الإسلام
و أمريكا ....أصدقاء
أم خصوم ؟
بقلم
: لال خان
إن
الشراسة
التي ميزت
الهجمة
الإمبريالية
مند وقوع
أحداث 11
شتنبر 2001، لم
تكن الأولى
من نوعها و
لن تكون
الأخيرة. إذ
ما دامت أزمة
الرأسمالية
مستمرة،
ستستمر
حملات الغزو
الإمبريالي،
تحت مختلف
الأشكال و في
مختلف بقاع
العالم. وسوف
يصاحب هذا،
انحطاط
إيديولوجي و
تراجع للقيم
الإنسانية.
و ليس
الستار الذي
يتم إخفاء
هذه
الاعتداءات
الإمبريالية
تحته و
التفسيرات
التي تعطى
لتبريرها،
مظللة و حسب،
بل خاطئة
كليا و
خدّاعة.
لقد
حاول اثنان
من "المثقفين"
الإمبرياليين
تقديم أساس "إيديولوجي"
لهذه
الاعتداءات
الإمبريالية
المتواصلة.
أحدهم هو
فرانسيس
فوكوياما و
الآخر هو
صمويل، ب،
هنتنغتون. (
و كلاهما سبق
له الاشتغال
في مكاتب
المصالح
الخارجية
الأمريكية).إذ
مباشرة بعد
انسحاب
الجيش
السوفياتي
من
أفغانستان،
سنة 1989، خرج
فرانسيس
فوكوياما،
إلى العالم
بأطروحته
السيئة
الذكر: "نهاية
التاريخ"
على شكل كتاب. و
في صيف 1993، قام
هنتنغتون (
الذي سبق له
أن اشتغل
مستشارا
للسياسة
الأمريكية
في فيتنام
خلال فترة
الرئيس
جونسون و
اصبح فيما
بعد مديرا
لمعهد
الدراسات
الاستراتيجية
بجامعة
هارفارد)
بوضع
أطروحته "صراع
الحضارات"
في مجلة
فورين افيرز
Foreign
Affairs . في
الظاهر،
تبدو هده
الأطروحة و
كأنها كتبت
على شكل نقد
لأطروحة
فوكوياما "نهاية
التاريخ"،
لكننا إذا
ما دققنا
فيها يتبين
لنا أن
أهدافها هي
نفس أهداف
أطروحة
فوكوياما :
تبرير
الهيمنة
العنيفة
للإمبريالية
الأمريكية. لقد
أصبحت
أطروحة
هنتنغتون، "صراع
الحضارات"،
اكثر شهرة
بعد أحداث11
شتنبر 2001..إذ لم
تعد
تستعملها
الإمبريالية
الأمريكية
وحدها، بل
حتى
الأصوليين
الإسلاميين
استفادوا
منها هم أيضا.
يقول
هنتنغتون في
نقده
لأطروحة
فوكوياما : «
بالرغم من أن
هزيمة
الشيوعية قد
وضعت نهاية
للصراع
الإيديولوجي،
فان ذلك لا
يعني نهاية
التاريخ.
فالان و بدل
الصراعات
السياسية و
الاقتصادية،
سوف يهيمن
الصراع
الثقافي على
العالم و
سيواصل
تقسيمه ». إن
الثقافات
التي يشير
إليها
هنتنغتون في
أطروحته، هي
الحضارة
الغربية و
الكنفوشيوسية (
الصينية و
اليابانية)
و الإسلامية
و الهندية و
الأرثوذكسية
السلافية (
الروسية ..الخ)
و الحضارة
الأمريكية
اللاتينية
وربما
الحضارة
الإفريقية.
لقد استعمل
كلمة "ربما"
في حديثه عن
الحضارة
الإفريقية،
لأنه لا
يعتقد أن
الأفارقة
أناس
متحضرون! وقد
أعلن أن
الدين يشكل
رمز القيم
الاجتماعية
لدى هده
الحضارات..إذ
يقول :
« إن
الدين هو
القوة
المركزية
التي تحافظ
على بقاء
الناس
مبادرين و
نشيطين. ».إن
الانقسام
الرئيسي
اليوم، حسب
أطروحته،
موجود بين « الغرب
ضد الآخرين».
