عشية معركة سانطا انيس (Santa Ines) الثانية، صارت الثورة في مفترق الطرق. لقد بدأت الجماهير، وخاصة الطليعة، تتعب من الخطابات. لقد سبق للينين أن حذر من أن الثرثرة والخطابات تسببت بدمار أكثر من ثورة. حان الوقت للمرور من الكلمات إلى الأفعال! لا يمكن القضاء على خطر الثورة المضادة إلا بإنجاز ثورة في الثورة. لكن هذا ممكن فقط على قاعدة سياسة ماركسية.
لقد سبق لماركس وانجلز أن أكدا، منذ وقت طويل، أن الشيوعيين لا يشكلون حزبا منفصلا عن باقي أحزاب الطبقة العاملة، أو معارضا لها. إن الماركسيين هم الفئة الأكثر تقدما داخل الحركة العمالية. يتوجب على جميع الثوريين الماركسيين أن يعملوا ما في جهدهم لتجميع الجماهير حول برنامج الثورة الاشتراكية، المصاغ على شكل سلسلة من المطالب الانتقالية، التي تنطلق من أبسط المطالب الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، حتى مطلب حسم السلطة. يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل خلق روابط مع جماهير العمال والفلاحين والشباب الثوري، الذين نجدهم اليوم بين صفوف الحركة البوليفارية.
مهمتنا الأولى هي توحيد الطليعة العمالية، أي العناصر الأكثر تقدما بين العمال والشباب الثوري، حول البرنامج الانتقالي للثورة الاشتراكية. لكن يجب علينا ألا ننفصل عن جماهير البوليفاريين الثوريين الذين يريدون النضال ضد الخطر المزدوج: الثورة المضادة والإمبريالية. لقد بدأ مناضلو التيار الماركسي الثوري (CMR)، هذا العمل ويتوجب على جميع ماركسيي العالم دعمهم في ذلك بشكل كامل.
إن هؤلاء العصبويين، الذين يمضون كل وقتهم في مهاجمة تشافيز وتقسيم الحركة الثورية، لا يعملون سوى على ضرب مصداقية اسم الماركسية في أعين الجماهير. لقد سبق لماركس وانجلز، مؤسسا الاشتراكية العلمية، أن شرحا منذ وقت طويل، في البيان الشيوعي، أن مكان الشيوعيين هو داخل الحركة الجماهيرية وليس خارجها. فلنقل الأشياء بوضوح:
خارج الحركة البوليفارية، أي خارج حركة الجماهير الفنزويلية، ليس هناك سوى الفراغ.
يعرف الإمبرياليون والرجعيون أهمية الحركة البوليفارية ويحاولون تدميرها من الداخل. لذا يعملون، بواسطة الإفساد، على خلق طابور خامس داخل صفوف قيادة الحركة. نتيجة لذلك، يصبح النضال ضد الثورة المضادة مستحيلا بدون نضال حازم ضد الجناح الانتهازي داخل الحركة والعناصر الموالية للبرجوازية في قيادتها.
إن الطريقة الوحيدة لهزم الثورة المضادة وقيادة الجماهير لإنجاز التحويل الاشتراكي للمجتمع هي قيادة نضال حازم ضد الجناح اليميني للحركة البوليفارية، وإقصاء الانتهازيين والوصوليين والبيروقراطيين، وتحويل الحركة إلى أداة ثورية قادرة فعلا على قيادة الجماهير.
إن أفضل قادة الحركة هم هؤلاء الذين يأتون من بين صفوف الجماهير والذين ليس لديهم مصالح أخرى سوى الدفاع عن مصالح العمال والفلاحين وليس هؤلاء السياسيون المحترفون والبيروقراطيون. نحن نطالب بأن لا تتجاوز أجور القادة أجرة عامل مؤهل. وأن تتم مراقبة جميع المصاريف من طرف القواعد وأن يكون جميع القادة منتخبين ومعرضين للعزل.
لكي يتم القيام بنضال جدي ضد الانتهازية والبيروقراطية، من الضروري على الطليعة العمالية أن تنتظم. هذه هي المهمة الأكثر استعجالا لدى الماركسيين الفنزويليين، الذين يتوجب عليهم النضال جنبا إلى جنب مع باقي الحركة الجماهيرية ويوجهوا الضربات إلى العدو الطبقي، مع قيامهم، في نفس الآن، بالشرح بصبر للعمال والفلاحين المتقدمين، معنى الأحداث الجارية وبرنامج الاشتراكية الثورية، كل هذا بلغة مفهومة لدى الجماهير. هذه هي المهمة الملقاة على عاتق التيار الماركسي الثوري (CMR)، الفرع الفنزويلي للتيار الماركسي الأممي.
مصير الثورة الفنزويلية مرتبط بنيويا بمنظورات التيار الماركسي. إن الماركسيين سوف يتمكنون من الانتصار(أو أنهم سيتعرضون للفشل) إذا هم تمكنوا (أو لم يتمكنوا) من التغلغل داخل الحركة البوليفارية وكسبها إلى برنامج الثورة الاشتراكية. وبنفس الطريقة سوف تنتصر الحركة البوليفارية، أو ستنهزم، بقدر ما كانت قادرة على تجاوز حدود الثورة البرجوازية الديموقراطية، أي على مصادرة أملاك الأوليغارشية وإنجاز الثورة الاشتراكية ليس بالكلمات فقط بل في الواقع.
[توصية صودق عليها في المؤتمر العالمي للتيار الماركسي الأممي، في برشلونة، غشت 2006]
*
: هو الاسم الذي أطلقه تشافيز على حملة الاستفتاء، غشت 2004، في تلميح إلى المعركة التي انتصر فيها ايزكويل زامورا ضد أوليغارشية كاراكاس سنة 1859
نص التوصية بالإنجليزية:
Venezuelan presidential elections: vote for Chavez, carry the revolution out to the end