|
النيبال: المملكة معلقة بخيط رفيع بابلو سانشيز المعنى الحقيقي للاتفاق  يوم 22 نوفمبر الماضي أعلن الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) أنه دخل في تحالف مع القوى الديموقراطية لأجل « إقامة نظام ديموقراطي كامل عبر القضاء على الملكية الأوتوقراطية» (Nepalnews.com, November 24) ويضيف بيان الماويين « إن البلد في حاجة إلى حل إيجابي للمواجهة المسلحة وإقامة سلام دائم. نحن [الماويون] ملتزمون تماما بوضع حد للمواجهة المسلحة وإقامة سلام دائم بعد القضاء على الملكية الأوتوقراطية وتنظيم انتخابات للجمعية التأسيسية كطريق نحو بناء نظام ديموقراطي كامل.»  تبدأ المشاكل عندما يقرأ المرء إشارة صغيرة. إن المغاوير الماويين الذي يبلغ عددهم، حسب بعض المعلقين، حوالي 10.000 مقاتل، سوف يوضعون تحت رقابة الجيش النيبالي الجديد، والذي سيوضع تحت وصاية الأمم المتحدة. وهكذا نجد أن الماويين قاموا بالقفز 180 درجة من موقفهم الكلاسيكي "محاصرة المدن" إلى الاتفاق مع الإمبريالية العالمية. سوف يسعد مثل هذا القرار القوى الإمبريالية. ومن الممكن أن تكون مقبولة من طرف كل من الماويين والبرجوازية في البلد. لكن ما الذي سيحمله كل هذا للجماهير الفقيرة، الذين ناضل العديد منهم طيلة سنوات؟ إن الجماهير سوف لن ترى أي تحسن في شروط عيشها.  طيلة هذه المحادثات والاتفاقيات كان هنالك عنصر غائب، وهو صوت الجماهير. إن قادة الماويين يفهمون ذلك جيدا. لكن هذا هو الطريق الذي اختاروه. من وجهة نظرهم إذا كان من الممكن لهم أن يتوصلوا إلى إسقاط النظام بانقلاب غير دموي، بتحالف مع الأحزاب البرجوازية و"ح ش ن- م ل م" (الذين بدورهم يبحثون عن دعم الإمبريالية الهندية)، ما حاجتهم إذن إلى حركة جماهير الفلاحين الفقراء المتحالفة مع فقراء المدن؟  يبدو أن الماويين قد تخلوا عن مطالبهم "التقليدية" بإقامة جمهورية ديموقراطية شعبية ويبدو أنهم سعداء بالاكتفاء بجمعية تأسيسية. إن أشكال الحكومات، من وجهة نظر الماركسيين، مهمة لكنها لا يمكن أن تصير صنما للعبادة. إن الملكية لديها جذور قوية في النيبال، لكن إذا ما واصل الملك تشكيل تهديد لبقاء النظام يمكن لقطاع من النخبة السائدة أن تتحول بسهولة إلى تبني فكرة الجمهورية، وسوف يقومون بهذا تحت راية الجمعية التأسيسية. وهكذا فإن شعارات الماويين، كما هي عليه الآن، يمكنها أن تنتهي بهم إلى يصيروا لعبة في يد الطبقة السائدة النيبالية.  إن براغماتية الماويين تعني مرة أخرى أن مطلب إلغاء المَلكيّة صار هدفا في حد ذاته، ولا يهم مع من تتحالف لأجل ذلك. إن هذه سياسة خطرة حقا. إن ما لا يفهمه القادة الماويون هو أنه لا يمكن التعامل مع حركة الفلاحين والطبقة العاملة في المدن وكأنهم صنبور ماء، يمكن فتحه وإغلاقه حسب أهدافهم السياسية الخاصة. لو توفرت قيادة ماركسية حقيقية لقامت بتحليل المزاج السائد بين الجماهير هل هو ناضج للقيام بانتفاضة. وكانت ستقود العمال في المدن عبر إعلان الإضراب العام وستزاوج بين هذا وبين نضالات قوات المغاوير لحسم السلطة. وكانت ستشرح ضرورة القطع مع العناصر البرجوازية.  لكن مع الأسف يقوم باراشندا ورفاقه بعكس ذلك تماما. فبعد تمكنهم من بناء قوة هائلة في البوادي هاهم يبدون استعدادهم للخضوع لمطالب النخبة السائدة، بالتخلي عن مواقعهم ودمج قواتهم في نظام برجوازي "ديموقراطي". سوف لن يؤدي هذا إلى حل مشاكل الجماهير. إنهم يغامرون بتحطيم كل ما تم تحقيقه خلال سنوات النضال. ليس لهذا أية علاقة مع سياسات البلاشفة.  إن المرحلة المقبلة ستبين أي مسار ستتخذه الأحداث في النهاية، هل سيتم التوصل إلى مساومة أو أن الظروف الغير محتملة التي تعيشها الجماهير ستدفع بها إلي تجاوز حدود القيادة الماوية.
     عنوان النص بالإنجليزية:  Nepal: The kingdom is hanging by a thread   |