب وكل عضو من الشعب، أن يتعلم كيف يستعمل البندقية، لأن مهمة الدفاع عن سيادة الأرض الفنزويلية المقدسة هي مهمة الشعب المسلح، إضافة إلى القوة المسلحة الوطنية ». إن هذا صحيح جدا. لأن شعبا غير مستعد للدفاع عن حريته والسلاح في يده، لا يستحق أن يكون شعب حرا. من الواجب تسليح الشعب، ليس فقط للدفاع عن الثورة ضد أعدائها الداخليين والخارجيين، بل أيضا لإنجاز الثورة حتى النهاية والدفاع عن الحقوق الديموقراطية للشعب.

  19.   يتوجب، حالا، تحويل كلمات الرئيس تشافيز إلى واقع. بالنظر إلى حجم التهديد الذي يشكله الأعداء الداخليون والخارجيون للثورة، يتوجب على الحكومة أن تفتتح مدارس خاصة بالتدريب العسكري للجماهير. يجب على الضباط الأكفاء، المخلصين للثورة، أن يقدموا التداريب الضرورية في كيفية استعمال السلاح والتكتيكات والاستراتيجية. إن الطريقة الوحيدة لمواجهة التهديدات، هي تشكيل ميليشيات جماهيرية شعبية. يجب على كل حي عمالي وكل مصنع وكل قرية وكل مدرسة أن يصير حصنا للثورة مستعدا للقتال من أجلها.

  20.   تعتبر مسألة الدولة المسألة الأكثر جوهرية. إن الرئيس تشافيز نفسه قد اشتكى من العراقيل التي تزرعها البيروقراطية، بشكل منهجي (عراقيل برلمانية من طرف المعارضة، القضاة الرجعيين، الشرطة..الخ)، لا يمكن للثورة أن تعتمد على البيروقراطيين والموظفين الذين ورثتهم عن العهد السابق. لا يمكن لها أن تضع ثقتها في القضاة الذين عينهم النظام السابق. لا يمكن لبيروقراطيي الدولة السابقين أن يصفوا أنفسهم بأيديهم، فليس هناك شيطان يقلم أظافره بنفسه! ما يجب القيام به هو أخذ مكنسة كبيرة والبدء في كنس كل هذه الزبالة. إن نظاما اجتماعيا جديدا، يتطلب نوعا جديدا من الإدارة، إدارة ديموقراطية حقيقية تنبع من الشعب نفسه وتعكس آماله وتطلعاته.

  21.   لقد قامت الحكومة بإجراء تطهير جزئي لجهاز الدولة. وهذا شيء إيجابي، لكنه غير كاف. من الضروري إقصاء جميع المحافظين وجميع حلفاء الثورة المضادة، الظاهرين والمستترين، من مواقع السلطة والنفوذ. يجب أن تصير جميع السلطات بين أيدي ثوريين مخلصين أعطوا الدليل، في الممارسة، على ولائهم لقضية الشعب. إن التطهير الجدي لجهاز الدولة ممكن فقط إذا ما تم من تحت، أي بمبادرة من الجماهير نفسها. إن الجماهير متشوقة للبدء في العمل لإزاحة كل العراقيل التي تكبح الثورة عن التقدم وإنجاز جميع أهدافها. إن مفتاح النجاح يتمثل في تطوير وتوسيع الحركة الجماهيرية وإعطائها شكلا منظما.

  22.   إن الطريقة الوحيدة لدفع الثورة إلى الأمام، هي القيام بذلك من تحت إلى فوق. يجب أن يعطى للحركة الجماهيرية شكلا وتعبيرا منظما. وهذا غير ممكن إلا بتشكيل لجان المعارك المنتخبة ديموقراطيا في جميع أماكن العمل والأحياء العمالية والإدارات ومصافي النفط والبوادي. ويجب أن يتم الربط بين هذه اللجان على جميع المستويات (محليا، جهويا ووطنيا). فقط هكذا يمكن وضع الأسس لبناء سلطة جديدة في المجتمع: سلطة العمال.

