فرنسا: الإمكانيات المختزنة عند الطبقة العاملة


عن la Riposte
الخميس: 25 فبراير 2010

ليس هنالك، في الأوساط الرأسمالية، شخص محتقر أكثر من العامل. إنه يمثل بالنسبة لهم مجرد مادة خام للاستغلال. يأخذونه عندما يكونون بحاجة له ويرمون به عندما تنتهي هذه الحاجة. العامل هو مصدر الثروات التي يراكمونها. يظن الرأسماليون - أو يتظاهرون أنهم يظنون- بأنهم يقدمون له خدمة كبيرة بتشغيلهم له. ويعتبرون ذلك عملا إحسانيا.

والمفارقة الكبرى، هي انه فقط عندما يتوقف العمال عن العمل يصبح الرأسماليون مجبرين على معرفة المكانة الحاسمة التي يحتلها العمال في الحياة الاقتصادية للبلد، وداخل المجتمع بصفة عامة. إن العمال هم من يديرون الآلة الرأسمالية. وبالتالي، فهم يمتلكون سلطة كبيرة. فقط يجب عليهم أن يكونوا واعين بها!

في شركة طوطال، وبعد سنوات من الضغوط، والإزعاج والاحتقار، وأمام التهديدات الكبيرة للطرد من العمل.قرر العمال أخيرا أن "كفى يعني كفى". في الوقت الذي كتبت فيه هذه الأسطر، يتواصل الإضراب في دانكيرك (Dunkerque)، وتهدد نقابة الكونفدرالية العامة للعمال (CGT) بالعودة للإضراب داخل جميع معامل التكرير إذا لم يسفر اجتماع 8 مارس عن نتائج مرضية. في اختبار القوة هذا، درس مهم لجميع العمال في البلاد. لقد أبان عمال طوطال عن صبر كبير وثبات. عندما كانوا مقتصرين فقط على الاحتجاجات، كانوا يعاملون باحتقار شديد. وعلى العكس، وبمجرد بداية الإضراب اللامحدود، حدث رعب في إدارة الشركة، وفي الإيليزي وبماتينيون. عندما يذهب مديرو ومساهمو شركة طوطال في عطلة، ما الذي يحدث؟ لا شيء أبدا. ولكن عندما يقوم عمال طوطال بإضراب، يصبح الاقتصاد بكامله مهددا بالشلل في بضعة أيام.

ما يحدث الآن في شركة طوطال سيحدث غدا في شركة الاتصالات الفرنسية، وشركة الكهرباء، والشركة الوطنية للسكك الحديدية، وفي قطاع التوزيع وغيره. سوف يؤدي الضغط المتزايد على العمال إلى حدوث تعبئة كبيرة بين صفوفهم. في كل مكان يعمل الرأسماليون على الدفاع عن أرباحهم والرفع منها على حساب العمال. يمكن للأزمة الاقتصادية أن تخيف العمال لبعض الوقت. تجعلهم الرأسمالية تابعين للرأسمال والسوق. سيشعرون بالتهديد والضعف عندما لا تسير الأمور بشكل جيد. ولكن عند مرحلة معينة، لابد من عودة الشرارة إلى التوهج. وقد حانت هذه اللحظة بالنسبة لطوطال، وهو ربما إشارة إلى أن الوقت قد اقترب بالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية. سوف تتوالى الإضرابات، وسوف تلي الإضرابات التي تعرفها شركات: إيكيا (Ikéa) وسانوفي- أفونتيس (Sanofi-Aventis) وإيسكوتا (Escota) وسيجيليك (Cegelec) وأرسيلورميتال (ArcelorMittal، وغيرها، إضرابات أخرى.

بدون تنظيم وبدون فعل جماعي، سيظل العمال عاجزين. في سياق تعميم النضالات، سوف يعود العمال بشكل مكثف إلى منظماتهم التقليدية. غير أن تجربة السنوات الماضية، علمتنا انه على المستوى النقابي، سيعمل قادة النقابات البيروقراطيون كل ما في وسعهم لإعاقة توحيد النضالات وحصر الحركة عند حدود معينة. ويلحون على أن تعالج مطالب مختلف القطاعات " ملفا بملف"، وعلى عدم "تسييس" النضالات النقابية. عندما تريد القاعدة أن تناضل، تحصرها القيادة. ولكن هذا العائق يمكن تجاوزه. عندما يصبح الضغط من تحت قويا جدا، سوف ينهار السد البيروقراطي.

إن النضال ضد الرأسمالية هو بالضرورة نضال سياسي. بالإضافة للنقابات،لابد من وجود حزب يقدم برنامجا عاما للقضاء على الرأسمالية. نحن ندعو جميع الشباب وجميع العمال الذين يريدون النضال ضد الرأسمالية إلى الالتحاق بالحزب الشيوعي الفرنسي، تعتمل داخل الحزب الشيوعي الفرنسي بالتأكيد أفكار وتوجهات سياسية مختلفة. ويسيطر على هيئاته القيادية نخبة من المنتخبين الذين يميلون إلى اعتبار الحزب مجرد آلة انتخابية، والذين هم مستعدون لأي تنازل يسمح لهم بالمحافظة على مقعد لهم داخل المؤسسات. ولكن الحزب الشيوعي الفرنسي يضم في قاعدته عشرات الآلاف من المناضلات والمناضلين المخلصات والمخلصين جسدا وروحا لقضية النضال ضد الرأسمالية، والمقتنعين بالضرورة الملحة لتغيير المجتمع. وبالرغم من المشاكل التي واجهها، ما يزال الحزب الشيوعي الفرنسي يحتفظ بمنظمة قوية. يمتلك الحزب الشيوعي الفرنسي، في السياق الحالي، إمكانيات هائلة للتطور. ليس بمحض الصدفة، أن وسائل الإعلام لا تتحدث عنه إلا قليلا، وعندما تذكره فإنها تحط من قدره.

إن الأفكار الأساسية للشيوعية ما تزال تحافظ على راهنيتها، بل هي أكثر راهنية الآن من أي وقت مضى. لقد فشلت الرأسمالية. وكل ما يحيط بنا يبرهن عن ذلك. البطالة الجماهيرية، الفقر، نقص السكن، تدهور الخدمات العامة، الاستغلال، العنصرية وكل النتائج الأخرى لهذا النظام. كل الحياة الاقتصادية والاجتماعية موجهة لخدمة مصالح أقلية غنية، وبعد أن صار عاجزا عن تطوير الاقتصاد، فقد النظام الرأسمالي قدرته على الاستمرار، من الآن فصاعدا، إلا بالقضاء على المكتسبات الاجتماعية السابقة. لقد صار رفاه الأغلبية الساحقة في المجتمع يفترض، أكثر من أي وقت مضى، مصادرة أملاك الأقلية التي تملك كل شيء. يجب أن توضع الموارد الإنتاجية الكبيرة الموجودة تحت الرقابة الجماعية والديمقراطية للمجتمع. إنها الطريقة الوحيدة للقضاء نهائيا على استغلال الإنسان للإنسان.

عنوان النص بالفرنسية:

La puissance potentielle de la classe ouvrière - Edito du n° 51