marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الثالث: مرحلة الردة الرجعية

النقاش حول مسألة الأرض


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

كانت المسألة الزراعية النقطة المركزية لكل النقاشات، وهي المسألة التي كان يتوقف عليها كل مصير الثورة الروسية. لقد أظهرت تجربة الثورة عدم كفاية البرنامج الزراعي القديم القائم على الأوتريزكي (تحديد الأراضي). دافع لينين عن اعتماد برنامج زراعي أكثر جذرية بكثير على أساس شعار مصادرة الأرض من ملاك الأراضي الإقطاعيين. كان هذا الشعار شعارا مركزيا جدا في منظور لينين للثورة الروسية. كان شعارا "للثورة الشعبية"، التي هي تحويل ثوري جذري، بقيادة الطبقة العاملة بتحالف مع الفلاحين الفقراء. كانت المهمة الأساسية هي تقديم حل جذري لمشكلة أراضي كبار الملاكين العقاريين، عن طريق ثورة زراعية كاملة تؤدي إلى مصادرة أملاكهم على يد لجان الفلاحين من أجل تحطيم قوة الملاكين العقاريين، وإذا سمحت الظروف، أي في حالة انتصار الانتفاضة المسلحة، إقامة جمهورية ديمقراطية وتأميم الأرض.

دافع لينين عن ثورة تكنس كل القمامة الإقطاعية المتراكمة. كان تصوره يستند إلى منظور النضال الثوري ضد الحكم المطلق ومنظور الانتفاضة المسلحة، وليس التعاون الطبقي مع الليبراليين والبلاهة البرلمانية. بينما عارض المناشفة دعوة الفلاحين للاستيلاء على الأرض لصالح مشاريع إصلاحية من أسوء نوع. وبدلا من الاعتماد على المبادرة الثورية للجماهير، فضلوا المناورات البرلمانية والتعامل مع الليبراليين من وراء ظهر الجماهير. كانت سياستهم بشأن مسألة الأرض تنبع من خطهم الإصلاحي العام. وفي المقابل، أشار لينين إلى أن مسألة الأرض سوف تحل بالوسائل الثورية أو أنها لن تحل على الإطلاق. وفي وجه المطلب الإصلاحي بوضع الأرض تحت رقابة مجالس البلديات (في ظل الحكم المطلق!)، طرح مطلب تأميم الأرض. ومع ذلك، كان لينين حريصا على أن يوضح، خلافا لأوهام الشعبويين الذين توهموا أن ذلك الإجراء سيسقط الرأسمالية، أن تأميم الأرض هو مطلب برجوازي، لا يعني، في حد ذاته، إلغاء الملكية البرجوازية، بل فقط الملكية الإقطاعية. أما بخصوص القوى الطبقية للثورة، فقد أكد لينين ألف مرة أن: البرجوازيين الليبراليين قوة مضادة للثورة. لا يمكن إنجاز الثورة الديمقراطية البرجوازية إلا بتحالف العمال والفلاحين الفقراء (الجماهير شبه البروليتارية في المدينة والريف). في الواقع، إن تأميم الأراضي في سياق الثورة البرجوازية الديمقراطية يعني أكثر أنواع "تطهير الإسطبلات" جذرية لأجل التطور الحر للرأسمالية. ستعني الإطاحة الثورية بالحكم المطلق والاستعاضة عنه بجمعية تأسيسية منتخبة ديمقراطيا، إقامة نظام ديمقراطي برجوازي بأفضل الظروف للطبقة العاملة. فكرة إمكانية القيام بالثورة الاشتراكية في روسيا المتخلفة قبل أوروبا الغربية لم تتبادر قط لا للينين ولا لأي شخص آخر في ذلك الوقت، باستثناء تروتسكي.