  23.   إن المهمة الأولى، لهذه اللجان، هي تنظيم النضال ضد الثورة المضادة. يجب أن تقوم بحراسة الأحياء العمالية، التصدي للجرائم وعمليات التخريب، إلقاء القبض على أنصار الثورة المضادة وحفظ الأمن. يجب أن تتحكم في وسائل النقل والتزود بالمؤن وغيرها من الحاجيات الضرورية، وتراقب الأسعار وتجتث المضاربات والرشوة والفساد وغيرها من التجاوزات، وكذا ضمان توزيع عادل يستفيد منه الجميع. هكذا سوف تتمكن الجماهير من اكتساب الخبرة في ممارسة الرقابة والإشراف والتنظيم، مما سيهيئها للقيام بالمهام الأكبر عندما سوف يحين الوقت الذي سيصبح عليها فيه المساهمة في تسيير المجتمع.

  24.   إن شرطة العاصمة كاراكاس، وغيرها من قوات الشرطة، توجد تحت نفوذ المعارضة. ومن المعروف أنها تشكل مركزا للأنشطة المعادية للثورة. إنها تعمل كما لو كانت دولة داخل الدولة، تقوم بالتحريض ضد الحكومة، تغتال الجماهير وتتسبب في القلاقل. إن هذا أمر غير مقبول نهائيا. يجب حل هذه القوات الرجعية وتعويضها بميليشيات شعبية تحت رقابة اللجان الثورية المحلية والنقابات العمالية.

  25.   إننا نناضل من أجل ديموقراطية حقيقية، أي ديموقراطية عمالية، كما وضح خطوطها لينين ووضعها البلاشفة موضع التطبيق، سنة1917:

    1.   ‌انتخابات حرة وديموقراطية لجميع موظفي الدولة مع الحق في إلغاء تفويضهم.

    2.   تحديد أجور الموظفين، يجب ألا تتجاوز أجرة عامل مؤهل؛ يمكن التعويض عن التكاليف المشروعة، لكن يجب أن يتم هذا تحت الرقابة.

    3.   تسليح الشعب، وتذويب الجيش في الميليشيات الشعبية.

    4.   إشراك جميع الجماهير في القيام بمهام إدارة الإنتاج وتسيير المجتمع والدولة.

  26.   إذا ما انتصرت الثورة المضادة، فإن الوضع سوف يكون مأساويا على شعب فنزويلا. إذ ستُمزق قناع "الديموقراطية" المبتسم الذي تحمله لتُظهر وجه الرجعية البشع. إن الرأسماليين متعطشون للانتقام من جميع الهزائم والإهانات التي تعرضوا لها خلال هذه السنوات. وسوف يعملون على تعليم العمال والشعب الكادح درسا لن ينسوه أبدا. سوف يمارسون انتقاما رهيبا من الجماهير. سوف يسحقون الثورة ويحولونها إلى رماد. إن هذا منظور رهيب، لكنه حتمي وكل شيء يتوقف على الطبقة العاملة وقيادتها.

  27.   إن ما يتوجب امتلاكه هو برنامج ثوري حازم، مبني على أسس علمية. ليس هناك من نظرية يمكنها تحقيق هذا إلا الماركسية. لا تكفي الشجاعة وحدها لكسب صراع الحياة أو الموت هذا، فالتاريخ أعطانا أمثلة عديدة عن هزيمة جيوش شجاعة وكثيرة العدد، على يد جيوش أقل عددا، لكنها مدربة جيدا ومسيرة من طرف قادة ذوي خبرة.