و عليه فان
الغرب « أي
أمريكا في
واقع الأمر»
يجب أن يظل
مستعدا لسحق
الحضارات
الأخرى
بواسطة
القمع
المسلح. كما
أضاف بان
اخطر
الحضارات،
على الحضارة
الغربية، هي
الحضارة
الإسلامية و
الحضارة
الكونفوشيوسية
( أي النفط و
الصادرات
الصينية ).
ليختم
أطروحته
قائلا: «
إن العالم
ليس عالما
واحدا.
فالحضارات
توحد و تقسم
البشر..إن
الدم و
المعتقدات
هما الأساس
الذي عبره
يحدد الناس
هويتهم و من
اجل هذه
الأشياء سوف
يقاتلون و
يموتون.». ليست
هذه الأفكار
و التحاليل،
مصدرا للقوة
بالنسبة
للسياسة
العدوانية
التي ينهجها
حكام أمريكا
وحدهم، بل
أيضا مبعث
سرور
للأصوليين و
السياسيين
الرجعيين و
الجنرالات..إذ
أن كلا
الطرفين "المتصارعين"
يستغلان تلك
الأفكار إلى
أقصى الحدود.
ليذهب
ملايين
العمال و
المسحوقين
ضحايا
للدمار و
المآسي
الناتجة عن
تلك
الصراعات. لقد
استشاط
فرانسيس
فوكوياما،
من جهته غضبا
ضد منتقده
لكون هذا
الأخير
استخلص من
أطروحته انه
قد ألغى
احتمال حدوث
الصراعات
إلى الأبد. و
قال بان
منتقده لم
يكن قادرا
حتى على فهم
فلسفته التي
استمدها من
هيغل. و قام
بنشر شرح
لأهدافه
الحقيقية
على شكل "رسالة
مفتوحة"
إلى بوش، يوم
12 شتنبر 2001،
وقعها إلى
جانب مثقفين
آخرين من
أمثال وليام
كريسطال William
Crystal،
جون
كيركبتريك Jean
Kirkpatrick
و ريتشارد
بيرل Richard
Pearl
و مارتن
برايرز Martin
Prayers و نورمان
بودوريز Norman
Podorize
و آخرون ممن
يعتبرون
المدافعين
عن الثقافة
الإمبريالية. في
هذه الرسالة
نجد « التأكيد
على ضرورة
اعتقال أو
قتل أسامة بن
لادن».
و قد نبهت
الرسالة
الرئيس بوش،
إلى ضرورة
اجتياح
العراق و
إسقاط صدام
حسين، لان
عدم القيام
بهذا سوف
يعني «
هزيمة
سريعة و
حاسمة و
استسلاما
أمام
الإرهاب
العالمي »
. من الضروري
القيام
بهذا، حتى لو
لم يتوفر أي
دليل على
وجود علاقة
للعراق
بهجوم 11
شتنبر..إن
هذه الرسالة
المفتوحة
التي كتبها
الأستاذ،
صاحب أطروحة "نهاية
التاريخ"،
دليل واضح
على
الانحطاط
الفكري
الكامل لدى
المفكرين و
المثقفين
البرجوازيين،
و هو
الانحطاط
الذي يصاحب
الانحطاط
الاقتصادي و
الاجتماعي
للإمبريالية. إذا
ما نحن قمنا
بدراسة
للتاريخ،
يتضح لنا انه
لا يوجد
هنالك
انسجام تام
داخل
الحضارات
التي نمت في
ظل الديانات
التوحيدية
الرئيسية
الثلاث. و
بالرغم من
الاختلافات
التي كانت
داخلها،
فإنها مارست
تأثيرا
مهيمنا على
عالم ذلك
الزمان، و مع
تغير
العصور،
عرفت تلك
الحضارات
تغيرا
متواصلا. لكن
المأساة
التي تميز
العصر
الحالي الذي
نعيش، هو انه
لا يوجد أي
حزب سياسي
قوي يعمل ولو
على طرح قضية
التغير
الجذري أو
التحويل
الاجتماعي. و
النتيجة هي
سيادة ركود
ظاهري يؤدي
إلى فقدان
الأمل و إلى
اليأس و
التيهان و
الميل إلى
إنكار
الحقائق. في
ظل هذا الجو
تنمو بذور
التعصب و
اللاعقلانية
و تنتشر. لقد
شهدنا طيلة
الخمسين سنة
الماضية،
بروز تيارات
دينية نشيطة
ذات أهداف
اقتصادية و
سياسية. و
الأسباب
الرئيسية
لهذا المد
الذي عرفته
هو: انحطاط ما كان يسمى بالأحزاب و القيادات اليسارية نتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي و خيانة الأحزاب الجماهيرية التقليدية و القيادات النقابية. اتساع الهوة الاجتماعية و الاقتصادية بين طبقات المجتمع و تفاقم الأزمات الاقتصادية بالإضافة إلى غياب منظور واضح في الأفق للخروج من تلك الأزمات، الشيء الذي أدى إلى تفاقم الأزمات السياسية مما دفع، بشكل حتمي، إلى ظهور التطرف و الإرهاب. انه من الرجعي محاولة البحث عن بصيص ضوء في مقابر الماضي، بسبب الخوف و انعدام الثقة في المستقبل. تضخم عدد المهاجرين من القرى نحو المدن، أدى إلى زيادة الأزمة سوءا. فانعدام الأمن و انتشار البؤس و مرارة الحياة داخل دور الصفيح و الأكواخ يزيد من تسعير مشاعر الإحباط و اليأس..إن وضعية الحرمان التي يعيشها الشباب المنحدر من الطبقات الدنيا و المتوسطة و كذلك المقارنة التي يجرونها بين أوضاعهم المأساوية و بين أوضاع شباب الطبقات المحظوظة تزيد من تفاقم الفساد الأخلاقي و ارتفاع وثيرة الإجرام..إن الأحزاب الدينية تورط الشباب في تلك الجرائم بفضل الحماية السياسية التي توفرها لهم. و بسبب غياب أي مخرج لهم من بؤسهم و بسبب شعورهم بالذنب أمام الجرائم التي يرتكبونه،ا يفضل العديد من هؤلاء الشباب الغرق في الطقوس الدينية كمحاولة للهروب و النسيان. هنالك سبب رئيسي آخر، إذ أن ما يستقطب الفئات المتأخرة من الشباب و الناس العاديين إلى هذه الأحزاب الدينية، هو كرههم الشديد للفساد المستفحل داخل الأوساط السياسيين الليبراليين البرجوازيين التقليديين و التكبر و الخيلاء الذي يميزهم و الممارسات المستفزة التي يقومون بها. بينما يعمل الساسة الدينيون على الدعوة بشكل انتهازي إلى العدالة الاجتماعية و القضاء على الفساد و إلى ثقافة الطهر و الورع. كما أن الدعاية حول نهاية الشيوعية و الفشل التاريخي الذي أصاب التيارات القومية، قد زاد من جاذبية التعصب و التيارات الإسلامية . إن
آباء هؤلاء
المئات من
الآلاف من
الأطفال،
الذين يمارس
في حقهم
الاغتيال
الإيديولوجي،
داخل
المدارس
الدينية، في
مختلف
البلدان
الإسلامية،
لا يمتلكون
القدرة على
تربية
أبنائهم. و
من ثم فان
أطفالهم
هؤلاء، ليس
أمامهم إلا
احتمالين لا
ثالث لهما:
إما أن
يصيروا لحما
طريا
للاستغلال
في سوق عمل
الأطفال. أو
أن يدفع بهم
إلى سجن تلك
المدارس
الدينية (
الكتاتيب)
حيث يمكنهم،
على الأقل،
على كسرة خبز
و مأوى. داخل
هذه المدارس
هنالك نظام
قمع دائم، و
هناك
التعذيب و
التخويف و
الاعتداء
الجنسي و
الشحن
المذهبي. إن
التعليم في
هذه المدارس
ممل و مؤسس
على المواعظ
الميتافيزيقية،
مما يشكل
أرضية خصبة
للتعصب و
كراهية
المجتمع و
الانغلاق و
الميولات
الإرهابية. و
على سبيل
المثال فان
الأبجدية
الأردية (
URDU )
التي يتم
تلقينها في
هذه المدارس،
محملة برموز
تدل على
أفكارهم
الرجعية. إذ
أن حرف "جيم"
(ج) على سبيل
المثال، يتم
ربطه بكلمة
جهاد. و "طاي"
( ط) يربط
بكلمة "طوب"
( مدفع) وحرف "
كاف"
( ك) يربط
بكلمة "
كلاشينكوف"
و حرف "خاي"
(خ) بكلمة "خون"
( الدم). أما
في
المستويات
الدراسية
الأخيرة، و
من خلال
تدريسهم
تاريخ
الماضي
السحيق فانه
يتم إغراق
عقولهم في
ظلمات
الحروب و
الأساطير و
تقاليد وقيم
العصور
الوسطى،
لينتهي
الأمر بتلك
العقول
الغارقة في
الماضي، إلى
القيام بكل
ما شهدناه
خلال
العقدين
الأخيرين،
من تلك
الأصولية
الإسلامية
الحاقدة، و
التي دمرت
بهستريتها
جيلا كاملا
من الشباب
ذوي الأصول
الإسلامية..إن
الإرهاب و
الهمجية و
الدموية
النابعة من
هذه
التيارات
المتعصبة هي
نتاج لمجتمع
راكد و نظام
متعفن. أيضا
هناك عنصر
مهم آخر،
اصبح يشكل
مصدر للدعم
المالي و
الاجتماع
للأصوليين
الإسلاميين،
ألا و هو
العولمة و
الهيمنة
الكلية
للاحتكارات
الإمبريالية،
التي صارت
تهدد مصالح
رجال
الصناعة
المحليين و
المهنيين و
رجال
الأعمال و
بارونات
المخدرات. في
إيران يؤمن
كلا تياري
الفقهاء (الملالي)
بالرأسمالية.
إن قاعدة
الملالي
الإيرانيين
كانت و لا
تزال مرتكزة
على "البازاري"
( الحرفيين و
رجال
الأعمال ). و
حتى اليوم،
فان التناقض
المؤقت الذي
ظهر بين ما
يسمى التيار
الليبرالي
التابع
لخاتمي و
التيار
المحافظ
التابع
لخامنئي،
إنما يعكس
الصراع بين
تلك المصالح.
فجناح
خامنئي مشكل
أساسا من
الرأسماليين
الإيرانيين
المحليين و "البزاري"
الذين لا
يريدون فتح
الاقتصاد
الإيراني
أمام
الاحتكارات
الأجنبية.
لكن
الاقتصاد
الإيراني
المبني على
هذه "
الرأسمالية
الوطنية "
يعيش أزمة . و
بالنظر إلى
تزايد الضغط
الاجتماعي و
السياسي و
الدولي، فان
خاتمي يريد
فتح الأبواب
و السماح
للاحتكارات
الرأسمالية
بالدخول إلى
إيران. هكذا،
اصبح خاتمي
يمثل ما يسمى
بالتيار
الليبرالي
داخل
الرأسمالية
الإيرانية،
و صار يريد
تطبيق هذه
الوصفة. لكن
مثال روسيا و
الشيلي و
غيرها من
البلدان
التي حاولت
حل الأزمة
الاقتصادية
عبر
استثمارات
الاحتكارات
الرأسمالية،
يعطي الدليل
على أنها لم
تنتج سوى
الدمار و
البؤس. إن
جميع الطرق
التي
استهدفت دعم
الرأسمالية،
انتهت إلى
الفشل في لعب
أي دور
إيجابي في
التخفيف من
الفقر أو في
خلق التطور. في
باكستان
كذلك، تتلقى
الأحزاب
الدينية
اكبر دعم
لها، من بين
صفوف أباطرة
المخدرات و
الرأسماليين
و رجال
الأعمال و
الحرفيين
المتوسطين. .إن
الدعم الذي
تتلقاه
الجماعة
الإسلامية و
باقي
الأحزاب
الدينية
الأخرى، من
هده الطبقات
راجع إلى
رغبتها في
حماية
مصالحها ضد
باقي أقسام
الرأسمال
المحلية و
الدولية
الأخرى. للتخلص
من خوفها على
مصالحه،
تتقمص لديها "طريقة
التفكير
الوطنية و
المشاعر
الوطنية"
جلبابا
إسلاميا. إن
الأصوليين
الإسلاميين
التجئوا،
للرفع من
مداخيلهم،
خلال
الثلاثة
عقود
الماضية،
إلى استعمال
مختلف الطرق
الإجرامية
بما فيها
تهريب
المخدرات.
طيلة سنوات
الثمانينيات،
شجعت أمريكا
بدورها هذه
التجارة
ومولتها
لتغطية
مصاريف "الجهاد
الأفغاني".
و عبر هذه
التجارة ربح
أباطرة
المخدرات
الملايير..إن
ميزانيات
اغلب قادة
هذه الأحزاب
الإسلامية،
و مصاريف
أنشطتها و
أجور عمالها
و المؤسسات
التابعة
لها، بما
فيها تلك
المدارس
الدينية،
تمول كلها
بواسطة هذا
الرأسمال
الأسود. من
خلال أشرطة
الفيديو،
التي توزع
على أوسع
نطاق داخل
البلدان
الإسلامية،
نجد بن لادن
يؤكد على أن
النفط ملكية
عامة للامة
الإسلامية و
يطالب بان
يتم خوصصة
هذا القطاع و
يقدم لصغار
الرأسماليين
المسلمين.إن
انغراس
مفهوم
الملكية
الخاصة و
الأيمان
بها، مسالة
واضحة جدا في
كتابات و
دعوات هؤلاء
الأصوليين
المتعصبين
من أمثال أبو
الأعلى
المودودي و
أسامة بن
لادن . الواقع
هو أن الأساس
الاقتصادي و
المالي
لجميع الدول
الدينية،
سواء منها
إسرائيل أو
باكستان أو
إيران أو
العربية
السعودية أو
نظام طالبان
السابق في
أفغانستان،
يظل دائما
رأسماليا في
الجوهر. و من
تم فان
الاختلاف
بين الحضارة
الغربية و
الحضارة
الشرقية
مجرد اختلاف
شكلي و ثانوي..إن
الاختلافات
بين هذه
المجتمعات
في الجوانب
الاجتماعية
و الثقافية و
التقاليد،
راجعة في
الغالب إلى
اختلاف
مستويات و
مراحل
التطور
التاريخي
التي تمر
منها تلك
المجتمعات. إن
هؤلاء
الحكام و
عملائهم
مجبرون على
الإذعان
لهذا النظام
الرأسمالي و
القبول به
بهذا الشكل
أو ذاك، لان
النظام
الاقتصادي
الإسلامي
الذي
يبالغون في
مدحه ليس
نظاما قادرا
على منافسة
النظام
الرأسمالي
الحالي بل
انه اكثر
بدائية منه.
انهم في
الواقع اشد
المدافعين
عن
الرأسمالية
حماسة..إن
وجودهم
السياسي و
الاجتماعي
نفسه وثيق
الارتباط
بالرأسمال
الحالي. و
هذا ما يجعل
كل
الاختلافات
بينهم و
الجدالات
التي تقوم
بينهم، كما
هو شان
صداقاتهم و
العداوات
التي تحدث
بينهم، مجرد
أمور شكلية و
مخادعة. لهدا
نجد
الإمبرياليين
و الأصوليين
يغيرون بشكل
مستمر
ولاءاتهم
وعلاقاتهم
مع تغير
مصالحهم و
أولوياتهم. و
لهذا السبب
تجدهم
أصدقاء
أحيانا و
خصوما
أحيانا أخرى. إن
الاقتصاد
الأسود هو
سرطان يصيب
ما يسمى
الاقتصاد
المهيكل، إذ
يشكل
بالنسبة
لهذا
الاقتصاد ما
يشكله الورم
بالنسبة
للجسم
البشري. إن
ظهور
الاقتصاد
الأسود و
الأصولية
الدينية هما
الدليل
الواضح على
عمق الأزمة
الاقتصادية
و
الاجتماعية
و السياسية
في هذا
النظام
المفلس. لكن
جميع
الأنظمة
الاقتصادية
المتجاوزة
تاريخيا،
تسقط، في
أقصى مراحل
تطورها،
ضحية
للاختناق
الاجتماعي و
الأزمات
الاجتماعية
و الردة.
فإذا ما كان
هنالك
أصوليون في
البلدان
الإسلامية،
فانه حتى
أمريكا تعرف
اصولييها
المسيحيين.
فتسعون
بالمائة من
الشعب
الأمريكي
يعيش حياته
الدينية
بطريقة
منتظمة و
يؤمنون
بالله . و
ستون
بالمائة
يؤمنون
بوجود
الملائكة..إن
عدد
المؤمنين في
أمريكا
يتجاوز
عددهم في كل
أوربا. لقد
أعلن
الأصوليون
المسيحيون
في أمريكا أن
أحداث 11
شتنبر هي
عذاب من الله
بسبب
الاختلاط
المتزايد
الذي تعرفه
أمريكا و
بسبب انهيار
القيم
الأخلاقية و
انتشار
الفساد
الاجتماعي
إلى أقصى
الحدود. إن
الجماعات
المسيحية
التي ظهرت
مؤخرا لم
يكفها وجود
ممثلها (بوش)
داخل البيت
الأبيض. كما
أن بوش و
بلير يصرحان
بأنهما
يتلقيان
إيحاءات و
رؤى من
العالم
الآخر..إن
الأصوليين
المسيحيين
يزرعون
العبوات
الناسفة في
مراكز
الإجهاض و
يعملون بشكل
متواصل على
اغتيال
الأطباء
الدين
يشتغلون
فيها. نفس
الشيء نجده
بين
الأصوليين
الدينيين
اليهود،
الذين
يرفضون
القبول
بإسرائيل
نموذجا
حقيقيا
لأحلامهم.
فهم معتنقون
للرغبة
المتطرفة في
مد الهيمنة
الصهيونية
على كل
العالم. و
يعتبرون قتل
الفلسطينيين
بأنه قتل
للكفار. تحت
هذا الغطاء
الأصولي،
يقوم حكام
إسرائيل
بممارسة
ابشع أشكال
القمع و
الهمجية. و
من تم يبررون
أعمالهم
الهمجية
بواسطة
الدين.
النتيجة هي
سيادة
التعصب
الديني و
الإرهاب و
الهمجية و
الحقد
المتبادل.
لتبقى
الدماء
البريئة
تسيل بدون
توقف. في
باكستان و في
العديد من
البلدان
الأخرى،
تلجأ الدولة
إلى استعمال
الدين خلال
مراحل محددة
عندما تواجه
الأزمات و
الثورات
الاجتماعية .
فقد استعمل
الجنرال
ضياء الحق،
في باكستان
الإسلام في
قمعه الشرس
للعمال. لكن
حتى هؤلاء
الذين يسمون
حكاما
علمانيين من
أمثال
بينازير و
حاليا مشرف،
يعودون
دائما إلى
استعمال
الدين في
مواجهة
الأزمات
السوسيو
اقتصادية و
الاضطرابات
السياسية و
الغضب
الجماهيري.
فعندما تعجز
السياسة
المتعفنة
للحكام و
نظامهم
المفلس عن
تطوير
المجتمع،
يلجؤون إلى
الدين
لاستعمال
الشرائح
الاجتماعية
المتخلفة
بهدف تقسيم و
ضرب الحركة
العمالية. في
هذا السياق،
يعتبر تنظيم
مراسيم الحج
و زيارة
الأماكن
المقدسة و
بعث الرسائل
خلال مختلف
الاحتفالات
الدينية و
تشييد
المنشآت
الدينية،
جزءا أساسيا
من هدا
المسلسل . لكنه
خلال النهوض
الحالي
للأصولية
الإسلامية،تبين
أن الخطب
المعادية
للإمبريالية
جد مفيدة.
فاتحاد
الأحزاب
الإسلامية MMA)
)
لم يحقق عددا
اكبر من
الأصوات مما
كان يحصل
عليه في
الماضي و
حسب، بل انه
و باستعماله
لهذا الشعار
( معاداة
الإمبريالية
) تمكن حتى من
تشكيل
حكومات في (NWFP
)
North
West Frontier Province و
بالوشيستان.
إن التحالف
بين الملالي
و بعض قطاعات
الجيش مؤسس
أيضا على
شعور مشترك
بالخيانة من
طرف أمريكا،
بسبب وقفها
للمساعدة و
حرمانها
لهؤلاء
الحلفاء
الدينين و
العسكريين
من الثروات
التي عملت
الإمبريالية
على إغراقهم
فيها طيلة
سنوات
الجهاد. و
لقد عبر
مؤخرا،
جنرال
باكستاني
متقاعد عن
حسرته قائلا:
« لقد
كانت
باكستان هي
الوسيلة
التي
استعملتها
الأمريكان
للتدخل في
أفغانستان.
لقد تم
استعمالنا
في الماضي،
أما اليوم
فان
الأمريكيين
يعتقدون
بأنه يمكن
رمينا في
المزبلة. »
هذه
هي الطريقة
التي تفكر
بها الفئات
الدنيا و
المتوسطة من
ضباط الجيش
الباكستاني،
الذين لا
يستفيدون
ماديا من
الغنيمة
بالدرجة
التي يستفيد
بها القادة
السامون في
الجيش و
البيروقراطيون.
و هذا ما
يزيد في
إحباطهم و
غضبهم. ليس
هناك اليوم،
داخل الجيش
الباكستاني
إلا قليل من
الخلايا
الأصولية.
لكن الصراع
الداخلي
الحالي،
الحاصل في
صفوف الجيش
بين الضباط
اللبراليين
و الضباط
المحافظين،
سببه
الحقيقي هو
الصراع على
الأرباح و
المصالح
المادية
اكثر من كونه
صراعا ذا
أصول
إيديولوجية.
إن
مثال هذا
نجده مجسدا
في شخصية
ضياء الحق.
فلقد كان
ضابطا
عسكريا تدرب
في افضل مركز
للتدريب
العسكري
الأمريكي ( Fort
Bragg) . لقد
كان يعبد
الله في
صلواته،
لكنه في
الواقع
العملي كان
يخدم في آخر
المطاف
سادته
الحقيقيين :
الأمريكان.
فعلى سبيل
المثال،
ترأس سنة 1970
عملية
عسكرية في
عمان، حيث
ذبح 18 ألف
فلسطيني. لم
يسبق أن قتل
عدد من
الفلسطينيين
مشابه لهذا
في أي مكان
آخر. لقد كان
هدف هذه
العملية هو
الدفاع عن
عميل
الأمريكيين
و
الإسرائيليين،
ملك الأردن
الحسين، ضد
الانتفاضة
الثورية
للفلسطينيين
في عمان. و قد
تم التخطيط
لهذه
العملية من
طرف الخبراء
الأمريكيين
و
الإسرائيليين
المتعطشين
للدماء. لكن
عميلهم ضياء
الدين هو من
نفذ هذه
المجزرة. انه
لم يتردد
في ذبح
المسلمين و
في نفس الآن
لم يعمل على
التراجع
عن
معتقداته
الدينية. لقد
كانت
الحركات
الإسلامية
آنذاك وثيقة
الارتباط
بالإمبريالية
الأمريكية.
أما اليوم
فهناك
العديد ممن
لديهم أوهام
في مختلف هذه
الأحزاب
الإسلامية،
إن ذاكرة
هؤلاء ضعيفة
جدا . لكن
عجزهم عن
الحصول على
قاعدة
جماهيرية و
التحول إلى
قوة مهيمنة
على أساس
حركتهم
المخادعة في
معاداتها
للتدخل
الأمريكي في
أفغانستان و
العراق،
دليل على انه
حتى مع تغير
الأجيال،
فان الذاكرة
الإنسانية
لا تتوقف. و
انه حتى خلال
هذه المرحلة
من الركود،
يستطيع
الشعب إن
يميز
طبيعتهم
الحقيقية و
علاقتهم
بالرأسمال
المالي و
الإمبرياليين. إذا
ما نحن درسنا
التاريخ
الإسلامي
نجد، انه
كانت هنالك،
من جهة،
العديد من
الانتصارات
العسكرية،
طيلة القرون
8 و 9 و 10، ومن
جهة أخرى،
نشهد نموا و
تطورا
عظيمين في
حقول العلوم
و الثقافة و
السياسة و
غيرها من
الحقول
الأخرى.
لقد فتحت
مراكز
المعرفة و
العلم من
أمثال قرطبة
و بغداد و
القاهرة و
دمشق و غيرها
آفاق جديدة
لتطور
المعارف
الإنسانية و
الثقافة . إن أفول ما يسمى اليوم "بالحضارة" الإسلامية راجع لكون الغزاة رفضوا التعلم و التكيف مع الوسط و المناطق التي غزوها. لقد كانت الحضارة الإسلامية السابقة تركيبا للحضارات القديمة الغنية الأخرى، كالسورية و الإيرانية بالإضافة إل |