بليخانوف بدوره رفض بشدة مطلب التأميم. وباللجوء إلى حجج ديماغوجية، اتهم بليخانوف لينين بتبني نفس حجج الاشتراكيين الثوريين، وقال إن مطلب تقسيم أملاك الملاكين العقاريين مطلب رجعي: «أقول إن فكرة الفلاحين عن التوزيع العام للأرض ذات طبيعة رجعية. وفي ضوء هذه الطبيعة الرجعية، على وجه التحديد، والتي دحضناها طيلة تاريخنا السياسي، أعلن نفسي ضد تأميم الأرض. فكيف إذن يمكن استخدام هذه الطبيعة حجة ضدي؟ إن لينين ينظر إلى التأميم من خلال عيون اشتراكي ثوري. بل وقد بدأ يستعمل حتى مصطلحاتهم، إنه، على سبيل المثال، يستعمل مصطلح الإبداع الشعبي سيء السمعة».

وبسخريته المعهودة استطرد قائلا: «إنه لأمر سار أن نتذكر الأصدقاء القدامى، لكن من غير السار رؤية الاشتراكيين الديمقراطيين يدافعون عن مواقف النارودنيك. إن التاريخ الزراعي لروسيا هو أكثر شبها بتاريخ الهند ومصر والصين والأنظمة الديكتاتورية الشرقية الأخرى، من تاريخ أوروبا الغربية... ومن أجل سحق الاستبداد من الضروري القضاء على أساسه الاقتصادي. لذلك فأنا ضد التأميم الآن؛ عندما حاججنا ضد الاشتراكيين الثوريين، اعتبر لينين أن حججي كانت صحيحة. يقول لينين: "سوف نجعل التأميم غير ضار"، لكن من أجل جعل التأميم غير ضار من الضروري إيجاد ضمانة ضد العودة*. لكن مثل هذه الضمانة لا توجد، ولا يمكن أن توجد. لنتذكر تاريخ فرنسا؛ لنتذكر تاريخ بريطانيا؛ ففي كلا هذين البلدين حدثت العودة بعد موجة ثورية واسعة. الشيء نفسه يمكن أن يحدث لنا؛ ويجب أن يكون برنامجنا معدا بحيث يتسبب في أقل ضرر في حالة حدثت العودة».

ويختم بليخانوف بالقول: «وهذا هو سبب رفضي للتأميم. يرتبط مشروع لينين ارتباطا وثيقا بيوتوبيا الاستيلاء على السلطة من طرف الثوريين، ولهذا على أولئك الذين لا يستهويهم مذاق مثل هذه اليوتوبيا بيننا، أن يقفوا ضدها. أما وضع الأرض تحت سلطة البلدية فأمر آخر».[1]

تعليقات بليخانوف لديها، على الأقل، ميزة الوضوح. وعندما يتهم لينين بربط برنامجه الزراعي الجذري بالاستيلاء على السلطة من طرف الثوريين، فإنه ليس بعيدا عن الحقيقة، رغم أنه يقدمها في شكل صورة كاريكاتورية. كان جوهر الحل الذي يتبناه لينين للمسألة الزراعية يتأسس على وجه التحديد على ثورة تستند خلالها البروليتاريا على ثورة الفلاحين لإسقاط القيصرية وإقامة جمهورية ديمقراطية. يتطلب ذلك ضرورة أن يدافع الحزب عن البرنامج الأكثر جذرية للمطالب الديمقراطية الثورية، وقبل كل شيء عن حل ثوري لمسألة الأرض. على النقيض من ذلك حاول بليخانوف والمناشفة تخويف الحزب بالفكرة الجبانة القائلة بأن الثورة تنتج حتما الثورة المضادة. لدينا هنا، في شكل متطرف، فكرة أنه يجب على الطبقة العاملة ألا تفعل شيئا يمكنه "استفزاز" قوى الثورة المضادة، وبالتالي يجب عليها التمسك بذيول الليبراليين. أجاب لينين بأن الضمانة الكاملة الوحيدة ضد خطر العودة هو الانتصار الكامل للثورة. تقدم هذه الحادثة الصغيرة منظورين مختلفين تماما، بل ونفسيتان مختلفتان تماما كذلك.

في رده على مناقشة المسألة الزراعية، لخص بليخانوف عصارة موقف المناشفة واتهم لينين بالبلانكية:

«هكذا هو الوضع، فبيني وبين لينين توجد خلافات هامة للغاية في الرأي. يجب عدم التغاضي عن هذه الخلافات. لا بد من توضيحها في كل أهميتها ومداها. يعيش حزبنا لحظة حاسمة. إن القرارات التي سوف تتخذونها اليوم أو غدا بخصوص المسائل المتنازع عليها ستقرر إلى حد كبير مصير حزبنا كله، وبالتالي بلدنا بأكمله. ولهذا السبب بالذات فإن مشروع الرفيق لينين، لا يعبر فقط عن رأيه الخاص حول المسألة الزراعية، بل يعكس كل تفكيره الثوري.