  28.   من الخطأ الفادح معارضة النضال من اجل الديموقراطية والنضال ضد الإمبريالية بالنضال من أجل الاشتراكية. إذ أن النضال من أجل الديموقراطية الثورية، لا يمكنه أن ينتصر إلا إذا تحول إلى نضال ضد ديكتاتورية الرأسمال. ومن تم، فإنه لكي ينتصر النضال من أجل الديموقراطية، يجب أن يقود مباشرة إلى نضال من أجل سلطة العمال ومن أجل الاشتراكية. ليس هنالك من "طريق وسط" وجميع المحاولات للبحث عن طريق ثالث، سوف تؤدي، بالضرورة، إلى الكارثة. سوف تؤدي إلى تصفية الثورة والتدمير الكلي للديموقراطية في فنزويلا.

  29.   هنالك بعض ممن يسمون أنفسهم ماركسيين، لكنهم تخلوا في الواقع كليا عن الموقف الثوري للماركسية. "فماركسيتهم" ليست سوى تجريد خالص وذات طبيعة أكاديمية، ليس لها أي علاقة بواقع الصراع الطبقي. إنهم يفبركون جميع أنواع البراهين "النظرية" "الذكية" للتدليل على أن فنزويلا ليست مهيأة للاشتراكية، أو أن الوقت لم يحن بعد (بالنسبة لمثل هؤلاء الناس لن يحين الوقت أبدا) كما يفبركون مئات البراهين الأخرى لإقناع العمال بعدم محاولة حسم السلطة. إنهم في الواقع لا يثقون في الطبقة العاملة ولا في الثورة. إنهم يخافون من الثورة المضادة، يخافون من الإمبريالية، ويخافون حتى من صدى صوتهم هم، ويأملون لو يصدرون خوفهم هذا إلى العمال.

  30.   في الواقع، إن الوضعية الآن، في فنزويلا، ناضجة تماما لحسم السلطة من طرف الطبقة العاملة. فمن جهة، عبرت البرجوازية عن عجزها التام عن الحكم ومن جهة أخرى، فإن الثورة لم تنجز حتى النهاية. والنتيجة الوحيدة الممكنة، لمثل هذه الوضعية، هي الفوضى. لقد وصلت الثورة إلى نقطة أصبح فيها استمرار اشتغال النظام الرأسمالي، بطريقة عادية، مسألة مستحيلة. الرأسماليون يسحبون أموالهم وينظمون إضرابا عن الاستثمار. فقط المصادفة السعيدة المتمثلة في ارتفاع أسعار البترول، هي من مكن الحكومة من الحفاظ على ما يشبه الحياة الطبيعية للاقتصاد. لكن هذه الوضعية، الغير مستقرة، لا يمكنها أن تدوم إلى الأبد. إن الصراع بين الطبقات يهدد بحدوث وضع من الركود والأفول. لذا يتوجب أن يحسم الصراع لصالح هذا الطرف أو ذاك.

  31.   إن الحجج المقدمة للتدليل على أن فنزويلا غير مهيأة للاشتراكية، لا تصمد أمام الاختبار. ففنزويلا بلد غني من حيث الثروات، باحتياطي كبير من النفط وغيره من المعادن. وتشكل الطبقة العاملة فيه أغلبية ساحقة من السكان. لقد أبان العمال عن شجاعة عالية، وعن روح خلاقة وثورية. لقد أبانوا عن رغبتهم في تغيير المجتمع، وأخذ زمام الصناعة. إن ما ينقص هو قيادة شجاعة.

  32.   إن العناصر الانتهازية، المختبئة وراء اسم الاشتراكية، تصر على القول بأن الطبقة العاملة ليست واعية بما فيه الكفاية للقيام بالتحويل الاشتراكي للمجتمع. ليس هذا سوى تعبير عن جهل عناصر برجوازية صغيرة ليس لها أية معرفة، أو علاقة، بالطبقة العاملة. إن جميع تجارب الطبقة العاملة الفنزويلية، خلال السنوات القليلة الماضية، تثبت بالضبط عكس ذلك. إن نقص الوعي في الثورة الفنزويلية، ليست مشكلة الطبقة العاملة، بل مشكلة قيادة الحركة العمالية، التي تتأخر عن الطبقة وتعجز عن استخلاص الدروس الضرورية.

  33.   وراء الثورة المضادة تقف قوة الإمبريالية الأمريكية. إذ أن خيوط جميع المكائد والمؤامرات والدسائس، تحاك داخل أروقة السفارة الأمريكية ووكالة المخابرات. إن الإمبريالية الأمريكية تعادي الثورة البوليفارية بشراسة، لكون هذه الثورة قد أيقضت الجماهير الفقيرة والمحرومة وقدمت لهم أملا جديدا وإحساسا بقوتهم وكرامتهم. إن واشنطن مرعوبة لأن هذا يلعب دور نقطة جذب ومنبه لعمال وفلاحي أمريكا اللاتينية كلها. لذا فإنها مصرة على هزم الثورة وسحقها.

  34.   لقد ظهر موقف واشنطن من الثورة خلال الانقلاب الأول، عندما سارعت إلى الاعتراف بعصابة الثورة المضادة. إن هذا يفضح النفاق الكاذب الكامن وراء خطاباتهم حول "الديموقراطية". إذ أن واشنطن، لا تؤيد، كما هي العادة دائما، إلا "الديموقراطية" التي تخدم مصالحها. وعندما لا تعجبها الطريقة التي تصوت بها الأغلبية، فإنها تعمل على دعم الانقلابات المضادة للثورة والأنظمة الديكتاتورية. أما حقيقة أن الانقلاب، الذي حدث في كاراكاس، قد استهدف حكومة منتخبة ديموقراطيا، فلم يكن سوى تفاصيل لا تستحق الانتباه.

  35.   يعلم الجميع أن واشنطن تقف وراء كل العمليات التي تقوم بها الثورة المضادة في فنزويلا. لا أحد يمكنه أن يجهل هذا الواقع. لكن لا يزال هناك بعض من يتخيلون أن الإمبريالية الأمريكية يمكنها أن تترك فنزويلا وشأنها إذا ما تم إيقاف الثورة. إن هذا يشبه منطق ذلك الطفل الصغير الذي يسمع أصواتا في الليل فيعمل على تغطية رأسه تحت الوسادة، يعتقد أنه إذا ما ظل بدون حراك وأغلق عينيه فسوف يصبح في مأمن. لكن الناس الراشدين يعلمون أنه لمواجهة الخطر، لا يجب إغلاق العينين.

  36.   يتفق الجميع على أن الإمبريالية هي ألذ أعداء الثورة البوليفارية. لكن ما هي الإمبريالية؟ إن الإمبريالية هي الرأسمالية الاحتكارية. إنها نظام علاقات عالمية مبني على سيطرة حفنة من الشركات الكبرى (أغلبها أمريكية) على الكوكب بأسره. إن العمليات العسكرية، التي تقوم بها الإمبريالية، ليست سوى تعبير عن مصالح هذه الشركات الكبرى. مركز قيادة الإمبريالية موجود في واشنطن، لكن لديها عملائها المحليون في فنزويلا (الذين هم أصحاب الأبناك والرأسماليون الفنزويليون). إن البرجوازية الفنزويلية ترقص على أنغام واشنطن. ومن تم فإن النضال الجدي ضد الإمبريالية مستحيل دون نضال حازم ضد البرجوازية.

  37.   إن الإمبريالية الأمريكية تحضر علانية لهجومات جديدة ضد الثورة الفنزويلية. تعمل على نشر الدعاية الكاذبة بأن فنزويلا تدعم قوات (F.A.R.C.) الكولومبية. إن هذا استفزاز يهدف إلى تحضير الشروط لتدخل عسكري كولومبي ضد فنزويلا مستقبلا. إن اتهام الحكومة الفنزويلية بالضلوع في دعم "التيارات الإرهابية"، هو دليل آخر على أن الولايات المتحدة تحضر لشن اعتداء مسلح على فنزويلا، باستعمال الجيش الكولومبي والقوات الشبه عسكرية. إن تصريحات مجلس الشيوخ الكولومبي الأخيرة، تسير بوضوح في نفس الاتجاه. لدينا الآن دليل واضح على أن العصابات الفاشية، الشبه عسكرية الكولومبية، تنشط على أرض فنزويلا. وسيتم استعمالهم كقوات مواجهة في خدمة الثورة المضادة. إن هذه الوقائع تزيد من ملحاحية مطلب تسليح الجماهير.

  38.   لضمان مستقبل الثورة الفنزويلية، من الضروري توجيه هزيمة ساحقة للثورة المضادة الداخلية. ينبغي القضاء نهائيا على الطابور الخامس الذي يمكن الإمبريالية الأمريكية من قاعدة لعملياتها ضد الثورة، والمتورط فعليا في عمليات التخريب والذي يتآمر، بنشاط، مع إرهابيي الثورة المضادة الخارجيين، لإغراق البلد في الفوضى والدماء. يتوجب إنجاز الثورة حتى النهاية. هذه هي الخطوة الأولى.

  39.   " لكن الأمريكيين سوف يغزوننا!" هكذا سوف يصيح في وجهنا منتقدونا. إن هذا المنطق مبني على أنه إذا لم نقم بشيء، فإننا سنتلافى هجومات الرجعية والإمبريالية علينا. لكن العكس بالضبط هو الصحيح.

  40.   طبعا، نحن لا نريد أية مواجهة مع الولايات المتحدة ولا مع كولومبيا. لكن طريقة تلافي حدوث مثل هذه المواجهة، ليست في إتباع نصيحة الإصلاحيين، بل على العكس تماما. إذ بقدر ما كان موقف الشعب الفنزويلي حازما، وبقدر ما أبان عن استعداده للقتال، بقدر ما تناقصت شهية الإمبريالية الأمريكية للدخول في مغامرة عسكرية جديدة. وعلى النقيض من ذلك، بقدر ما ساد التذبذب وبقدر ما كانت المواقف أكثر استسلامية، بقدر ما ازدادت ضغوط صناع الحرب داخل إدارة بوش من اجل التدخل.

  41.   إن الإمبريالية الأمريكية، وبالرغم من قوتها الهائلة، لا تملك في ظل الشروط العالمية الحالية، سوى هامش ضئيل للمناورة. فلقد غرقت في مستنقع مغامراتها العسكرية في العراق وأفغانستان. كما أن الجو السائد بين الجماهير في الولايات المتحدة قد صار أكثر فأكثر نقدية. ومن تم فإنه من المستبعد أن تقوم بشن تدخل عسكري مباشر في فنزويلا، ولو في مستوى التدخل الذي نظمته في هايتي. إنها تفهم أن فنزويلا ليست هايتي وبأنها سوف تواجه هناك مقاومة جماهيرية.

  42.   إن قوة الإمبريالية الأمريكية كبيرة، لكنها ليست غير محدودة. ففي العراق يواجه الغزاة الأمريكيون انتفاضة عامة للجماهير، لا يمكنهم هزمها بالرغم من كل قوتهم العسكرية. لو أنهم تعرضوا لانتفاضات في كل مكان، لما كان بامكانهم التدخل.

  43.   لقد سبق لنابليون أن أكد على الأهمية الكبيرة للمعنويات في الحرب. إن المسألة لا تتعلق فقط بالأسلحة والتكنولوجيات العسكرية، بل بالرغبة في القتال وتحقيق النصر. لقد أظهرت الجماهير عن استعدادها للقتال من أجل الدفاع عن الثورة. وقد هزموا الثورة المضادة في مناسبتين اثنتين. كم سيكون حماسهم في القتال أكبر عندما ستكون السلطة في يدهم؟ إن أية محاولة لشن تدخل عسكري في فنزويلا، ستواجه بالإضرابات والمظاهرات والانتفاضات. إن العراق يعطي الدليل على أنه من المستحيل إخضاع شعب بأسره، عندما يكون مسلحا ومعبئا للقتال. إلا أن أفضل دفاع هو السياسة الأممية.

  44.   من الصحيح أن الإمبريالية الأمريكية تمتلك قوة هائلة واحتياطي كبير. لكن هل للثورة الفنزويلية أي احتياطي؟ نعم لديها احتياطي ضخم من الدعم بين جماهير المسحوقين والمضطهدين في أمريكا اللاتينية والطبقة العاملة في العالم بأسره. لهذا يعتبر تبني سياسة أممية مسألة ضرورية. إذ بعد أن تأخذ الطبقة العاملة في فنزويلا السلطة، يجب أن توجه نداءا لعمال باقي القارة للسير على نهجها.

  45.   في كل أمريكا اللاتينية يوجد الفقر والجوع والسخط. لذا فإن النداء الثوري لن يضيع سدى. سوف يصاب الإمبرياليون والرجعيون بالشلل إذا ما انفجرت حركة ثورية عامة ضدهم. وسوف يكون لهذا الوضع انعكاسات جدية داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، التي بدأ الجو السائد بين الجماهير فيها يتغير، كنتيجة لمغامرة بوش في العراق.

  46.   لا يمكن للثورة البوليفارية أن تنتصر ما دامت لم تتجاوز حدود الرأسمالية. كما لا يمكنها أن تحصن نفسها داخل الحدود الضيقة للدولة الوطنية. يمكن للثورة البوليفارية أن تبدأ في فنزويلا، لكن انتصارها النهائي رهين بإسقاط حكم المستغِلين في كل أمريكا اللاتينية وخارجها.

  47.   إن المشروع الأصلي لسيمون بوليفار (ذلك الابن العظيم للشعب الفنزويلي) لم يكن هو تحقيق ثورة وطنية، بل ثورة توحد كل شعوب أمريكا اللاتينية والكاريبي. لقد كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للقارة تحقيق استقلال حقيقي، وتحقيق الحرية والازدهار. لكن مشروع بوليفار تمت خيانته من طرف البرجوازية والأرستقراطيين. لقد قامت الأوليغارشية الجشعة والفاسدة، ببلقنة أمريكا اللاتينية، مقسمة إياها إلى دول وطنية، كثيرا ما تنفجر بينها حروب حدودية. إن هذا أضعف، بشكل مأساوي، أمريكا اللاتينية وجعلها تسقط تحت سيطرة الإمبريالية التي استنزفت ثرواتها ودمرت إمكانياتها العظيمة وأغرقت شعبها في البؤس والقنوط.

  48.   لقد استعاد مشروع بوليفار، في توحيد كل أمريكا اللاتينية، آنيته. إنه الطريق الوحيد الذي يقود إلى الأمام. لكن هذا المشروع مستحيل التحقيق إطلاقا في ظل الرأسمالية. لقد قضت البرجوازية مائتي سنة، تقريبا، أرتنا فيها ما يمكنها القيام به، وها هي تعرضت للإفلاس. فقط البروليتاريا، بالتحالف مع الفلاحين الفقراء وفقراء المدن وجميع المستغلين، هي من يمكنها أن تحقق هذا المشروع. وللقيام بهذا، يتوجب عليها مصادرة أملاك كبار أصحاب الأراضي والرأسماليين وبناء فيدرالية اشتراكية لأمريكا اللاتينية.

  49.   سوف يمكن، لأول مرة، استثمار الإمكانيات الاقتصادية الهائلة التي تتوفر عليها أمريكا اللاتينية، عندما سيتم تجميع الثروات الاقتصادية التي تتمتع بها، عبر مخطط اشتراكي شامل. مقارنة مع هذا، سوف تبدو محاولات البرجوازية، البائسة، الضئيلة، من قبيل ((Mercosur مجرد تفاهات. إذ خلال مخططين خماسيين اثنين سيتم تجميع ما يكفي من الثروات لإحداث تحويل كلي لحياة ملايين الرجال والنساء والأطفال. هذا هو المستقبل الذي نقدمه لجماهير أمريكا اللاتينية. وهو القضية الوحيدة التي تستحق أن يناضل الإنسان من أجلها. وبمجرد ما ستدرك الجماهير الإمكانيات المتوفرة، فإنها سوف تقاتل بشراسة لا تقهر. أما الإمبريالية الأمريكية فإنها، عندما ستواجه بانتفاضات ثورية عامة في كل أمريكا اللاتينية، سوف تصبح عاجزة عن فعل أي شيء. فإذا لم يكونوا قادرين عن إخضاع العراق، فإنهم أعجز من أن يخضعوا كل أمريكا اللاتينية. وبدل أن يتدخلوا في أمريكا اللاتينية سوف يواجهون بتحركات ثورية حتى في الداخل.

  50.   سوف يقول المتشائمون: ليس هذا سوى يوتوبيا. لكن اليوتوبيا الحقيقية هي الاعتقاد بأنه إذا ما أظهرنا "الاعتدال" فإننا سوف نتلافى الثورة المضادة. إن الشروط لقيام ثورة اشتراكية في فنزويلا قد نضجت، وهي تنضج في كل أمريكا اللاتينية. ما ينقص هو وجود قيادة شجاعة تريد الثورة وتعمل من أجلها. إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم "واقعيين" والذين يحاولون إيقاف الثورة في منتصف الطريق، إنما يلعبون دور الثورة المضادة، بغض النظر عن نواياهم. إن ما يدعون إليه هو أسوء أنواع اليوتوبيا.

  51.   إن الوضعية في مجملها تدعو الطبقة العاملة لأخذ السلطة بين يديها. وهي المهمة التي ستكون أسهل بما لا يقاس لو أنه كان هناك تيار ماركسي قوي، داخل الحركة البوليفارية، يدفعها في هذا الاتجاه. لكن الحركة الآن لازالت مرتبكة وبرنامجها غير واضح. يجب أن يتم حسم هذا الارتباك في أسرع وقت ممكن، كما يجب أن تحدد أهداف الحركة بأكثر ما يكون من الوضوح.

  52.   إن الماركسيين موجودون، لكنهم لا يزالون أضعف من أن يوفروا مثل هذه القيادة. إن المهمة الأكثر استعجالا الآن هي التغلب على هذا الضعف بأسرع ما يمكن وتوحيد جميع القوى الماركسية الحقيقية، باعتبارها الجناح الثوري الأكثر حزما في الحركة البوليفارية. لقد شكل توحيد التيار (El Militante) و(El Topo Obrero) خطوة هامة في هذا الاتجاه. لكنها ليست سوى الخطوة الأولى. يجب أن تليها خطوات أخرى.

  53.   إن الخطر الأكبر الذي يتهدد الماركسيين الفنزويليين، هو فقدان الصبر والسقوط في العصبوية والنزعة اليسراوية المتطرفة. إن التيار الماركسي الثوري يشكل، في وقتنا الحاضر، أقلية داخل الحركة الجماهيرية. لذا يجب علينا أن لا نفرض حلولنا على هذه الحركة. يجب علينا أن نقاوم الرغبة في مواجهتها بالإنذارات (Ultimatums). يجب علينا أن نكون صبورين مع الجماهير، نناضل جنبا إلى جنب معهم لكسب احترامهم وثقتهم. يجب أن يكون شعارنا هو شعار لينين سنة 1917: اشرح بصبر!.

  54.   يجب أن نجعل من أنفسنا جزءا من الحركة الجماهيرية ـ أقصى يسار الحركة البوليفارية. "لكن هذا يعني التضحية باستقلالية حزبنا"، هكذا سوف يقول العصبويون. إن مسألة استقلالية الجناح الماركسي هي، في الواقع، مسألة استقلالية سياسية وليست تنظيمية. يجب علينا أن نحافظ على استقلاليتنا المطلقة في ما يخص أفكارنا وبرنامجنا وسياساتنا وطرقنا في العمل. لكن يجب علينا، أيضا، أن نناضل من أجل إيصال هذه الأفكار إلى الحركة الجماهيرية، لتخصيبها بالأفكار الماركسية والنضال من أجل كسب الأغلبية. إن الشروط ناضجة للقيام بهذا العمل، إذ أن التجربة الملموسة لجماهير الشغيلة، خلال السنوات القليلة الماضية، تدفع بهم نحو استخلاص أكثر الخلاصات تقدما.

  55.   إن المهمة الأولى هي كسب العمال الطليعيين والشباب الذين ينشطون داخل وحول المنظمات الثورية (الحلقات البوليفارية، التجمعات الثورية، الاتحادات الديموقراطية..الخ). يتوجب علينا في البداية كسب العناصر الطليعية، ثم وعبرهم يمكننا الوصول إلى الجماهير. إننا نقول لمناضلي الحركة بأننا ـ نحن الماركسيون ـ نشكل بدورنا جزءا من الحركة. نحن مستعدون للعمل من أجلها، لبنائها، لتقويتها وللنضال إلى جانبكم ضد أعدائنا المشتركين. إننا لا نسعى لفرض أفكارنا. إن كل ما نطالب به هو الحق في الدفاع عن موقفنا الطبقي المستقل والدفاع عن أفكارنا داخل الحركة.

  56.   ليس هناك من تناقض بين مهمة بناء التيار الماركسي الثوري، وبين المشاركة بنشاط داخل الحركة البوليفارية. في الواقع إن المهمتين متلازمتين. إذ يتوجب على الماركسيين أن يعملوا جنبا إلى جنب مع الجماهير، دافعين بالحركة إلى الأمام، ويشرحوا، في كل مرحلة، ما يتوجب على الحركة القيام به لإحراز النصر.

  57.   إن الشرط الأول لنجاحنا هو تكوين الكوادر. إن الشيء الوحيد الذي يميزنا عن باقي مكونات الحركة، بجانب كوننا العناصر الأكثر نضالية وثورية، هو موقفنا الحازم من النظرية والأفكار. إن الماركسية هي اشتراكية علمية والموقف العلمي ضروري للطبقة العاملة إذا ما أرادت تحقيق النصر. لدينا فهم واضح للأحداث الوطنية والدولية، ولدينا طريقة اشتغال واستراتيجية منسجمين. بينما جميع التيارات الأخرى مرتبكة ولديها انعدام الوضوح واللبس، إضافة إلى افتقادها المطلق لاستراتيجية منسجمة. إن نتائج هذا الوضع سوف تظهر عند ما ستتطور الأحداث. عندها سيبدأ العمال والشباب في استيعاب تفوق النظرية الماركسية من خلال تجربتهم الخاصة.

  58.   إما تحقيق أعظم الانتصارات وإما تكبد أسوأ الهزائم ـ هذا هو الخيار المطروح أمام الثورة الفنزويلية.

مدينة مكسيكو  

عنوان النص بالإنجليزية :

Theses on revolution and counterrevolution in Venezuela. Part 2


أعلى الصفحة

الصفحة الرئيسية


الشرق الأوسط وشمال إفريقيا


آسيــا


أوروبا


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


Audio & Video


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


هدفنا


Français

English

Español

اتصل بنا

مواقع

www.struggle.com.pk

www.javaan.net