البلانكية أو الماركسية، هذا هو السؤال الذي سنقرره اليوم. اعترف الرفيق لينين نفسه بأن مشروعه الزراعي يرتبط بشكل وثيق بفكرته عن الاستيلاء على السلطة. وأنا ممتن جدا لصدقه».

بعد ذلك جاءت اللحظة الحاسمة. كشف بليخانوف موقف المناشفة تجاه الاستيلاء على السلطة من قبل العمال والفلاحين بهذه الكلمات: «هل صحيح، أيها الرفيق لينين، أنه بعد 17 أكتوبر توقف الاستيلاء على السلطة عن كونه يوتوبيا؟ لكنك تحدثت عن ذلك حتى قبل 17 أكتوبر، وقد أجبتك حتى قبل 17 أكتوبر. لم يغير 17 أكتوبر شيئا في تقييمنا لفكرة الاستيلاء على السلطة. إن وجهة نظري تتمثل في هذا: أن الاستيلاء على السلطة إلزامي بالنسبة لنا عندما نكون بصدد الثورة البروليتارية. لكن وبما أن الثورة الوشيكة الآن لا يمكنها أن تكون إلا برجوازية صغيرة، فعلينا واجب رفض الاستيلاء على السلطة».[2] كانت هذه هي حجة المناشفة في 1906-1907. كانت الثورة ثورة برجوازية: كانت مهامها برجوازية ديمقراطية؛ كانت الظروف من أجل الاشتراكية غائبة في روسيا. وبالتالي فإن أي محاولة من جانب العمال للاستيلاء على السلطة تعتبر مغامرة؛ كانت مهمة العمال هي عقد التحالف مع الأحزاب البرجوازية والبرجوازية الصغيرة، لمساعدتها على إنجاز الثورة البرجوازية.

ماذا كان رد لينين على بليخانوف؟ لم يختلف معه حول أن الثورة كانت ثورة برجوازية ديمقراطية، ولا حول استحالة بناء الاشتراكية في روسيا وحدها. كان جميع الماركسيين الروس، المناشفة ولينين وتروتسكي، متفقون حول هذه المسألة. كان من البديهي أن شروط التحويل الاشتراكي كانت غائبة في روسيا، لكنها نضجت في الغرب. وردا منه على تحذير بليخانوف القاتم بخصوص "خطر العودة"، أوضح لينين أنه: «إذا كنا نقصد ضمانة اقتصادية حقيقية وفعالة كليا ضد العودة، أي ضمانة تهيئ الظروف الاقتصادية التي تحول دون العودة، فإنه يجب علينا أن نقول : إن الضمانة الوحيدة ضد العودة هي الثورة الاشتراكية في الغرب. لا يمكن أن تكون هناك أية ضمانة أخرى بالمعنى الكامل للمصطلح. بدون هذا الشرط، فإنه أيا كانت الطريقة التي يتم بها حل المشكلة (ملكية البلدية أو تقسيم الأرض، أو ما إلى ذلك) فإن العودة لن تكون ممكنة فحسب، بل لا مفر منها».[3]

وهكذا فإن تصور لينين للثورة الروسية قام منذ البداية على اعتبارها، بشكل صحيح، مقدمة للثورة الاشتراكية في الغرب. لقد ربط مصير الثورة الروسية بصلة لا تنفصم مع مصير الثورة الاشتراكية العالمية، والتي بدونها سيكون محكوما عليها حتما بأن تهزم على يد الردة الرجعية الداخلية: «أود أن أصوغ المسألة على النحو التالي: يمكن للثورة الروسية أن تحقق النصر بجهودها الخاصة، لكنه لا يمكنها على الإطلاق أن تحافظ على مكاسبها وتعززها بالاقتصار على قوتها الذاتية. لا يمكنها أن تفعل ذلك ما لم تحدث هناك ثورة اشتراكية في الغرب. بدون هذا الشرط تصير العودة أمرا لا مفر منه، سواء كان لدينا ملكية البلدية أو التأميم أو تقسيم الأراضي؛ لأنه تحت أي شكل من أشكال الحيازة والملكية فإن المالك الصغير سيكون دائما حصنا للعودة. بعد الانتصار الكامل للثورة الديمقراطية سيتحول المالك الصغير حتما ضد البروليتاريا: وبمجرد الإطاحة بالأعداء المشتركين للبروليتاريا وصغار الملاكين، أي الرأسماليين والملاكين العقاريين والبرجوازية المالية، سرعان ما سيحدث ذلك. لا تمتلك جمهوريتنا الديمقراطية أي احتياطي آخر ما عدا البروليتاريا الاشتراكية في الغرب».[4]

وفي تقريره للمؤتمر، علق لينين قائلا: «إن الجناح اليميني لحزبنا لا يؤمن بالنصر الكامل للثورة الحالية، أي البرجوازية الديمقراطية، في روسيا؛ إنه يخشى مثل هذا النصر، ولا يطرح امام الشعب بثقة ودقة شعار هذا النصر. إنه يتبنى باستمرار الفكرة الخاطئة أساسا، والتي هي في الحقيقة ابتذال للماركسية، القائلة بأن البرجوازية وحدها من يمكنها بشكل مستقل أن "تنجز" الثورة البرجوازية، أو أن البرجوازية وحدها من يجب أن يقود الثورة البرجوازية. إن دور البروليتاريا، كطليعة في النضال من أجل النصر الكامل والحاسم للثورة البرجوازية، ليس واضحا للاشتراكيين الديمقراطيين اليمينيين».[5] تبرز هنا الاختلافات بين البلشفية والمنشفية بوضوح كامل. ومع ذلك فقد كانت هناك اختلافات وشكوك بين البلاشفة أنفسهم بشأن هذه المسألة. حيث عارض سوفوروف وبازاروف وكذلك ستالين، وغيرهم، التأميم لصالح "تقسيم" الأراضي بين الفلاحين. يعكس هذا المطلب ميلا برجوازيا صغيرا، يبتعد كليا عن موقف لينين.

قال ستالين آنذاك: «بما أننا نبرم اتحادا ثوريا مؤقتا مع الفلاحين المناضلين، وبما أننا لا نستطيع في هذا الصدد تجاهل مطالب الفلاحين، فإنه يجب علينا أن ندعم تلك المطالب، إذا كانت، ككل وبشكل عام، لا تتعارض مع اتجاهات التطورالاقتصادي ومع تقدم الثورة. الفلاحون يطالبون بالتقسيم؛ التقسيم لا يتعارض مع الظاهرة المذكورة أعلاه؛ لذا يجب علينا أن ندعم المصادرة الكاملة والتقسيم. ومن وجهة النظر هذه، فإن كلا من التأميم وملكية البلدية أمر غير مقبول على حد سواء».[6] ومن أجل هزيمة "ملكية البلدية" اضطر لينين إلى سحب قراره الخاص والتصويت مع أنصار"التقسيم". في ظل ظروف معينة، من شأن تقسيم ملكيات الملاكين الكبار، أن يكون بالطبع خطوة إلى الأمام، لكن مطلب لينين بالتأميم كان هو المطلب الثوري الوحيد الحازم. لكن في الختام كان القرار النهائي تسوية غير مرضية. هوامش:

[1] Congress Minutes, Chertvyortiy S’yezd RSDRP, Protokoly, pp. 59-60 and 60-1.

[2] Ibid., pp. 139 and 142.

[3] LCW, Unity Congress of RSDLP, vol. 10, p. 280 (التشديد من عندي: آ و)

[4] LCW, Unity Congress of RSDLP, vol. 10, p. 280 (التشديد من عندي: آ و)

[5] LCW, Report on the Unity Congress of the RSDLP, vol. 10, pp. 377-8.

[6] Congress Minutes, Chertvyortiy S’yezd RSDRP, Protokoly, p. 79.

*: عودة النظام القديم – Restoration- المترجم

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا